إنهم غزاة ولصوص
2022.01.18
شوكت أبوفخر- فينكس:
إن كنت طيّب العريكة، فاجعل بينك وبين السياسة مسافة زمن ولو ساعة، ذلك كفيل بأن يجعلك تستعيد عافيتك وصفاء ذهنك، لأن ما يحدث في عالم اليوم هو اشبه فلم هوليودي، ولما لا طالما من يشغلون مسرح السياسة أمريكيون.
العالم اليوم بمركزه وهامشه، يمور على فوهة بركان، أو وكأنه يعيش مرحلة انتقالية تلعب فيها الشيطنة دورا كبيرا، مشيا على الحبال الممدودة عبثا بين هذه الدولة وتلك، أو بين دول كثيرة جمعها حبل مصالح وفي أحيان كثيرة لا أخلاقية.
وطالما الحديث عن اللا أخلاق فمن هو أجدر منا نحن السوريون على التذكر، ففي جعبة كل منا الكثير الكثير من القصص.
على هذه الجغرافيا تكالبت قوى العالم وشياطينها ومرتزقتها كل من هؤلاء يريد أصالة أو وكالة أن يصفي حسابه معنا.
على هذه الجغرافيا المقدسة ارهاصات عالم جديد يتشكل. وعلى هذه الأرض يظهر أكبر دليل على الإنعكاسات التي تتولد جراء الاحتكاكات السياسية بين الكبار والساقين لدور أكبر. فالاوضاع بوجهيها السياسي والعسكري، تأخذنا إلى ما يمكن تسميته بالمواقف الرمادية لكلٍ من موسكو و واشنطن، فعلى الرغم من كل التصريحات والتطمينات الروسية المتعلقة بالشأن السوري، إلا أنها لا تزال غامضة حيال السياسات الأمريكية والاعتداءات الإسرائيلية، بل و تأخذ طابع سياسي غير مؤثر في سياق أي تطور من شأنه أن يُنهي الأزمة أو يرسم مسار حل يمكن الركون إليه أنه قد بدأ.
تصريحات امريكية من هنا وهناك تُعد تُرجمان لعمق التناقضات حينا وتتيح فهما للتوجهات الأمريكية تُجاه سورية، وتضع حدّا لحالة التجاذبات بمستوياتها كافة بين غالبية القوى الإقليمية والدولية، الأمر الذي يؤكد بُعد المصالح بين الطرفين (موسكو وواشنطن) وتقاطعها في جوانب كثيرة، واستثمار الوضع السوري كورقة مقايضة في ملفات أُخرى.
لا غرو بأن أبجديات الصراع السياسي والعسكري في سورية وعليها، والمؤطر بأقطاب إقليمية ودولية، قد فرض نمطاً خاصاً لجهة التعاطي مع جُزئيات الملف السوري، ومشاهده المعقدة والمركبة، فضلاً عن أن التحديات التي عنونت ولا زالت المشهد السوري بمستوياته كافة، وضعت جميع الأطراف المعنية والفاعلة في الشأن السوري، ضمن سياق اللا تراجع عن جُملة المصالح في الجغرافية السورية، مع التركيز دائما، على محاولة فرض الرؤى الإستراتيجية المرتبطة ببلورة نظام إقليمي ودولي جديدان، هذا الأمر تعيه دمشق، ولا تجد غضاضة من مناقشته مع الحلفاء ورفض ما يمسها منه، ما يزيد الملف السوري، تعقيداً وتشابكاً، بين القوى المتصارعة ضمن حدود الجغرافية السورية، خاصة أن الموقع الجيو سياسي لسورية، كان سبباً في تقاطع مصالح غالبية القوى الإقليمية والدولية.
في هذه المشهد المظلم، يبقى الأمريكي والتركي مصدرا خطر ولا يقلان عن الخطر الاسرائيلي الامريكي هو أصل البلاء يحرك خيوط اللعب خلف الستار أو على المسرح اذا دعت الحاجة. في البادية السورية
تصعيد أميركي داعشي، وبالتحديد في منطقة السخنة، داعش يتحرك بدعم أمريكي للضغط على أكثر من ملف، والأهم قطع التواصل بين العراق وسورية في محاولة للضغط على الدولتين واجهاض ما تم انجازه ميدانيا.
في الشمال الشرقي سرقة موصوفة للنفط السوري، وهنا بيت القصيد.
الاحتلال الأمريكي لمناطق في الشمال السوري، هو أصل كل المشكلات، وسببا لبقاء الوضع على ما هو عليه من تصعيد وعدم استقرار. وان لم يكن ثمة حل لأمر هذا الاحتلال فإن الأمور ستبقى على ما هي عليه.. سيبقى داعش يستهدف قواتنا، وستبقى بعض المجموعات السورية في الشمال الشرقي تغرد خارج السرب الوطني، وسيبقى نفطنا منهوباً.
خلايا "داعش" ما زالت موجودة ولا يمكن لها ان تعمل لولا الحماية الأمريكية والتحرك بايعاز كلما دعت الحاجة، والمحرك الأمريكي موجود وهو الاب الروحي لكل الأدوات والجماعات، أو داعم لها.
في عام ٢٠٢٠ أرسلت ديلي بيست مراسل الى الشمال السوري من القامشلي إلى ميلان يصف المراسل مشاهداته لحقول النفط البدائية آنذاك وبقع النفط والشاحنات والدراجات النارية التي تحمل النفط المهرب الى تركيا. المراسل التقى أحد السوريين هناك حيث قال وعنه أقتبس: "انهم يسرقون نفطنا... موجودون هنا منذ سنوات ما الذي تغير؟ لا شيء الأمور تسير نحو الأسوأ، أنظر إلى الدمار والمجاعة هذا كله سببه الحصار الأمريكي، سوف يدمرون بلادنا كما فعلوا في العراق واليمن وكل مكان آخر ذهبوا إليه انهم غزاة وهذه البلاد يجب أن تعود إلى أصحابها".