حسن م يوسف في محاضرة وحوار بعنوان "صورة العربي في السينما والإعلام الغربي"
2023.06.01
رفاه نيّوف- فينكس:
"صورة العربي في السينما والإعلام الغربي" عنوان المحاضرة التي ألقاها الكاتب والسينارست حسن م يوسف بدعوة من قصر الثقافة في مدينة بانياس مساء أمس الأربعاء 31 أيار 2023.
بدأها قائلاً: أول فكرة استوقفتي كمدخل لهذا اللقاء ما قاله أفلاطون الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد: "الذين يروون القصص يحكمون المجتمعات".
والشيء المقلق وغير الجديد شيطنة الغرب للإنسان العربي على وجه الإطلاق. مشيراً إلى أن عدد اليهود في العالم أقل من ١٥ مليون نسمة، مع ذلك فهم يتحكمون بمفاتيح كل ثروات العالم، لأنهم قدموا أول حكاية وأول سردية بالعالم ولا تزال سائدة، من هنا أعتقد بأن الحكاية بستان كبير، وهي فن لم ندرس تأثيره وآلية انتقاله.
وبدأ يوسف حديثه عن الصورة السوداوية التي رسمها الغرب للعرب في الأفلام و الصحافة، وكانت الوقفة الأولى مع المستشرقة زيغريد هونكه و قال: في الغرب يوجد أناس منصفين، ومنهم هونكه التي ألفت كتابا باسم (شمس العرب تسطع على الغرب).

وأشار إلى أن مقدمة هذا الكتاب جديرة بأن يصورها كل عربي ويعلقها على جدار بيته، فهي تكتب نصاً كمقدمة تستخدم فيها الكلمات العربية الموجودة في اللغة الألمانية.
وقد فنّدت الباحثة هونكه الأفكار السلبية السائدة عن العرب في أذهان الغربيين، الذين ينكرون أي فضل علمي أو ثقافي، وتوقفت عند أهم منجزات العرب العلمية والأدبية والفنية والحربية، وبينت بالدليل العلمي الملموس أصالة تلك الانجازات والدور الهام التي لعبته في سياق التطور الانساني العام.
وقبل رحيلها وضعت هونكه كتاباً آخر لا يقل أهمية عن كتابها الأول اسمه "الله ليس كما يزعم الغرب" قدمت فيه ألف حكم وحكم منحاز ضد العرب.
وقد رأت هونكه أن العرب هم أكثر شعوب العالم الذين تعرضوا للإجحاف وسوء الفهم. وعلاقة الغرب بالعرب على درجة هائلة من الاضطراب والتشوه، ونظرة الغرب للعرب لا تزال تخضع للأحكام التي كانت سائدة في العصور الوسطى، والتزوير التاريخي لا يزال يسيطر على معرفة الغرب بالعرب.
وسائل الإعلام الغربية كما تقول هونكه تصور العرب في خيام مهلهلة... وتستمر وسائل الإعلام الغربية بالسكوت عن انتحال المنحزات العلمية العربية ونسبها لاسماء اوربية، كما تواصل التحذير من الإسلام ونزعته الحربية واتهامهم بعدم التسامح الديني وتبديد العلوم الإنسانية بشكل بربري.
وترى هونكه بأن السبب الأول لهذا الأمر الصدمة النفسية المصيرية التي عاش فيها الغرب، و الجراح النفسية الناشئة بفعل الصدمة العميقة التي حلت بالغرب منذ ١٠٠٠ عام بسبب هزيمة العرب لهم في حروب الفرنجة. تحولت تلك الهزيمة إلى كابوس عميق للغرب، ما زال يحدد موقف الغرب تحاه العرب، ويقف سداً أمام معرفة أي حقيقة مطابقة للواقع.
هذا الانحياز جعل من السهل احتقار العربي بدلاً من شكره على إنجازاته الجليلة.
انتقل بعدها يوسف إلى تسليط الضوء على صورة العربي كما تصورها موسوعة إنكارتا الأمريكية، التي تفصل المرحلة العربية عن التاريخ القديم، والصورة تعادل عشرة آلاف كلمة، هذه الموسوعة التي قدمت صوراً لسورية محصورة بأبنية طينية بدائية، وصورة لقلعة الحصن والبنك المركزي القديم، وتدمر التي بناها الجن كما يقولون ومخيمات اللاجئين. هذه فقط الصور التي نشرت عن سورية.
