كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الهند كما أعرفها وأُحبها

هناء الصالح- فينكس:

في بداية دراستي الثانوية، كنا أنا ورفاقي نحلم بالتغيير حتى حدود الشمس، بعنفوان المراهقين. حفظنا ماقاله المهاتما غاندي الذي كان لصوره وأقواله النصيب الأكبر من الصفحات الاولى لدفاترنا وكتبنا المدرسية، حرضتنا أقواله أن نتعرف على هذه الثقافة العظيمة الهند وأسرارها.

على الرغم من المسافات الشاسعة وبغياب الانترنت كنا نبحث عن هذه الثقافة العريقة محاولين فهمها ولماذا نرتبط بها ولماذا نشعر بالتشابه مع هذه الثقافة؟ وهنا أدركت انه كما قال المهاتما غاندي لايمكن لحضارة العيش إذا كانت تحاول أن تكون حصرية. من هنا ندرك التأثير العميق للثقافة والحضارة والعراقة والمتناقضات التي تجدها في الهند موطن العقائد الدينية المختلفة والعادات والتقاليد المتنوعة. ولايمكن أن تلاحظ صورة نمطية فيها، فكل شيء لدى مليار وثلاثمئة شخص تقريباً قابل لأكثر من معنى ولأكثر من محاكاة.

هي بااختصار أمة ديمقراطية، اختارت بناء ديمقراطية متعددة الأحزاب بنظام جمهوري ديمقراطي برلماني، عملاق اقليمي جغرافياً وسكانياً وبحثياً، استطاعت كسب احترام وثقة العديد من دول العالم (رغم الاختلاف في المصالح والسياسات والنهج) حيث نجح صناع القرار فيها بترسيخها كدولة تسعى نحو عدم الانحياز وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وشكّلت قوة اقتصادية وعسكرية وسياسية ونكنولوجية لتكون من أهم القوى الصاعدة، ساعدها في ذلك الموقع الجغرافي ووقوعها على طرق تجارية عطفاً على طبيعتها ومقدّراتها.

علاقة الهند بالشرق الأوسط لافتة، إذ لديها علاقات واتفاقات مع أغلب دول المنطقة، لكن علاقتها بدول مجلس التعاون تمثلت بشكل عملي بتوقيع اتفاقات أمنية ودفاعية، كما أنها تصدّر العمالة بشكل كبير حيث تبلغ قيمة تحويلات الهنود من دول مجلس التعاون إلى الهند مليارات الدولارات سنوياً، والهند من أهم الشركاء الاقتصاديين لهم.
الهند وسورية:
كان موقف الهند واضحاً تجاه الأحداث التي بدأت في سوريا، فمنذ العام 2011 حتى الآن لم تغلق السفارة أبوابها في دمشق ممثلة بسفير، للهند دور إنساني لافت وخاصة في الظروف الصعبة في دعم المجتمع السوري وضحايا الحرب. حيث موّلت افتتاح مراكز طبية لضحايا الحرب وآلاف الأطنان الغذائية وأمنت منحاً دراسية لطلاب سوريين ودعمت مشاريع البنى التحتية، كما زوّدت دمشق بلقاحات وتجهيزات مكافحة كوفيد 19. و دعمت شركة بهارات توسعة محطة تشرين الحرارية.
 وهي مواصلة لهذا الدعم، كما أكد سفيرها لدى سورية (ماهيندر سينغ كانيال) أن الهند مواصلة لتقديم الدعم التقني والفني والانساني وتطوير الموارد البشرية وبناء القدرات وتدعيم العلاقات الثنائية.
الهند والتكنولوجيا العالية:
تجربة الهند فريدة وغير عادية بالرغم من التفاوت في مستويات التنمية ومدخولات الفرد، إلا أن تجربتها التكنولوجية والبحث العلمي والتدريب والتأهيل، رفدت الدولة وخرّجت كوادر بشرية صدّرتها لكل دول العالم من حيث التعامل مع حل المشكلات وفهم اللغة الانكليزية والبحث العلمي والاختراع والعمل تحت الظروف الصعبة والضغط، فكان معهد Indian institutes of Technology الركيزة الاساسية لرفد التنمية ومحاربة الفقر والجهل.
الاعلام والسينما:
وسائل الاعلام الهندية من أقدم وسائل الإعلام في العالم، وهي ثاني أكبر سوق إعلام للصحف عالمياً. تهتم بحقوق الملكية والنشر، ولديها تنوع في وسائل الإعلام، وتجني معدلات نمو عالية وتقدم فرص عمل من إذاعات وتلفزيونات، ولديها إنتاج غزير من البرامج والأخبار إلا أن الغزارة الأكبر في الاخبار ل All India radio .
تعتبر الهند عملاقاً في السينما التي تنتج 2000 فيلم سنوياً بلغات مختلفة، تم بيع أكثر من 3ونصف مليار تذكرة سنة 2011 أي أكثر ب900 ألف من هوليوود. و تحظى السينما الهندية بالمرتبة الأولى في إنتاج الأفلام.
التنمية:
تواجه الهند تحديات اجتماعية واقتصادية وتنموية وبيئية. وعلى الرغم من القوة العاملة التي تعد ثاني أكبر قوة عاملة عالمياً إلا أنها تعاني أيضا من فروقات في مستويات الدخل والتنمية و اختلاف كبير في طريقة الحياة بين أفرادها على الرغم من امتلاكها مرتبة متقدمة باقتصادات العالم؟ فهي ثالث أكبر قوة شراء، وصاحبة جيش عظيم وقدرات عسكرية بتكنولوجيا عالية، و تنوع عرقي ثقافي ديني، و صاحبة سبعة أقاليم، و تتألف من 28 ولاية، عندما تنتقل بينها كأنك تزور 7دول مختلفة العادات والتقاليد متنوعة الأعراق والديانات والثقافات والمطبخ. والمتاحف والماضي العريق المتمثل في كل شيء حولك من أماكن سياحية وأثرية كتاج محل، قصر الرياح، قطب منار، القلعة الحمراء، شيتورغاره، وغيره الكثير العشرات من اللغات. أرض الشعوب، تتمتع الهند بطبيعة خلابة رائعة الجمال، وتقع على طرق تجارية هامة. لاتوجد فيها صورة نمطية، خرجت الهند عن المألوف بكل شيء إلا في قيمها ومبادئها ومسار سياستها.
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني