الأسلحة النووية
2025.06.16
ناديا خوست
قد يبدو لبعضنا أننا خارج الحرب بين إيران وإسرائيل. لكن النظرة العميقة تتبيّن أن هذه الحرب متصلة بصراع عالمي لصياغة التوازن، وبصراع على رسم خريطة جديدة للمنطقة. لذلك استنكرت العدوانَ على إيران، السعوديةُ وتركيا وباكستان والصين وروسيا. ولذلك صفق أطفال سوريون للصواريخ المتجهة لقصف الكيان، بفطرة إنسانية سليمة، فقد شاهدوا طوال سنة قتل أطفال غزة، وقصف درعا واختراق بيت جن، أمس.
يذكّر الادعاء بأن العدوان الإسرائيلي لمنع إنتاج قنبلة نووية إيرانية، بالادعاء بأسلحة الدمار الشامل العراقية. ويذكّر باغتيال العلماء المصريين ثم العراقيين، لأن مجال البحث النووي ممنوع على العرب. وإلا أين المفاعل الذي رغبت به السعودية؟
نشكر إذن الإعلامية السويسرية سيلفيا كتّوري، المدافعة عن الشعب الفلسطيني منذ سنوات طويلة، لأنها أعادت في موقعها، في هذه اللحظة الملتهبة، نشر لقائها بمردخاي فعنونو، العامل في مركز ديمونا الذي كشف سنة 1986 أن إسرائيل مارست في السر إنتاج قنابل نووية.
سألته سيلفيا في آخر لقاء به سنة 2006 ألا يعرضك للخطر أن تكشف أن بلدك يملك سلاحاً نووياً؟ فأجاب: فعلت ذلك لأن السلطات الإسرائيلية كذبت، فكررت أنها لا تنوي حيازة أسلحة نووية. أحصيتُ استناداً إلى المواد المشعة المنتَجة، أنها تملك أكثر من مئتي قنبلة نووية، وبدأت بإنتاج قنبلة هيدروجينية عالية القوة. قررتُ أن أكشف السر كي نتفادى حرباً نووية في الشرق الأوسط. سألته سيلفيا: هل أنت مهتم بأمن المنطقة كلها؟ أجاب: نعم، ليس لأجل شعب إسرائيل فقط، فالإسرائيليون انتخبوا هذه الحكومة وأطاعوها، أما أنا فبدأت من موقف إنساني. فكرت بالبشر الذين يعيشون في الشرق الأوسط، وفي العالم كله. أردت أن أكشف خطر الأسلحة النووية الإسرائيلية للعالم كله.
كتبت سيلفيا: بعد كشف فعنونو البرنامج النووي الإسرائيلي سنة 1986 خطفه الموساد، وحكم عليه بالسجن 18 سنة. وبعد أن أكملها، رفضت المحكمة طلبه استعادة حقوقه المدنية. وبقي تحت المراقبة الأمنية.
على ضفتنا، هل يتجاهل العربي خطر حيازة كيان عنصري فاشي قنابل نووية؟ هل يغفل عن الرغبة العامة بأن تذيق الصواريخ الإيرانية مجرمي الحرب أشد مما أذاقوه أهل غزة؟ هل يفوته أن الصواريخ الإيرانية تقصف مشروع الهيمنة الشاملة على المنطقة وتفكيك تركيا؟ هل ينسى أن شارون تحدث عن حق الكيان في نفط الخليج؟