الاحتلال التركي.. طفحَ الكَيل..!
2022.01.21
يونس خلف- فينكس:
إذا كانَ الأمر لا يحتاج، والوقت لا يتّسع لتعدادِ الجرائمِ التي ارتكبها رأسُ النظام التركيّ، بدءاً من فتحِ الحُدود ودخولِ المجموعاتِ الإرهابيّة، مُروراً بدعمِ وتمويلِ وتشغيلِ الإرهابيّين، وصولاً لاحتلالِ مناطقَ ضمنَ الأراضي السوريّة، وانتهاك سيادة الدولة السوريّة، إلّا أنَّ التدليلَ على سياسةِ هذا النظامِ التي باتت تشكّلُ تهديداً مُباشراً للسّلمِ والأمنِ في المنطقة والعالم يكفي لمُجرّدِ أنَّ العالمَ كلَّهُ أصبحَ يعرِف ويرى الاعتداءات العسكريّة المُستمرّة على الأراضي السوريّة وخرقِ قراراتِ مجلسِ الأمن.
ماذا ينتظرُ المُجتمعَ الدوليّ ومُؤسّساته من مُؤشّراتٍ ودلائلَ وتأكيداتٍ ليقتنعَ أنَّ النظامَ التركيّ مُستمرٌّ بسياسةِ الاعتداءاتِ العسكريّة والتوسّع في الاحتلال. والسّؤال الآخر الذي يطرحُ نفسه.. ما مُبرّرُ هذا التراخي في مواجهةِ الاحتلالِ التركيّ وخلفيّاته، إن لم نقُل التستّر على ذلك، الأمر الذي جعلَ هذا النظامَ يتمادى في جرائمه، ويُريدُ أن يفرضَ الأمرَ الواقع عبرَ التغييرِ الديموغرافيّ والتتريك، وتكريسِ واقعِ الاحتلال في المناطقِ التي يحتلّها.
ومعَ ذلك، إذا كانتِ المؤسّسات والهيئات الدولية تنسى أو تتناسى أو أنّها بحاجةٍ إلى التذكير، فإنَّ التاريخَ لا ينسى أحداً، ولا يُهملُ الوقائع، سواء عرقلة أيّ جهد أو خُطوة باتجاه الحلّ السياسيّ في سورية، أو قيامِ النظامِ التركيّ بقطعِ مياهِ نهرِ الفٌرات عنِ المدنيّين، أو دعمِ الجماعات المُسلَّحة التي صنَّفَها مجلسُ الأمن تنظيماتٍ إرهابيّة في مُحافظة "إدلب" ومُحيطها، أوِ استغلالِ ملفّ اللاجئين السوريّين كـورقةِ ابتزازٍ وضغط على المُجتمع الدوليّ.
لقد طفحَ الكيل، ولم يُعدِ الوضعُ الإقليميّ والدوليّ يحتملُ السُّكوتَ عن مُمارساتِ النظامِ التركي الذي لم يلتزم بمُخرَجاتِ اجتماعِ "أستانا" وتفاهُماتِ "سوتشي" حولَ "إدلب"، لا بل راحَ ينقلُ المُقاتلينَ إلى "ليبيا"، ويعتدي على سيادةِ "العراق"، ويُتاجر بمُعاناةِ اللاجئينَ لابتزازِ الدولِ الأوروبيّة، فهل آنَ الأوانُ لوضعِ حدٍّ لسياساتهِ وتصرّفاتهِ التي تشكّلُ خطراً على الأمنِ والاستقرارِ في المنطقة، وهيَ في الوقتِ نفسه تؤكّدُ مُحاولةَ هذا النظام لتجديدِ الأطماعِ العثمانيّة، وتحقيقِ أهدافهِ الاحتلاليّة التي تسيرُ بالتنسيقِ معَ مُخطَّطاتِ الاحتلالِ الغربيّة والأمريكيّة والإسرائيليّة، وإذا كانَ الشعبُ السوريّ يُدرك ويثق أنَّ كلَّ مشاريعِ وأطماعِ الاحتلال فاشلة، ومصير هذا النظام ومرتزقته الهزيمة، إلّا أنَّ السؤال يبقى حولَ فشلٍ آخر وهزيمةٍ أخرى تسبقُ النصر النهائيّ المؤكّد لسورية وشعبِها وجيشِها، وهيَ فشلُ المُجتمع الدوليّ وهزيمةُ المؤسّساتِ الدوليّة.