كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

روزنامةُ عامٍ آفِل...

ليندا ابراهيم- فينكس:

لعلَّ مِن أكثرِ الأمورِ التي تُشْعِرُ بالفَقدِ والحُزنِ والأسى انقضاءُ عامٍ من حياةِ المَرءِ بالتعبِ والشقاء. والحزن أكثرَ من انقضائهِ بسعادتهِ، أو أكبرَ من فرحتهِ وسعادتهِ بأمورَ أنجزَها وحقَّقَها، ونجاحاتٌ حصلَ عليها، إذ إنَّ مجرّدَ حَدَثٍ واحدٍ حزين قد يُخيّمُ على النفسِ قد يُنسيها – لوقت- أفراحَها..
ولعلَّ مِن أصعبِ الأُمورِ وأكثرِها إشكاليّة أن يُحصِيَ المرءُ ما مرَّ بهِ في عامهِ المُنصرِم، وما يتمنّى في عامهِ القادم، بينما معَ تقدُّمِ العُمرِ والأيّام يشعرُ المرءُ بعبثيّةِ الحياةِ وتَكرارِها، وتواليها وهيَ تطحنُ عُمرَهُ برحى الأمل، بينما هوَ ضائعٌ مُوزَّعٌ بينَ سِندانِ الواقع ومِطرقَةِ الحياة..
/2021/، وما أدراكَ ما هذا العام الذي أتى ليؤكّدَ واقعَ مُصابِ البشريّةِ ببلاءٍ هوَ الأعظَمُ امتِحاناً من بينِ كلِّ ما مرّت بهِ البشريّةُ على مرِّ التاريخ، وهوَ وباءُ "كورونا"..
عامٌ حملَ الأمل، لكنّهُ في الواقع لم يُخفّف - على الرّغمِ من جُهودِ العُلماءِ والكوادر الطبيّة - من غلوائِها واستشرائِها واستفحالِها، بل ونتيجتِها المأساويّة المُميتة التي حصدت أرواحَ الملايين، وأصابت بالذُّعر الملايينَ الآخرينَ بحُكوماتهِم ودُوَلهِم.
عامٌ يأبى ألّا يترُكَ نُدبتهُ فوقَ نُدَبٍ سابقة، ليؤكّدَ أنَّ جرحَ الرّوحِ البشريّة لا ولن يلتئِم..
عامٌ في مثلِ هذا اليوم بدأتُ رحلتي مع "فينكس" في تجربةٍ كتابيّةٍ أدبيّةٍ ثقافيّة، لم أتوقّف خلالَها سوى مرّتين عن إصدارِ مقاليَ الأسبوعيّ، حيثُ كانتِ الانطلاقة في الذكرى العاشرة لتأسيسِ موقعِ الجريدة وإطلاقه.
عامٌ تبلورت فيهِ نكبةُ البشريّة بوباءِ الكورونا، فعادتِ الحياةُ باستحياءٍ وحذر لتسيرَ سيرَها الهوينى، ولتعودَ الأنشطةُ والفعالياتُ، والحركة الأدبيّة والثقافيّة إلى الدوران، وليكونَ مهرجانُ الجلاء في ذكرى جلاء المحتلّ الفرنسيّ عن أرضِ سورية، وتكريماً للمُجاهد "الشيخ صالح العلي" ورفاقهِ المُجاهدينَ على امتدادِ ساحةِ الوطن، في موعدِ السوريّينَ بعدها مع استحقاق الانتخاب الرئاسي، ثمّ لتعود المُنتديات والصالونات والمهرجانات مواصلةً عملها، وكأنّها تتحدّى العدوى والموت القادم..
شرائحُ المواطنين كافّة داخلاً وخارجاً تتحدّى صِعابَ الحِصارِ والبردِ والجوعِ والجزع من آثارِ حربٍ كونيّةٍ مُدمّرة دارت رحاها على أرضِ بلدِنا الحبيب على مدى عَقدٍ منَ الزمن كلٌّ من موقعهِ، على الرغمِ من نقصِ مصادرِ الطاقة، وصعوبةِ تأمينِ الكَفافِ والاحتياجاتِ الأساسيّة في حدّها الأدنى للمواطنِ الفقير، فقد استمرّ ذلكَ الجنديُّ بِحملِ السّلاح على الرغمِ من غلاءِ المَعيشة، والطبيبُ بِإجراءِ عمليّاتهِ الجراحيّة وتطبيبهِ المرضى، على الرغمِ من غلاءِ الدواء ونقصه، والطالبُ والتلميذُ بالدراسةِ والنجاحِ والتفوّق، وطلبةُ الدراساتِ العُليا والمُبدعونَ والموهوبونَ في صُنوفِ الإبداعِ والعلمِ كافّة، وحصدهم لجوائزَ ونتائجَ باهرة، كما الفلّاحُ الذي استمرَّ في قَطفِ ثمَرهِ من أرضه، على الرغمِ منِ اجتياحِ الحرائقِ لها، ورغمَ شتّى أنواعِ الحُروبِ في لُقمةِ العيش...
هذا المواطنُ الذي لا يزالُ يبتسمُ لهَولِ الكارثة، ويهزأُ بالمُصيبة هوَ نفسهُ المواطنُ الذي يقتنصُ دقائقَ مَعدوداتٍ من توفُّرِ الكهرباء ليستخدمَ أجهزتهُ الكهربائيّة، ويتنقّلَ على مواقعِ التواصل الاجتماعيّ، زارِعاً البسمةَ والأمل، وأحيانا واقعَ الحالِ المرير..
عام /2021/ وقد أخذَ في طيّاتهِ الأحبّةَ والأصدقاء، والقاماتَ منَ الكبارِ الذينَ ودّعناهُم وأودعناهُم رَحِمَ هذهِ السنة من سنواتِنا العِجَاف، أبت ألّا تخذلَ أرواحَنا في يومٍ واحد، ٍ فضمّت إلى رحمِها الراحلَ الكبير المُناضل القسّاميّ، الأديب والشاعر "خالد أبو خالد"، فكانَ آخرَ أوراقِ خريفها وشِتائِها، بل خريفِنا وشتائِنا العربيّ الدامس الطويل..
كلُّ ما يمرُّ على الإنسانِ السوريّ برهانٌ أكيد على أنّهُ صامد، وأنّهُ كلَّ يومٍ يُبعَثٌ من رمادِ بؤسهِ وشقائهِ وتعبهِ وعنائِه...
إنّهُ طائرُ الفينيق المُتجدّد المتجذّر في جيناتِنا منذُ الأزل وإلى الأبد..
عامٌ مٌبارك ملؤه الخيرُ والسعادة سننتزعهُ من شجرةِ (الحياة – الموت)، شاءَ الشؤمُ أم أبى، بل شاءَ الأمل...
وإنَّ عاماً لناظرهِ قريب... 
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني