كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

القدود الحلبية تراثٌ عالميٌّ إنساني.. ونصرٌ ثقافي وفنّي

حلب- رحاب الإبراهيم- فينكس:   

من منا لم يُطرب عند سماع القدود الحلبية سواءٌ أحبها أم لم يفضل هذا النوع من الفن، فكم من جسد تمايل دون أن يشعر عند الإصغاء لأحد موشحاتها بصوت فناني الجيل الأول في مدينة "حلب" أو جيل الشباب الجدد، ممن تشرّبوا وتذوقوا منذ نعومة أظفارهم هذا الفنّ العريق على يد عمالقة الغناء السوري الحلبي كـ"عمر البطش" و(قلعة حلب الثانية) المطرب الراحل "صباح فخري"، الذي ُيعد ملك القدود الحلبية فقد ساهم بصوته الجميل وهمته العالية في إيصالها إلى العالميّة.

القدود الحلبية بتاريخها الفنّي الحافل كان كفيلاً بجهودٍ حثيثةٍ من الأمانة السورية للتنمية لإدراجها من قبل منظمة "اليونسكو" على لائحة التراث الانساني العالمي كجزءٍ أساسي من ثقافة وتراث المجتمع السوري العريق، وذلك بالتزامن مع بدء إعمار أسواق "حلب" التراثية وخاناتها الأثرية التي تعرضت إلى دمارٍ كبير خلال سنوات الحرب القاسية التي شهدتها مدينة "حلب" القديمة.

فرح وحُببمناسبة ادراج اليونسكو القدود الحلبية على لائحة التراث الانساني1

إعلان منظمة "اليونسكو" القدود الحلبية على لائحة التراث الإنساني العالمي قابله السوريون بمشاعر الفرح والحب والافتخار، والتي أزاحت -ولو للحظاتٍ- تلك الغصّات المعيشية التي سببها غلاءٌ يقصم الظهور، وهو ما أكده المطرب "حمام خيري" الشهير بغنائه القدود الحلبية عند قوله: إدراج القدود الحلبية يدل على أصالة "حلب" ودورها الثقافي الغني كغيرها من المدن السورية، وبالنهاية هذا الإنجاز هو لكل "سورية" وليس لحلب فقط.

وأضاف: من حقنا أن نفرح بهذا النّصر الثقافي الذي يُعدُّ وساماً قدمته منظمة "اليونسكو" لكل السوريين، وطبعاً قد تكون فرحة "الحلبيين" أكبر كونهم يتذوقون هذا النوع الطربي الأصيل منذ صغرهم، فالقدود الحلبية غناها عمالقة الغناء في "حلب" وسوف يكمل الجيل الشاب مسيرة الغناء هذه كونها إرثٌ لا يموت، وأوجه الشكر إلى الأمانة السورية للتنمية على الجهد الكبير الذي بذلته من أجل إدراج القدود الحلبية على لائحة التراث الانساني العالمي.

لغة عالمية

وبمثل حالة الفرح التي غمرت أهل الطرب والفن بإدراج القدود الحلبية على لائحة التراث الفني الإنساني، عبّر أهل الثقافة عن فرحهم وقالوا بأن هذا نصرٌ ثقافي مهم، حيث أشارت "ذكرى حجار" عضو المكتب التنفيذي في محافظة "حلب" للثقافة والآثار والسياحة اعتزازها وفرحها العارم بهذا الانجاز، فالقدود الحلبية عمرها من عُمر مدينة "حلب" وتعد من التراث اللامادي للشهباء، فإذا كانت أسواق حلب وخاناتها بفنها العمراني الجميل من التراث المادي فإنّ القدود الحلبية أحد أهم عناصر التّراث اللامادي.

