كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الديوان السوري المفتوح

حسن ابراهيم سمعون- فينكس:

صدر الجزء الثاني من الديوان السوري المفتوح ولاقى ترحيباً في الأوساط الثقافية والأدبية وصدى رائعاً.. وبلمحة سريعة نوصف الديوان ونضيء عليه.   

الديوانُ السوريُّ المفتوحُ هوَ:

عملٌ وطنيٌّ، ثمَّ أدبيٌّ، مفتوحٌ لكلِّ صوتٍ صادقٍ ووطنيّ، ولكلِّ الألوانِ الأدبيّةِ التي توثِّقُ وترصدُ الحالةَ السوريّةَ، وتشفُّها بصدقٍ من دون تزويرٍ وتكرّسُها لصالحِ مشروعِ الدولةِ واستقلالها تحتَ رايةِ عَلَمِنا الوطني وحماية جيشِنا العربيِّ السوريّ، شرطَ استيفاءِ قواعدِ اللغةِ والعروضِ والإملاءِ وتجاوزها فنيًّا نسبةَ 60% ولو كانت همسةً من طفلٍ يصفُ كيف ذبحوا أباهُ أو اغتصبوا أمّهُ، أو شرّدوه.

ولمن يقولُ بأنَّ التوثيقَ ليسَ من مهمّةِ الأدبِ أقول:

دعونا نجرّب واحكموا بعدَ النتائجِ ولْنَرَ هل يوثّقُ الأدبُ أم لا؟

ألم توثِّق الشاهنامة جزءاً من تاريخِ الفرسِ؟

ألم يُخلّد هوميروس أخيلَ وهكتورَ وطروادةَ؟

ألم تحفظ المهابهاراتا والرامايانا موروثاً للشرقِ الأقصى؟

ألمْ يحفظْ شعرُنا العربيُّ أيّامَ العربِ ومواقعَهم؟ 

حتّى في السيرِ الشعبيةِ كسيرةِ الزيرِ وعنترة، وتغريبةِ بني هلال الّتي تواترت إلينا حفظاً بالصدورِ بلغةٍ عاميّةٍ وسجعٍ ركيكٍ حَفِظت لنا ما حَفِظتْ.

ولقد قرأنا الكثيرَ من الآدابِ العالميّةِ التي تحدّثت عن مآسي الشعوبِ المترجمة ونقلت لنا معاناة تلك الشعوبِ، فديوانُ الأممِ يستمرُّ بالأدبِ والشعر.

 وربَّما ما وردَ بهذه الملاحمِ والسير من أحداثٍ تاريخيّةٍ، تسلّلَ إليها –اعتراضياً- وليس كحالةِ تأريخٍ مقصودةٍ بذاتها من الأديب ووعيه.

أمّا الديوان السوري المفتوح فهو يختلف بفكرتِهِ وغايته عن كل الأنطولوجيات والسير والتراجم التي تجمعُ وتفهرس وتحلّلُ بعد وفاة الكاتبِ، أو بعد حدوث الحوادث التي تناولتها بسنواتٍ، أو ربما بقرون.

إنَّ الديوانَ السوري المفتوح ربّما هو العملُ الأدبيُّ الوحيدُ بفرادتِهِ كتشكيلٍ وبناءٍ... فلقد كتب حوالي 700 أديب وأديبة (في الجزأين الأول والثاني) من مختلفِ الجنسيّات والمللِ والنحلِ والمشاربِ وأصقاعِ الأرض، في خمسة أجناسٍ أدبيّةٍ مختلفةٍ حولَ موضوعٍ واحدٍ وفكرةٍ واحدةٍ (سوريّة وصمودها وبطولتها) وبرؤيةٍ جمعيّةٍ واحدةٍ في فترةٍ زمنيةٍ واحدة غير مستقرّةٍ ولا تشكّلُ الظّرفَ المثاليَّ للإبداعِ والكتابة لعمري لهو ظاهرةٌ وتظاهرةٌ فريدةٌ.

للديوانِ السوريِ المفتوح قيمتان قيمةٌ حدّيةٌ وقيمةٌ مضافةٌ، فأما الحديةُ فهي أنّه سيطبعُ بشكلٍ متسلسلٍ من الأجزاءِ، وسيرفدُ المكتبةَ السوريةَ والعربيةَ وربَّما العالمية بعملٍ أدبيٍّ جديد.

وأما القيمةُ المضافةُ فهي  حالةُ التوثيق التي يتميّزُ بها الديوان، عن غيرهِ، كما ذكرنا سابقاً.. ومن القيمةِ المضافةِ أيضاً تشكيلُ هذه التظاهرةِ الثقافيةِ، وهذا الحشد الأدبيّ من السيدات والسادة الأدباء على ساحةِ الوطنِ العربيِّ عمومًا وبالمشهدِ الثقافيِّ السوريِّ خصوصاً، فهذه الأقلامُ التي تعدُّ بالمئات ما بين السادة أعضاء الهيئةِ المشرفةِ والسادة المشاركين الذين تعاهدوا وتكاتفوا للنضالِ بسلاحِ الكلمةِ والدفاعِ عن سوريّة وهويّتِها ودورِها التاريخيّ والحضاريّ، وتمسّكِها بنهجِ المقاومةِ والقضيّةِ الفلسطينيّةِ التي كانت وستبقى القضيّةَ المركزيّةَ حتّى يعودَ الحقُّ لأصحابِهِ، بلورت رؤيةً جمعيةً في زمنٍ ضبابيٍّ صعب.

ومن القيمةِ المضافةِ أيضًا استثمارُنا الإيجابيُّ والبنّاء لهذا الفضاءِ المفخّخِ  بالتقنياتِ التكنولوجيّة، من وسائلِ اتصالٍ، وتواصلٍ اجتماعيٍّ وغيرِها واستغلالِها لصالحِ الدفاعِ عن سوريّةَ ضدَّ هذه الحربِ المجنونةِ والقذرةِ التي تُشَنُّ عليها.

تمنّياتٌ ورؤى حولَ الديوان

أتمنّى أن لا يُنظَر للديوانِ بوصفه كتاباً منتَجاً بل بوصفه مشروعاً وطنيّاً قابلاً للتّطويرِ وكتجربة أدبية جديدة.

صدر الجزء الأول عام 2016 ويحتوي حوالي 200 مشاركة تقريبا وكنت قد طبعته ووزعته داخليا وخارجيا على نفقتي الخاصة دون مقابل إطلاقاً.

وصدر الجزء الثاني عام 2021 ويحتوي حوالي 200 مشاركة أدبية من كافة أنحاء العالم والوطن العربي وسورية.. كلها تشيد بمواقف سورية وجيشها وتاريخها ودورها على مر العصور وتصور مايجري في هذه الحرب المجنونة التي تشن على سورية

وجاءت المشاركات بالأجناس الأدبية التالية: شعر عمودي / شعر تفعيلة / نثائر عالية / قصة قصيرة / قصة قصيرة جداً.

ولابد من توجيه الشكر لهيئة الإشراف التي تطوعت معي  والشكر أيضا لكل الإعلاميين ووسائل الإعلام التي أضاءت على العمل وإلى الأصدقاء وكل من وقف معنا وشجعنا على مر عقد من الزمن تقريبا في رحلة الديوان... وأوجه الدعوة لمن يحب المشاركة في الجزء الثالث وفق شروط وتوضيحات المشاركة. 

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني