الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
2026.07.02
محمود اسماعيل
في بقعة جغرافية خصها الله بالصمم عن الصوت الأول.. كما خصها بإجادة الاحتفاء بالصدى..
في تلك البقعة.. كان نديم محمد يحمل قصائده وحيدا، مهملا.. كما كان فلاحو ذلك الجبل يحملون حصاد سنابلهم وحيدين مهملين..
وكما إيمان ابن الطبيعة بقيمة حصاده.. كان نديم محمد مؤمنا بأن الزمن سيعرف قيمة إبداعه.. ولو تأخر الحصاد..
كتب شعرا استنطق به الروح... فكانت كلماته نبضا.. وصوره دهشة.. والمعنى أثر لا يزول...
في تلك البقعة الجغرافية بكل كوارثها العلمية والأدبية والثقافية.. والسياسية.. صعدت أسماء أقل وهجا على أكتاف الضجيج.. بينما ظل نديم محمد واقفا في الظل.. لأنه كان لا يجيد اللعب في الظلام.. ويمسك بحقيقة النور..
ظلم نديم محمد بسبب كثرة موهبته.. وإبداعه.. وألمه.. التي توفرت في زمن الضجيج.. والفوضى.. في زمن الصم.. البكم.. العميان.. فأهمل.. وتوارى اسمه في هوامش الذاكرة.. وأغلقت الذاكرة الثقافية بابها أمام أحد أكثر المخلصين.. للثقافة.. وللنور.
أغلقوا مسالكهم أمام ابن النور.. وابن الليمون والزيتون.. ونسوا أن الشعر الحقيقي يعيش في ضمير الفكر.. وفي قضاياه.. وفي قلب الذاكرة الجمالية للأمم..
سيأتي يوم يقرأ فيه نديم محمد.. كما قرأ الذين سبقوا زمانهم.. حين يتأخر المجد عنهم..
وهو الذي قال في آخر أيامه..
سيذكرني غداً أهلي كثيراً ... ويسأل بعضهم عني طويلاً
فلن يجدوا وإن راحو وجاؤوا .. ولن يهدوا إلى عندي سبيلاً