عندما نِبتُ عن الطيب صالح في تحرير "الراية"
2022.06.29
نصر المجالي- فينكس:
ها أنا في حضرته وأمامه، يا إلهي ما أجمل وجه "الطيب صالح" بكل ما يحمل من رتوش وخرابيش وتجارب وندوب نضال ودروب اغتراب وتاريخ كأنه يتلو فصول الكون من أول لحظاته، محفور كسفر اسطوري على محيا هذا العملاق السوداني العربي الإفريقي الرّحب.

ففي صيف العام 1981 كلفت من جريدة (الخليج) الإمارتية، لتغطية مؤتمر عربي في الدوحة، وكانت مناسبة لي لزيارة الأستاذ "ناصر العثمان" عميد الصحافة القطرية في دار صحيفة (الراية) التي كان أسسها في أواخر سبعينيات القرن الفائت وندبني أن أكون مراسلا لها في عمّان، وحين اصطحبني الأستاذ ناصر ليعرفني على كوكبة الزملاء العاملين في الصحيفة، هناك كانت المفاجأة، لم أكن أصدق عيني أنني أصافح "الطيب صالح" بشحمه ولحمه وخفة دمه وعقله وفكره وثقافته وطيبته وتواضعه وروحه العالية، حيث كان مديراً للتحرير، وبعد الشاي في مكتبه ما إن مددت يدي لوداعه، نظر إلى الأستاذ ناصر قائلاً: ما دام (الواد ده) موجود لازم أنا أروح لمشواري اللي حكيتلك عنه! وكانت دهشتي إنه يعنيني أنا في تعبير (الواد ده) ورد عليه العثمان قائلاً: بس يا أستاذ "طيب" أخونا نصر ضيف، وعنده مهمات في الفندق ولقاءات مع وفود ولا يمكن أن نحجزه ليقوم بمهمتك، فرد "الطيب صالح" قائلاً: هذا "الواد الأردني جدع" وسيصدر لك صحيفة (الراية) بأبهى عناوين مميزة وصفحة أولى تعجبك يا ناصر، هؤلاء هم الإعلاميين الأردنيين و أنا بعرفهم زين.
وفعلاً صار أنني أخذت مكانه ومارست مهمة مدير التحرير، وأصدرت تلك الليلة صحيفة (الراية) كما توقع "الطيب صالح" وبتقدير عال من "ناصر العثمان" والزملاء الذين عملت معهم تلك الليلة في مهمة طارئة لم تكن في الحسبان.
للطيب الحي بيننا دائما، المجد والخلود ولناصر العثمان طول العمر والمزيد من العطاء..!