"كليلة ودمنة" هل هو أدب هندي أم عربي؟
2023.06.28
علم عبد اللطيف- فينكس:
يرى بعض الدارسين أن كتاب كليلة ودمنة من وضع ابن المقفع بالكامل. كُتب على الغلاف: نقله من الفهلوية الى العربية عبد الله بن المقفع.
النقل ليس ترجمة، هو كالتعريب الذي عرفناه مؤخراً لدى المنفلوطي وغيره. ثم، الفهلوية هي أحد اقسام الفارسية، لا بأس، لكن أحداً لم يذكر فيلسوفا هندياً اسمه بيدبا غير ابن المقفع، ولم يرِد في تاريخ الهند ملك اسمه دبشليم، إضافة الى أن فضاء الحكايات ومناخها لا يمكن قبول انتمائها الى زمن ماقبل الاسكندر المقدوني كما تذكر موسوعة ويكيبيديا..
وهناك أمر آخر مهم، هو ان هذا الكتاب لم يُذكر بتاتاً في بلاد فارس، فإذا كان موجوداً بالفعل، فلماذا لم يتناوله أحد حتى بالذكر.
اسما "كليلة" و"دمنة" ابنا آوى بطلا باب الأسد والثور في الكتاب، بالتأكيد ليسا من الهندية أو الفارسية، فاسم "كليلة" اسم دال على شخصية ضعيفة، مصدره الكلال في العربية، كان يعيب على أخيه دمنة فعل الشر. و"دمنة" بالعربية هي المزبلة، تناسب شخصية "دمنة" التي قدمها ابن المقفع. وإذن يمكن استقراء الاسمين كقرينة إضافية تُحيل الى عربية النص بالأصل. ثم طريقة الكتابة ونسبتها الى آخرين، كانت متّبعة عند الكتاب والمؤرخين، فقد نسَب أبو الفرج الاصفهاني في الأغاني. قصصا كثيرة، وأورد أشعارا على لسان أشخاص آخرين. تعليل ذلك هو التقية. نعم، الخوف من الحكام..
لكن ذلك لم ينفع ابن المقفع فقتلوه تقطيعا. وذلك دليل اضافي لإدراك الحكام وقتها أن الكتاب من وضعه. إذ لو كان نقلاً أو ترجمةً لأمكن أن يُعزى المغزى الى مكان وزمان مختلف، خصوصا أن ابن المقفع فارسي الأصل. والفرس هم من رسّخ دولة بني العباس، فهل يقبل هؤلاء ممن كانوا سندهم أن يخرجوا عليهم ولو بالفكر والكلمة، بعد مدة قليلة من قيام دولتهم؟
أخيرا، وعلى سبيل الطرافة وإن كانت تحمل بعض الجدية، لو كان بيدبا الفيلسوف قد وجّه كل تلك النصائح والتوجيهات والانتقادات للحكام.. للملك دبشليم.. لكان قام بتقطيعه قبل أن يسمع به ابن المقفع.. ولكان صاحبنا نجا ربما من سطوة المنصور، إن لم يكن مطلوباً بجناية أخرى.