كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مريانا مرّاش والريادة لحلب.. وشتان مابين صالون الأمس الأدبي ومنتديات الرقص والنفاق الأدبي اليوم!

بيانكا ماضية- فينكس

(أنا المرأة التي عاشت عبر أقسى الأزمنة. كان لي هدف أن أجعل من بلادي مكاناً أفضل، ربما راود هذا الحلم الكثيرين إلا أني لم أكتف بالنظرية بل قمت بالتطبيق وسعيت لنشر كتاباتي وأفكاري في الصحف والمجلات لكي تصل إلى الجميع في مجتمع تحكمه قوانين السلطان العثماني الذي لم يسمح بإصدار أي صحيفة أو كتاب نسائي؛ لأن في ذلك خروجاً عن الدين).

هذا ماكتبته ذات يوم مريانا مرّاش وهي تتحدث عن الدور الرياديّ النهضوي الذي قامت به انطلاقاً من حلب في ذلك العصر.
ولكن شتان مابين الأمس واليوم، ففي العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وبعد عقود من النهضة الفكرية والثقافية لبلاد الشام، ننظر إلى الواقع الحالي بكثير من الأسى، وخاصة واقع مدينة حلب، هذه المدينة التي لعبت دَوراً مُميّزاً في النهضة العربيّة الحديثة، إذ تتَّفق المَصادِر التاريخيّة على ريادتها في اللّغة والأدب والفكر والانفتاح على الغرب! ونحن إذ لانغفل الدور الثقافي والتعليمي، وكذلك الدور الوطني لكثير من نساء حلب، الكاتبات، والصحفيّات، والروائيات، عبر عقود طويلة، إلا أننا ومقارنة بما كان قبل مئة عام نجد أن المَعركة التي فتحتها الرائدة النهضويّة والصحافيّة العربيّة الأولى مريانا مرّاش لا تزال مفتوحة الآن ومتعددة الجبهات، وخاصة بعد الحرب المدمّرة التي تعرضت لها سورية، وكانت نتائجها كارثية على الإنسان بشكل عام..
فأول مايمكن الإشارة إليه هو أنه بعد تحرير هذه المدينة من ميليشيات الصهيوأمريكية الناتوية، انطلق صالون الأديبة أديل برشيني التي كانت قد افتتحته قبل الحرب بسنوات وكان يجمع الكثير من الشخصيات الأدبية المعروفة في حلب وغيرها، انطلق بعد تحرير المدينة ليسحب البساط من تحتها وليسرق مباشرة باتجاه منتدى لم يرق إلى المستوى الأدبي والثقافي الذي يليق بمدينة الأدب والفن بعد أن أنهكتها الحرب، إذ عملت صاحبته التي لا علاقة لها بالأدب، كحال من انطلقن من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وهن لا يفقهن لا بالأدب ولا بالثقافة، عملت على تسيّد مشهد لا يليق بعظمة مدينة كحلب، وإذا كان لمريانا مراش في ذاك العصر، ولأديل برشيني في هذا العصر اسم في عالم الأدب والشعر، فإن من يسيّرن هذه المنتديات التي ارتبط بعضها بتوجيه معارض من الخارج، وباتجاه منحى التطبيع، أكان على سبيل النص الطاعن بالوطن وبجيشه، أم بالشخصية المطبّعة مع الكيان اللقيط؛ على شاكلة منتدى آسيا قاسم؛ حيث لا اسم ولا عنوان ولا بصمة في عالم الأدب، خلا بعض النصوص التي لا ترقى إلى فن الأدب؛ لأنها مكتوبة بنفس غير ملتزم بقضايا الوطن، نفس يطعن بالنهج السياسي والوطني لسورية خاصة، ولبلاد الشام عامة، إذ يجمع بين من خان وبين من صان الوطن في حربه على الذيول العثمانية والصهيوأمريكية في مشهد يعدّ المشهد الأكثر زناخة فكرية وعفن أخلاقي.
وإذا ماتساءلنا عن السبب في هذه الفوضى الثقافية، أكان في مدينة حلب أم في غيرها، نجد أن من أعطى لهذا المشهد صكاً بالانتشار والتسيّد طعناً بكل قطرات الدم المسالة على أرض سورية، هو المسؤول أولاً وأخيراً عن جعل مدينة حلب في الحضيض الثقافي؛ طعناً بتاريخها وريادتها وأصالتها الصحفية والفكرية والأدبية، وتصويباً نحو "حمدانيّتها" التي كانت في ذاك عصر سيف الدولة الحمداني دولة العلماء والشعراء العرب.
------ 
الصورة المرفقة لمقال كتبته عن مريانا مراش في صحيفة الشهباء التي كانت تصدر عن دار البعث. 
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود