عندما كنّا نتبرع من فقرنا للقضية الفلسطينية!
2026.02.23
كاسترو فقيه
لن انسى في عمر 8 سنوات...
طلبوا منا في المدرسة جلب مبلغاً من المال دعما للقضية الفلسطينية... يقارب (ربع دينار تقريبا)...
أعتقد أن معظمكم مر بهذه التجربة، خاصة جيل الستينات والسبعينات.. كانت أسرتي كبيرة حينها وفقيرة بالكاد تملك عشاء ليلة...
قلت لوالدي، بعد أن عاد من العمل منهكاً وأصابعه أصابها الجمود بالكاد يستطيع تحريكها: أبي طلب منا المعلم هذا المبلغ...
كان مكتوب في الورقة (دعما للقضية الفلسطينية وعليها صورة الأقصى)...
لن أنسى تلك اللحظة...
التي أخرج منها ذلك المبلغ من جيبه ثم أعاده...
لم أفهم لماذا.. ثم قال سأترك لك النقود في الصباح...
استيقظت ارتديث ثيابي...
وضعت محفظة كتبي الثقيلة على ظهري...
وبدون فطور بدأت بالبحث عن الورقة والمال، لم أجد شيئاً...
سألت أمي أين وضع أبي المال؟ لن أذهب بدونه.. قالت: في محفظتك...
وثقت فيها وذهبت للمدرسة. وقبل أن أدخل باب المدرسة سمعت صوت امي تنادي اسمي، وهي تتصبب عرقا... قائلة لي: "خذ.."، أخدته بسرعة ودخلت الصف...
قبل جلوسنا على الرحلة... وضعنا الورقة وبداخلها المبلغ على الرحلة...
أتذكر أن البعض غاب ولم يحضر ذلك اليوم...
لم أفهم حينها لماذا غابوا عن المدرسه وهم يعرفون أن وراء غيابهم حساب عسير من مدير المدرسه...
ولا زلت لا أعلم من أين استلفت أمي ذلك المبلغ...
كبرت... وصرت أفهم لماذا غاب التلاميذ...
وصرت أفهم لماذا أعاد والدي المبلغ لجيبه...
وصرت اعلم أيضا أن مبلغ المال البسيط هذا، الذي أحرج والدي وأرغم أمي على اللحاق بي جرياً كي لا أشعر بالإهانة أمام التلاميذ...
كان جزءاً من ثروة تركها الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات لزوجته سهى عرفات وابنتها التي ورثت عنه 12 مليار دولار.