على مسؤوليتي..
ليندا ابراهيم- فينكس:
كثر الهرج والمرج، وتداخلت الأقاويل والأسس والقرارات وتداعيات القرارات، وتاهت البوصلات جميعها عن بلاد الشمس والياسمين...
في خضم المخاض العالمي العسير الطويل، الذي نشهده من حوالي عقد من الزمن، والذي أتى كارثياً لجهة الآمال التي اعتقد الكثيرون من سحرها الأول أنها تغييرية انقلابية لصالح الشعوب الفقيرة المقهورة المبتلاة بدكتاتورياتها المؤبدة...
دخلت السياسة في الشعر والأدب، وتاه الشعر والشعراء والمثقفون في سراديب السياسة والحرب، وضلوا، كما دخلوا في نفق العولمة فأبهرتهم وأزاغت قلوبهم والأبصار، إلا من رحم ربك، بل وها نحن نحارَب ونحاسَب على مواقف ثقافية وطنية أدبية وشعرية داخلاً وخارجاً لمجرد الانتماء وكأنه غدا بنظر هؤلاء وأولاء تهمة... ها نحن نحاسب من قبل فاسدين ضالعين وكأننا لم نبلُ يوماً بلاءً حسناً ولم نقم بجهد يستحق عناء ما فعلناه...
ها نحن نمجد ونمتدح المؤسسات والهيئات الرسمية والأهلية العربية والدولية في الغرب وغيره، وكأنها ليست هي هي من كانت بلدانها وحكوماتها علناً السبب في الفكر الكولونيالي منذ فجر نهاية الحرب العالمية الثانية، فكر قسمنا وأضاع حقوقنا، وسلب أرضنا ووهبها أعطية لشعب لآخر على مرأى ومسمع العالم بأسره...
ها نحن وقد اختلطت علينا الذرائع والحجج والأوهام بالحقائق، فلم يعد الأديب أديباً ولا المفكر مفكرا ولا الشاعر شاعراً، والأدهى أننا عدنا لنلوذ بأفكار وأقوال نخبة القرن المنصرم الذي استشرفوا ما نحن عليه وما نحن قادمون إليه، بل ما هو قادم إلينا....
بات لدينا وفرة في كل شيء لكنه مدجن، بات قائل الحق ومصوِّبُ القول والفعل أخلاقياً ومهنياً ووظيفياً كالقابض على جمرة من نار... بل كالمنبوذ... باتت المسايرة لدرجة الصمت، والاغتياب والدسيسة سيدا الاحتكاك اليومي والتفكير والسلوك اللحظي، ففلان يقول رأيه الصريح بفلان، رأيٌ فيه انتقاد، وهو زميله في المجال أو العمل في الكتابة أو الحرف وعندما يراه بعد دقائق أو يحضر يكيل له المديح فيرفعه إلى عليين، والأنكى والأدهى أن الآخر يفعل الفعل نفسه به وبالآخرين، والأشد دهاء هو أنه يتلقى المديح ويدرك صغائره ونقائصه ويعلم أن هذا الآخر ينافقه القول فيفرح أكثر...
ها نحن أقصى ما نطمح إليه الخروج من البلاد التي ربينا فيها وترعرعنا بمائها وعلى ترابها وفي مدراسها وجامعاتها، إلى بهارج بلدان أخرى طعنتنا في الصميم وأراقت دماءنا في السر والعلن...
أي زمان وصلنا إليه ولم نمتلك كمثقفين ذرة من شجاعة مواجهة أو مكاشفة أو صدق
أدعو إلى القيام بحركة نهضوية ثقافية مجتمعية جمعية شاملة بهمم الخيرين الأخلاقيين الذين لا يخشون لومة لائم ولا عذل عاذل... البلاد تنهار والمجتمع يسير إلى الهاوية بفضلنا...
...........................................
أعجبني ما قاله أحدهم:
إن أفضل أمر يقوم به الخيرون من وجهة نظر الشريرين هو الصمت القاتل هو ألا يفعلوا أي شيء"