وأشارت "حجار" إلى أنّ القدود الحلبية والموشّحات انطلقت من "حلب" إلى مختلف مدن العالم وعَرّفتهم بهذا الفن الأصيل، الذي بدوره كان كفيلاً بتعريف كل بقاع الدنيا بسورية وتراثها الحضاري الإنساني، وذلك عبر غناء هذا النوع الطربي من قبل عمالقة الفن ك"عمر البطش" و"صبري مدلل" والراحل "صباح فخري"، وهنا ترفض "الحجار" أن يكون إعلان "اليونسكو" للقدود الحلبية على قائمة التراث الانساني العالمي تزامن مع ذكرى أربعين رحيل الفنان "صباح فخري"، فالربط هنا ليس صحيح كون المشروع كان مُحضراً له منذ أكثر من عام بجهود من الأمانة السورية للتنمية التي رشّحت القدود الحلبية لهذا الأمر، بعد أن أدخلت الوردة الدمشقية العام الفائت على لائحة التراث الانساني العالمي، من دون نكران الدور الكبير للراحل في إيصال القدود الحلبية إلى العالمية أيضاً، ونقل هذا التراث بصوته الساحر إلى الدول العربية والأجنبية، فالموسيقى لغة عالمية تتخطى كل اللغات والثقافات والحضارات المختلفة، ولهذا السبب تأثر العالم أجمع برحيل الفنان "صباح فخري" وتناقلت الصحف العربية والعالمية خبر وفاته واهتمت بفنه الأصيل الذي يمثل مدينته وبلده.

وأضافت "حجار" أنّ القدود الحلبية تراثٌ سوري أصيل فقد وجدت قبل ولادة الفنان "صباح فخري"، وستبقى مستمرةً بعده من قبل فنانين شباب ينهلون من مدرسته ومدرسة العمالقة الكبار قبله، كون القدود الحلبية تراث يزخر بكم كبير من الأغاني والألحان الباقية ما بقيت العصور والأزمان، فالسوريون يسعون دوماً لحماية تراثهم وثقافاتهم وحفظها للإنسانية جمعاء، وربما نحتفل في العام القادم في إدراج صابون الغار الحلبي وغيره من الصناعات والثقافات ذات الإرث التاريخي العتيق على لائحة التراث الإنساني العالمي، فالمدن السورية غنيّة بتراثها وفنها.

واختتمت "الحجار" قائلةً: نحن في "سورية" فسيفساءٌ جميلة، ففي الأفراح لا يمكن إلا أن نسمع الأغاني الشعبية من الساحل و"دير الزور" و"الحسكة" و"درعا" و"السويداء" و"حمص" و"حماة" لكن في بداية الحفل أو نهايته لا بد من سماع القدود الحلبية والاستمتاع بها، وهذا تمازح ثقافي يدلل على غنى الحضارة السورية وتنوعها الذي يثبت أننا شعب حي لا يموت رغم كل المحاولات لتغير هذه الميزة الجميلة".

ثقافة حياة

إعلان ادراج "اليونسكو" القدود الحلبية على لائحة التراث الانساني العالمي اعتبره "جابر الساجور" مدير الثقافة في "حلب" انتصاراً جديداً لثقافة الحياة والوطن متزامناً مع الذكرى الخامسة للانتصار العسكري لمدينة "حلب" على الإرهاب، وبيّنَ أنّ هذا الإنجاز دليلٌ قاطعٌ على عمق وتجذر الفن السوري عموماً، والحلبي خصوصاً عبر التاريخ، وهو ما أكدته اللقى الأثرية في مملكة "إيمار" و"تل ماري" و"هيرابوليس"، والتي يعود تاريخها الى آلاف السنين قبل الميلاد، وحمل أبناء مدينة "حلب" راية الفن والموسيقى وطوروا فيها وتركوا بصمتهم الإبداعية المميزة وأعطوها من روحهم الفنّية وإبداعهم وليس بغريبٍ على أحفاد "صباح فخري" و"صبري مدلل" و"بكري كردي" و"عمر بطش" أن يكملوا مسيرة الفن والإبداع والموسيقى.

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني