كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الدب في احتفالية تظاهرة الثقافة السورية

كتب جوان جان- فينكس- دمشق:

ثمة أكثر من سؤال يتبادر تلقائياً إلى ذهن كلّ من يتوجه إلى صالة المسرح لمتابعة عرض مسرحي سبق وأن تم تقديم نصه برؤى إخراجية متعددة: "ما هو الجديد الذي سيضيفه هذا العرض  للتجارب السابقة التي تناولت نفس النص؟" و"هل فرغت ساحة النصوص المسرحية حتى يقبل المخرجون على تناول نفس النص في فترات زمنية متقاربة؟".. وغير ذلك من الأسئلة التي لا يمكن الإجابة عليها إلا بعد مشاهدة العمل الجديد ومحاولة الوصول إلى الإضافات التي عمل على الاجتهاد فيها.

"الدب" ذاك النص السهل الممتنع الذي كتبه رائد المسرح الروسي أنطون تشيخوف والذي حاول من خلاله التغلغل داخل النفس البشرية كي يسبر أغوارها ويوصّف طبيعة عواطفها ومشاعرها في عالم كان تشيخوف يدرك بدقة بصيرته أنه عالم قبيح ولا يمكن محاربة قبحه إلا بالحب الذي ينتصر له في نصّه "الدب" وفي غيره من نصوصه المسرحية والقصصية.لا يتوفر وصف.

في "الدب" نحن أمام تركيبة درامية، لها ثلاثة أركان: المرأة الأرملة التي تبالغ في إعلان حالة الحِداد على زوجها الراحل رغم مرور شهور عديدة على رحيله دون وجود أسباب واضحة لهذا الحرص.. وخادمها أو مدبر منزلها الرجل الذي تناولته التجارب المختلفة على هذا النص بتفسيرات متعددة.. والرجل الغريب صاحب الدَّين على زوج المرأة الراحل الذي يتحول خلال ساعة من زمن العمل والزمن الحقيقي للأحداث إلى ركن أساس من المكان بعد أن كان مجرد شخص عابر بهدف تحصيل مبلغ نقدي مستحّق.

هذه التركيبة الدرامية محدودة الأركان وغنية الشخصيات تلقَّفها المخرج المسرحي مأمون خطيب كي يقدمها لجمهور تظاهرة أيام الثقافة السورية ومساهمة مديرية المسارح والموسيقا ومسرح دمشق القومي فيها.

يطالع المخرج خطيب مشاهدي عرضه منذ البداية بعبارة "رؤية سورية" في محاولة سابقة لبداية العرض للفتِ نظر المشاهد إلى طبيعة التلقي التي يتوخاها المخرج أخذاً بعين الاعتبار الجهود التي بُذِلت من قبل أسرة العمل لسحب النص من أجواء الصقيع الروسي إلى دفء الحضن السوري.. سعي أسرة العمل بهذا الاتجاه تجلى منذ لحظات العرض الأولى عندما افتُتِح بترنيم موسيقا أغنية معروفة لفيروز، لتتتالى بعد ذلك الإشارات المعزّزة لفرضية (تسوير) العمل، وأهمها لغته التي تحولت إلى العامية بعد أن اعتمدت على الفصحى في معظم التجارب السابقة لنقل نفس النص إلى خشبة المشرح، والفصحى بالطبع تعني لغة بيئة الحدث والمكان والزمان الروسية.. كما لعبت تسمية بعض أماكن شوارع وأحياء مدينة دمشق دوراً ثانوياً في هذا الإطار، والأهم من ذلك ما حفل به العرض من إشارة إلى بعض الأزمات ذات الطابع الاقتصادي المعيشي التي يعاني منها مواطنُنا اليوم.

على الصعيد الدرامي كانت النقطة الأهم هي التغيير الجذري الذي طرأ على شخصية الخادم-مدبّر المنزل ليتحول إلى شخصية نسائية تمتّ بصلة قرابة إلى الأرملة (عمّتها) وبذلك خطا العرض خطوة باتجاه إضفاء المزيد من الحميمية على البنية الاجتماعية للمكان الذي تدور فيه أحداث المسرحية، بحيث أخذ الحوار بين الأرملة وعمّتها أبعاداً جديدة لم تكن متوفرة في نص تشيخوف وبالتالي في التجارب التي استقت مادتها من النص.لا يتوفر وصف.

جسَّدت شخصية الأرملة الفنانة الشابة زينة المصري، بينما جسّد شخصية المَدين الفنان الشاب وسام محمود، وأطلت الفنانة المخضرمة رنا جمول بدور العمة، وكان من الملاحظ أن الممثلين الثلاثة قدموا أساليب أداء متعددة ولم يتم الالتزام بأسلوب واحد، وخاصة بالنسبة لوسام محمود الذي قدم شخصية قريبة من نمط الأداء الكاريكاتوري المعتمد على تشكيل جسديّ محدد متخم بالمبالغة وهو أمر ساهم في إضفاء الطرافة على الشخصية خلافاً للانطباع الذي قد تتركه عند متلقيها وهي مكتوبة على الورق، كما لم يخلُ أداء رنا جمول وزينة المصري من الطابع الكاريكاتوري وإن بشكل أقل من زميلهما، وربما كان هذا أمراً إيجابياً منع الممثلين من الانجرار وراء هذا النمط المغري ولكن الخطير من الأداء.    

سينوغرافيا: نزار البلال وريم الشمالي .

موسيقا: رامي الضللي.

دراماتورج: طارق عدوان.

مكياج: منوّر العقاد.

إضاءة: مجد مغامس.

مخرج مساعد: جبريل الحجي.

مساعد مخرج: عمر فياض.

تصوير فوتوغرافي: نورس بهلوان.

تنفيذ فني للديكور: حسان حيدر.

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني