كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عندما تكون السيارة رسالة حضارية و...!

سامر محمد اسماعيل- فينكس

السيارة رسالة ثقافية وهي منتج من منتجات فن النحت في بلاد المنشأ. لكنها لدينا عبارة عن أداة للتشبيح والفشخرة ودهس البشر..
درجت أنواع من سيارات الهمر قبل الأزمة في سورية لما يسمى نجوم الدراما التلفزيونية، وصار النجم أو النجمة يعرف من سيارته/سيارتها.. وفي الوقت الذي توفر هذه المنتجات آلاف فرص العمل في بلادها، يستهلك مسؤولو ونجوم ومجرمو بلاد العالم الثالث عشر سيارات الدفع الرباعي وسواها للقتل والخطف وتركيب مدافع رشاشة على متنها.. تويوتا مثلاً كانت ماركة مسجلة لسيارات قطعان التنظيمات الإرهابية..
وهكذا نشاهد كيف استثمر بلد من بلدان المنطقة هذه المنتجات في الجمارك.. حيث الضريبة الجمركية على السيارة تفوق ثمنها بأضعاف في بلاد تصنيعها.... السيارة على اختلاف موديلاتها والشركات التي قامت بتصنيعها في اليابان أو أوروبا أو أمريكا لم تكن لتصل إلى ما وصلت إليه لولا تطور فن النحت في البلدان الصناعية الكبرى.. فالهكيل الخارجي للسيارة يقوم نحاتون وفنانون تشكيليون بتصميمها، لكن في البلاد التي تحرّم النحت، والرسم والتصوير ما زال أثرياؤها وشيوخها ولصوصها يتباهون بماركة وموديلات سياراتهم الفارهة، والتي يقومون بطلاء زجاجها باللون الأسود (تفييمها) كي تناسب نزواتهم وعقدهم وانتفاخاتهم الشخصية..
مفارقات لا يمكن لعقل أن يستوعبها.. مواكب السيارات الخاصة منها والرسمية وحشود السائقين المخصصة لقيادتها كلها تعمل على دعاء (سبحان من سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين) في الوقت الذي تشتد فيه المنافسة اليوم لإنتاج سيارات تعمل على الطاقة البديلة أو الطاقة النظيفة.. لستُ من الخبراء في صناعة السيارات.. حتى أنني لا أملك سيارة في بلادي العجيبة.. لكن المصيبة أنه كيف يتباهى شعب باستهلاك منتج لم يشارك في صناعته؟ السيارة رسالة حضارية من شعوب وصلت إلى درجات هائلة من التطور العلمي والصناعي، وهي منحوتات ما بعد حداثية تحاكي في تصميمها جسد الإنسان وتكيفه مع الطبيعة والفضاء والجاذبية والبيئة.. لكنها هنا وسيلة من وسائل الاستعراض، وخصوصاً لدى محدثي النعمة.. هناك عشرات إن لم يكن مئات الفيديوهات كليب وسواها من أبناء عمومتها على السوشال ميديا، ناهيك عن الصور الفوتوغرافية التي تعرض لصور رجال ونساء مع سياراتهم أو سيارات سواهم، وجميعها تعتبر هذه المنتجات من مكتسبات الطبيعة.. لا أحد من هؤلاء فكر للحظة أن وراء هذه السيارات حشود من الخبراء والعلماء والصناعيين والعمال.. حشود من النحاتين والمصممين وخبراء التسويق والميديا..
حاشية: البلاد التي تتقاضى جمركاً أضعاف أثمان السيارة تقع في جزر البلطيق.. 
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني