كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

"المُجتمع.. بينَ الفَقر الثقافيّ والثروة الثقافيّة"

هدى الجندلي- حمص- فينكس:

قبلَ البدء علينا أن نُعرّفَ الفَقر بمعناه الواسع، لا معناه المحدود الذي اعتدنا عليه؛ وهوَ الفَقر الاقتصاديّ.

فالفَقر: هوَ الحاجةُ والعَوَز بمعناه الواسع.. فهُناكَ "الفَقرُ الاجتماعيّ"؛ وهوَ تقيُّدُ المُجتمعِ بنسيجٍ مُكوَّنٍ من نوعٍ مُعيَّنٍ منَ الروابطِ الاجتماعيّة، ويُلاحَظُ في هذا المُجتمع تفكُّكُ هذهِ الروابط الاجتماعيّة.
وهُناكَ "الفَقرُ الثقافيّ المُجتمعيّ" بمعناه الواسع، فكيفَ يُمكن لنا أن نصفَ مُجتمعاً على أنَّهُ ذو ثروةٍ ثقافيّة أو صاحبَ فَقرٍ ثقافيّ؟
يكمنُ ذلك بالنظرِ إلى ذلكَ المَجتمع وفي كيفيّةِ تعامُلهِ معَ الثقافاتِ الأخرى، فالمُجتمع حينَ نراهُ يأخذُ بسخاء مِن ثقافاتِ الآخرين، ويُعطي بسخاء من ثقافتهِ المُجتمعيّة وهويّتهِ المُميّزة، فإنّنا نستطيعُ وصفَهُ بأّنهُ ذو ثراءٍ ثقافيّ، مجتمعٌ ذو عقلٍ مَرِن، يأخذُ بحكمة ويُعطي بحكمة، يتقبّلُ ما عندَ الآخرينَ مِن ثقافاتٍ مَعرفيّة، ويأخذُ منها ما يُماشي مجتمعه. فتح الصورة
هنا يجبُ التفريقُ بينَ تقبُّلِ الثقافة والتطبيعِ اللاواعي معَ الثقافات والذي يغيّرُ الهُويّة المُجتمعيّة، ويمحو ثقافةَ المُجتمع التي تميّزهُ عنِ المُجتمعاتِ الأخرى. 
بناءً على ما سبق، يُمكنُنا الآنَ أن  نتعرّفَ على الفَقر الثقافيّ.. وهوَ التفافُ المُجتمعِ حولَ ثقافتهِ الأُحاديّة دونَ قبولِ الآخرِ المُختلفِ ثقافيّاً، ما يؤدّي إلى انعزالهِ عن باقي المُجتمعات، ويتسلّلُ الضَّعف والوهنُ إليهِ بسلاسةٍ وسهولة. 
إنَّما يميّزُ المجتمعاتِ القويّة مدى قُدرتها و تفاعلها مع باقي الثقافات مِن أخذٍ وعَطاء، ومدى تأثيرها على المُجتمعات الأخرى.
ولمزيدٍ منَ الدراسة حولَ مفهومِ الفَقر الثقافيّ في المُجتمع توجَّهنا بالسؤالِ إلى الأستاذ "عيسى عمران"، وهوَ مُهندس ومُخرج أفلام قصيرة مُستقلّ، وذلكَ يوم الاثنين ٦/١٢ /٢٠٢١ ليُحدّثَنا حولَ دورِ المجتمعِ وإمكانيّتهِ عكسَ غِناه أو فَقرهِ الثقافيّ؟ 
إنَّ ما يَعكِسُ ثراءَ المجتمعِ أو فَقرَهُ  ثقافيّاً هوَ إبداعاتهُ الفنيّة من مسرحٍ  ورسمٍ وموسيقى، فهيَ الواجهةُ الثقافية للمجتمع، ومدى تطوّرهِ وتناغمهِ معَ المُجتمعاتِ الأخرى، معَ الحفاظِ على ثقافتهِ المُجتمعيّة التي يُصدّرُها عبرَ الفنِّ إلى العالم .
 وتنشأُ ثقافةُ المُجتمع من ثقافةِ الجيلِ الجديد وتغذيتهِ ثقافيّاً، وما نراهُ اليومَ في مدارسِنا جيلٌ قليلُ الثقافة، ويعودُ السّببُ في ذلك  إلى الاعتمادِ على مُدرّسين مَحدودي الثقافة، بسببِ آليّةِ النجاحِ في المدارسِ والجامعات والتي تحثُّ الطلّابَ على الاعتمادِ على المناهج، والسّعيِ لنيلِ العلامات، فنشأ بذلكَ أستاذٌ غيرُ مؤهَّلٍ لنشرِ الثقافة، وأنتجَ جيلاً منَ الطلّاب بعيداً عن ثقافةِ المُجتمعِ وعاداتهِ وتقاليدهِ وإرثهِ الحضاريّ. 
