كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حول مسألتي الممر الهندي وصراع القفقاس..

د. كمال خلف الطويل- فينكس

الأولى، وقياساً على سابقاتها من مبادرات غربية تعاملت مع عالم الجنوب، هي لغو فارغ لا يحمل جدّية من راعيه، الولايات المتحدة، ولا قدرة مادية منها - وأوربتها - على إنفاذها.. ثم لا يخدعن أحدٌ نفسه: الهند ليست الصين، بحال من الأحوال.. بغيةُ الولايات المتحدة كمنت في "رمزية" تحدّي "الحزام والطريق" الصيني؛ ونقطة.
أما الثانية، ففيها قول كثير.. هنا صراع متداخل الأطراف، اختلطت فيه الأحاجي بالتاريخ بالمصالح الجيوستراتيجية:
روسيا، منشغلةً بحرب أوكرانيا، ونائيةً عن أرمينيا بسبب رئيس حكومتها: رجل لانغلي.
أذربيجان، مستغلةً انشغال روسيا، ومغتنمةً ارتياح أمريكا من إغضاب ايران والاتكاء على اسرائيل، ومتوسدةً السرير التركي.
تركيا، مستميتةً لبسط نفوذ متعاظم لها بين ترك القفقاس وترك آسيا الوسطى، ونهمةً لتلقّي الغاز الآذري عبر شريط بري يصلها بالقفقاس، وراغبةً في تحجيم ايران في كلا المنطقتين، وراكنةً إلى انشغال كلّ من روسيا وأمريكا في أوكرانيا، وآملةً في ممر بري إلى كل من روسيا والصين.
اسرائيل، متلمّظةً على تقويض ايران في محيطها، وعلى توتير العلاقة الروسية- التركية، وعلى رفع أسهم صناعتها العسكرية، ومراهنةً على انشغال روسيا وأمريكا.
أمريكا، من جهة، ترى في انفضاض ارمينيا عن روسيا مكسباً، لكنها منقبضة - وبشدّة - من ممر بري يصل تركيا بروسيا، من جهة أخرى.
ايران، متميّزةٌ غيظاً من التحالف التركي-الاسرائيلي خلف اذربيجان لما حمله من خطري: ١- إحياء فكرة اذربيجان الكبرى. ٢- فصل ايران عن القفقاس وروسيا؛ وترى في انشغال روسيا في حرب أوكرانيا نافذة فرصة لولوج تركيا وأذربيجان الى تحقيق مآربهما على حسابها.
في المقابل، فتركيا لا تريد ولا تقدر على اغضاب روسيا وايران.. وايران لا تريد فصالاً مع أذربيجان خشية استفراد اسرائيل بها.. وروسيا "تريد حلاً" توافقياً يرضي ايران وتركيا ويدرأ اختراقاً ناتوياً في "خارجها القريب".
غرب ووسط آسيا حيّز فائق الأهمية من عالم "الاسلامدار".