كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

لمحة عن "الخزّاف الطائش"

أوس أحمد أسعد- فينكس:

تقول الحكاية إنه حيث تخبأ السرة يتعلق صاحبها بالمكان، فمن وضعت سرته بين الكتب يصبح كاتباً، ومن وضعت في البراري يصير راعياً..
كما يحدث كل يوم يخرج "سامان" حاملاً معوله إلى جهة لايعرفها، لايدري كم سيسير ولا متى ستتوقف قدماه..
سامان ذاهب ليبحث عن صرته المنقسمة بين المحمودكية والعثمانكية قطبا عشيرته المستجمة بغبار قراها على أطراف طوروس، محمود وعثمان الأخوان اللذان دس لهما الأتراك سم الفرقة في دسم الألقاب الإقطاعية المغدقة من الباب العالي لرعاياه من الأكراد المخلصين.
هويتك.. ولااااك
رفع سامان بيد مرتجفة ورقة إخراج القيد المهترئة، وبصوت مخنوق بالكاد يسمع قال: أنا أجنبي ياسيدي.. طلب منه الشرطي النزول من الباص وفي مخفر الكراج دار حوار قصير بين الشرطي والمساعد رئيس المخفر، وما لبث أن اقترب رئيس المخفر من سامان وقذف في وجهه الورقة الحمراء المهترئة: إرجع لقامشلي ولااااك..
انا الخزاف الطائش أقول للطين: أكتب هذياني إن استطعت. فأنا سامان الغائب عن العطر الغائب عن الورد، الغائب عني مذ عرفتك وسكنتك وآنست فيك السكينة الآبدة.. هو سامان المنشغل ابدا بعد الجروح في قميص الهواء الذي يرتديه، يشرب القهوة مع الريح الخارجة للتو من قصيدة "محمود درويش".. ليس للكردي إلا الريح.. يركض سامان فتتبعه طفولته ويتبعه جدول الضرب والأحرف الماكرة للنشيد المدرسي الأوحد، تركض باحة المدرسة والشعارات التي تنادي بقداسة الحزب الواحد والقائد الواحد وتعاهد بالمضي خلف المسيرة الظافرة للقادة المعصومين مبعوثي العناية الإلهية، صورهم في كل مكان من مقابر "جمعاية" مروراً بالساحات والدكاكين والمساجد والكنائس وصالات القمار والخمارات..
لن يبعث روحه سوى صوت الطبل والمزمار، احضروا عازفين كرديين بسرعة!

أنت متهم بالانتماء إلى تنظيم سري يدعى تنظيم "الهواء للجميع" و هذا يعني إنكم تسعون لاقتطاع جزء من الوطن و إلحاقه بدولة مجاورة.. قهقهت الجثة المكفنة حتى كادت تسقط لولا نجدة الموال لها في اللحظة الأخيرة.. أمام المفترق الشفيف بين الحياة والموت و أمام أعاصير النفس و زوابعها المدمرة وقفت روح سامان متطلعة خلفها إلى الشرق حيث الناس يصنعون أصنامهم من أصغر عنصر أمني إلى فخامة القائد المعظم الخالد الملهم منقذ الأمة وحامي حماها.

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني