كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

كسر عظم

باسل غسان شعبان:

(المعركة أكبر من سورية أنتم اليوم تخوضون معركةالعالم فكل رصاصة تطلقونها على صدر إرهابي لتقضوا على إرهابي كنتم تغيرون الميزان في العالم وكل سائق دبابة كان يتقدم متر إلى الأمام كان يغير الخريطة السياسية للعالم).
هذا ما قاله الرئيس السوري الفريق بشار الأسد القائد العام للجيش والقوات المسلحة السورية قبل أن يصعد على ظهر الدبابة في لقائه مع الجنود الذين حرروا الغوطة الشرقية قبل سنوات.

ربما وبعد التطورات الأخيرة على ساحة الصراع العالمية بات على أصحاب مقولة أنه كان بالإمكان تفادي الحرب على سورية حفاظاً عليها من الدمار أن يوسعوا آفاق نظرتهم، فالحرب التي فرضت على سورية لاسقاطها عام ٢٠١١ كان الإعداد لها قد بدأ قبل عشر سنوات على الأقل وربما أكثر، تماماً كما الحرب التي فرضت على روسيا الآن في أوكرانيا (إسرائيل الثانية) التي شكّل الوجود الأميركي الغربي فيها تهديداً وجودياً لها، فعلينا أن ندرك الآن أبعاد الصراع العالمي الذي نحن في قلبه ليس باختيارٍ منا و إنما بحكم وجودنا الجغرافي وعقيدتنا اللذين لا يمكن لنا الانسلاخ عنهما بحكم الجغرافية والتاريخ والإيمان.
إن هذا الصراع كما نعلم ونرى وصل إلى حدود الصين وتركيا و إيران وقلب أذربيجان واليمن والآن الباكستان ولا أحد بمنأى عنه.
إن هذا الصراع سيغير وجه العالم حكماً ربما ليس فقط بتداعياته العسكرية و إنما بتداعياته الاقتصادية الذي باتت تئن تحت رزحته الشعوب الأوروبية.
ننتظر الآن كمراقبين ومتاثرين ردة الفعل الروسية على ما نُقٖل من أخبار تفيد بأن غرق الطراد الروسي موسكوڤا سببه صاروخ بريطاني خصوصاً وأن الرئيس الروسي بوتين كان قد حذر وهدد الدول التي ستتعرض لقواته في هذه الحرب برد لم يعهدوه من قبل.
طبعاً ليس من الضروري أن يكون الرد صاروخاً بصاروخ، ولكن الأكيد أن الرد حكماً قادم.
من الواضح أن الحرب ستتعدد أبعادها ونتائجها، و من الممكن أن يكون أحد أهم نتائجها في المدى القريب ربيع غربي يسبب الفوضى ويحصد رؤوس حكومات تساهم في تضييق الخناق والحصار الاقتصادي على شعوبها التي لا ناقة لها ولا جمل في هذه الحرب، والتي باتت تعاني من غلاء غير مسبوق في أسعار كل ما يحتاجه المواطن الأوروبي لمعيشته اليومية وبشكل تصاعدي كبير ربما لم تشهده حتى سورية التي عمر الحرب فيها زاد عن العشر سنين.
عودٌ على بدء إن موضع القدم الوحيد والآمن الذي أمنه الصمود السوري الأسطوري للقوات الروسية والمطل على المياه الدافئة يجعل كل آلة عسكرية غربية معادية لروسيا وسورية في البحر المتوسط أو حتى على ضفافه تحت مرمى الصواريخ الروسيةظ إذا ما تطورت الحرب إلى مرحلة كسرعضم بين المعسكرين المتحاربين، ومن هنا يستشف القارئ السياسي الآن ما غاب عنه من عمق رسالة الرئيس الأسد للعالم من أرض الغوطة الشرقية في دمشق.
وبالنسبة لما سمعناه من أخبار تفيد باحتلال إرهابيي قسد لمدينة القامشلي لا يعدو كونه نقلة بيدق أميركي رخيص على مشغليه سيعجل بفنائه المحتوم في ظل تصاعد الحرب بين معسكري المبدأ واللامبدأ في هذا العالم المضطرب.