وانتقل يوسف إلى الجانب الحزين كما عبّر لصورة العربي بالغرب، من خلال إضاءة على ما كتبه الكاتب الأمريكي من أصول لبنانية جاك شاهين، والذي درس تاريخ هوليود و رأى الانحياز الكبير ضد العرب، فألف كتاباً اسمه (عرب السينما الأردياء) عالج فيه أكثر من ١١٠٠ فيلم. يظهر فيه أبعاد التشويه السينمائي الذي تعرض له العرب منذ أيام السينما الصامتة وحتى أفلام هذه الأيام.
وبعد حادثة ١١ ايلول أصدر كتاباً آخر بعنوان (مذنبون) يقول فيه: إن العرب أكثر جماعة تعرضت للتشهير في تاريخ هوليود، فالصور النمطية الحاقدة تجعل من العرب والإسلام معادلاً للعرض منذ أكثر من نصف قرن.
وبحث شاهين في كتابه جذور الصور النمطية وتطورها عند نقاط التحول السياسي في التاريخ الأمريكي، وكيف خدمت استمرارية هذه الصور على مر الزمن في تسويق المواقف المجحفة بحق العرب والثقافة الغربية، وتكريس ضيق الأفق وآثار السياسات الداخلية والخارجية الأميركية في حياة هؤلاء الأفراد.

وعن خطورة السينما وتأثيرها استشهد بكلام للناقد السينمائي توران: تتغلغل الأفلام في عوالمنا الداخلية.. التسلية الفنية يسهل استخدامها كوسيلة إعلامية.
و تحدث كاتب "العريف غضبان" خلال المحاضرة عن عدة أفلام وما قدمته من تشويه لصورة العربي، منها فيلم (العنف) وفيلم (المملكة) و (ديزني)، وفيلم (قواعد الاشتباك) الذي ساهم بكتابة السيناريو له رئيس الأركان الأمريكي السابق، وهو يصور أطفال اليمن وهم يهاجمون السفارة الأمريكية، يصورهم كإرهابيين ويبرر إطلاق النار عليهم، وفيلم (الحصار) الذي ساهم بانتاجه FIB الذي تنبأ بأحداث ١١ أيلول، وفيلم (أكاذيب حقيقية)، وفي فيلم (الريشات الأربع) يحاولون صنع بعبع عربي في الذاكرة الغربية.
ولفت بأن أكثر من ٩٠ ٪من الشركات الكبرى في أمريكا يسيطر عليها اليهود.
وبين مؤلّف مسلسل "أخوة التراب" بأن الصحافة الأمريكية عندها استراتيجية واضحة جداً، وهي إبقاء القصة بسيطة، فالعربي يُذكر كأرقام؛ رئيس الوزراء الأسبق ايهود بارك قال يوماً: "موتاهم أرقام وموتانا قصص" وهنا تكمن العنصرية الفظيعة.
وأتى يوسف على أمثلة من الإعلام المرئي والذي يحرض ضد العرب وتشويه صورتهم لتبرير العدوان عليهم.
وفي وثيقة للرئيس الأمريكي بنيامين فرانكلين عام ١٧٨٩ رأى فيها المستقبل بوضوح حيث قال: "أينما حلّ اليهود هبط المستوى الأخلاقي والشرف التجاري، فقد ظلوا دائما في عزلة لا يندمجون بأية أمة يدفعهم الشعور بالاضطهاد إلى خنق اقتصادي كما حصل في إسبانيا والبرتغال، فإذا لم تقسم الولايات المتحدة عن دستورها سنراهم في أقل من ١٠٠ عام يقتحمون هذه البلاد، لكي يسيطروا عليها ويدمروها، ويغيروا نظام الحكم الذي سالت من أجله الدماء".
وأشار إلى أن المحافظين الجدد بأمريكا، و هم أكثر تشدداً، يستخدمون السينما ووسائل الإعلام كسلاح لتبرر لهم استخدام أسلحتهم الأخرى ضد الشعوب، أما المستشرقون الجدد يبقون الفكر الاستعماري حياً ليحولون الأفكار الاستعمارية لسياسات تنفذ على أرض الواقع.وختم صاحب مسلسل "ملح الحياة" بأن المخرج الوحيد لنا، هو أن يصنع العرب صورتهم بأنفسهم، ولكي يتمكنوا من ذلك لا بد أن يتحولوا في بلادهم من مجرد رعايا إلى مواطنين.