وتطرّق الأستاذ "عيسى عمران" إلى أهميّةِ وزارةِ الثقافة لنشرِ الوعي الثقافيّ عبرَ مِنصَّاتِها الثقافيّة من مسارحَ ودورِ السينما والمحطّات التلفزيونيّة والإذاعية.
وما نُلاحظهُ اليوم في مُجتمعنا عدمُ وجودِ منهجيّةٍ مُوحَّدة لنشرِ الثّقافةِ المُجتمعيّة، بَل هيَ عبارةٌ عن خُطَطٍ فرديّة ذاتِ تأثيرٍ مَحدود. 
ومن هُنا كانَ يجبُ أن نتطرّقَ إلى ثقافةِ الأجيالِ الجديدة، وكيفيّةِ تعزيزِ الثروةِ الثقافيّة لدى طُلّابِ المدارِس، فكانَ لِقاؤنا معَ الأستاذ "عبد المتين الشيخ عثمان" الموجّه الاختصاصيّ ومُنسّق مادّة التربية الإسلاميّة لدى مديريّة التربية في حِمص سابقاً، وذلكَ في الثامن من الشهر الجاري، ليُحدّثنا عن ملاحظاته المباشرة لثقافة  طلاب المدارس قائلاً:
"إنَّ الثقافة لدى الجيلِ الجديد  ثقافةٌ مَحدودة، وليست مفتوحة، وهيَ ضِمنَ المناهج التعليميّة، وقليلاً ما يتمُّ التوسُّعُ من خلالِ المُبادراتِ والمَشاريعِ وبعضِ الأنشطة.
فاليوم مازالَ طلّابُنا يبحثونَ عنِ الدرجةِ الرقميّة التي تنهضُ به أمامَ مُعدّلاتِ القُبولِ الجامعيّ، ويغفلُ أهميّةَ تعزيزِ ثقافتهِ العامّة.
وأشارَ الأستاذ "عبد المتين" إلى كيفيّةِ زيادةِ الوعي الثقافيّ لدى الطلّاب من خلالِ أمورَ عدّة، أوّلُها تشجيعهُم على القراءة وتبادُلِ الكُتب، وإقامةِ حَلَقاتِ القراءةِ الجماعيّة، وتوفيرِ النُّسَخِ الإلكترونيّة للكتب . 
وثانيها إقامةُ المزيدِ منَ المُسابقاتِ الثقافيّة على مُستوى الإقليمِ والعالم، كالأولمبياد العلميّ السوريّ، وذلكَ بشكلٍ مُستمرّ ولجميعِ الفئاتِ العُمريَّة على مدارِ العام.
ثالثها الاهتمامُ بالمُبدعينَ،  وإنشاءُ العديدِ منَ الأنديةِ التي تُعنى بالمُحافظةِ عليهم ودعمهِم، وثِقَلِ شخصيّتهم، ليتمكّنوا منَ الإبداعِ أكثرَ فيما يُقدّمون. 
وأمّا رابعُها فهوَ نشرُ ثقافةِ العملِ التطوّعيّ على الصّعيدِ المحلّي أو الدوليّ، فقدِ انتشرت في الآونةِ الأخيرة حَمَلاتِ التبادُلِ الثقافيّ الشبابيّ بينَ الدول، بالإضافةِ إلى التبادُلِ العلميّ، حتّى يتمكّنَ الشبابُ منَ التعرُّفِ على ثقافاتِ الشُّعوبِ الأخرى والاستفادةِ منها. 
وأكادُ لا أُبالغ إن قلت إنَّ المُجتمعّ العربيّ خَسِرَ بتحوّلهِ إلى مُجتمعٍ أُحاديّ الثقافةِ والهُويَّةِ والدينِ واللغةِ والعِرق، وهوَ ربَّما ما أضعفَ من هُويَّتِنا المُجتمعيّة والوطنيّة وأدّى لِفقرِنا الثقافيّ.
وكوجهةِ نظرٍ، إنَّ على المُجتمعِ أن يسعى إلى الإثراءِ الثقافيّ لجميعِ الأفراد دونَ التطرُّقِ الآنيّ إلى الثّراءِ أوِ الفَقرِ الثقافيّ للمُجتمع ، فالتغذيةُ الثقافيّة للمُجتمع هيَ حاجةٌ دائمةٌ لتطويرهِ وازدهاره.
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني