مهرجان "حمص" المسرحي يبشر بولادة جديدة للمسرح
2021.12.07
حسان إبراهيم– حمص- فينكس:
شهد مسرح قصر الثقافة في مدينة "حمص" يوم الأحد 6 كانون الأول 2021، حفل ختام مهرجانها المسرحي بدورته 24، والذي أقامه فرع نقابة الفنانين، بالتعاون مع مديرية المسارح والموسيقا، وبرعاية من وزارة الثقافة على مدار أسبوع.
تابعت أعداد الجماهير الكثيفة التي حضرت حفل ختام المهرجان فيلماً تصويرياً قصيراً، روى سيرة حياة الممثل والمخرج "أحمد منصور"، أحد أهم مسرحيي المدينة الراحلين، مستعرضاً مسيرته الفنِّية التي دامت نحو أكثر من 40 عاماً، عربون احتفاء وتكريم لتلك المسيرة الطويلة مع فنِّ المسرح تحديداً، ثمَّ كان الجمهور على موعد مع العرض المسرحي الختامي، الذي قدَّمته فرقة المسرح القومي في "حمص" بعنوان "الغنمة"، وهو مقتبس عن نص للكاتب البلغاري "ستانيسلاف ستراتييف"، من إعداد وإخراج "زين العابدين طيار"، والذي ذكر خلال لقائه مع جريدة "فينكس" بأنَّ شكل العرض كان جديداً من ناحية الفكرة ونمط التقديم، وأن الهدف منه كان تأسيس نقطة انطلاق صوب مرحلة جديدة من العروض المسرحية، وبأنَّ تجربته هذه اعتمدت على مجموعة من الممثلين الهواة الذين انضموا للفرقة منذ بضعة أشهر، إلاَّ أنهم أثبتوا ما لديهم من مواهب تمثيلية تستحق الاهتمام، أمَاّ بخصوص مشاركته كمخرج فهي الثانية له بعد تجربته الأولى عام 2008، وكممثلٍ فقد شارك لأول مرةٍ سنة 2000.

وعن تسلسل العروض التي شهدتها أيام المهرجان السبعة، فقد افتتح اليوم الأول بعرضِ مسرحي مدعم بالموسيقا والرقصات حمل عنوان "نساء لوركا"، قدَّمته فرقة المسرح القومي في مدينة "حمص"، أعدَّه وأخرجه "حسين ناصر"، ومن تأليف "فريدريكو غارثيا لوركا"، أما ثاني الأيام فتضمَّن عرضاً لفرقة "اشبيلية" عنوانه "العرس"، مأخوذ عن نص الروائي الروسي "انطون تشيخوف" وأخرجه "فهد الرحمون"، ضمَّ مجموعةً من الممثلين الشباب بغالبيتهم، وفي اليوم الثالث قدَّمت فرقة "سوا" عملها المسرحي "البروفيسور كاهن الحقيقة" إعداد وإخراج "رواد ابراهيم"، والحضور الأول لضيوف المهرجان مثَّلته فرقة فرع "اللاذقية" لنقابة الفنانين، التي شاركت بعرضها "ليلة لم تحدث"، من تأليف "عبد النبي الزيدي" وإخراج "هاشم غزال"، وعرض مغاير للجنس المسرحي الذي ينتمي إليه شهده اليوم الخامس للمهرجان عنوانه "حاويات بل وطن "، وهو يندرج تحت مسمَّى (عرض مونودرامي) قام به وأخرجه "مهند زيداني"، مقتبساً نص الكاتب العراقي الراحل "قاسم مطرود"، ليكون اليوم السادس وما قبل الأخير مخصَّصاً لفرقة المسرح القومي في مدينة "حماة"، بالتعاون مع فرقة "اوركيديا" للمسرح الراقص، اللتان قدَّمتا عملاً بعنوان "في الحفرة" لمؤلفه "عبيدة بيطار"، أعدَّه وأخرجه "أيهم عيشة"، وقد كانت كثافة الحضور الجماهيري طيلة أيام المهرجان السمة الأساسية له، والتي امتاز بها، على مدار العقود الأربع الماضية من عمر ولادة دورته الأولى عام 1987.
الفنان "أمين رومية" مدير المهرجان وعضو لجنة قراءة ومشاهدة النصوص قال: «أستطيع الجزم بأنَّ أهم ما أفرزته هذه الدورة، هي أعداد الشباب الموهوبين ضمن الفرق المشاركة به، والذين أظهروا ما لديهم من طاقاتٍ فنِّيةٍ تستحق الرعاية والاهتمام، واستطاعوا كسب تفاعل الجمهور الحاضر للعروض، والذي يمتاز بذائقته الفنِّية العالية».
أمّا الممثل والمخرج المسرحي "حسن عكلا" الذي كان عضواً بنفس اللجنة، إضافةً لعضويته بلجنة تقييم الأداء، فقد أكَّد على أن جميع الفرق قد نالت موافقة اللجنة للمشاركة بفعاليات المهرجان، بعد تحقيق نصوصها للشروط الفنِيّة اللازمة لاكتمال العرض المسرحي كما يجب، وما شاهدناه من خلال ما قُدِّمَ على خشبة المسرح يبشِّر بولادة جيلٍ جديدٍ من الممثلين الشباب العاشقين لفنِّ المسرح، الذين هم باعتقاده بحاجة إلى رعاية ودعمٍ ليكونوا نواة لاستمرارية المسرح في مدينة "حمص".
من جانبه المخرج المسرحي "أفرام دافيد" عضو مجلس فرع نقابة الفنانين في "حمص"، عزى سبب عدم مشاركة فرقة النقابة بالمهرجان لقرار لجنة مشاهدة وقراءة النصوص، التي اختارت 5 نصوص من أصل 9 هو مجموع ما تقدَّم لها، حيث تمَّ رفض النص الذي تقدَّمنا به، بعد فترة تدريب دامت لشهرين، والذي حمل عنوان "نهاية اللعبة" وهو يندرج تحت ما يسمى "مسرح العبث"، في حين شاهدنا كمختصين وجمهور بعض العروض المكررة والتي تم عرضها بفعاليات سابقة، بالمجمل كان هنالك بعض النصوص الضعيفة التي لم تكن تستحق الظهور على خشبة المسرح.

بالمقابل أبدى "عماد جلول" مدير المسارح والموسيقا بوزارة الثقافة إعجابه بجماهيرية المهرجان، وبعرضي الافتتاح والختام، وبالوجوه الشابة الجديدة التي تستحق دعم مديرية المسرح القومي، وتحديداً مشروع "مسرح الشباب" المستمرون بدعمه، من خلال زيادة عدد العروض المسرحية التي تنتجها المديرية ضمن خطة عمل عام 2022، لأن جمهور المسرح في "حمص" يستحق كلَّ الوفاء منَّا، نتيجة وفائه الكبير لأنواع الفنون كافةً، ولفنِّ المسرح بشكلٍ خاص.
وقد تميَّزت الدورة 24 من مهرجان "حمص" المسرحي، بجلسات المناقشة التي تلت نهاية كل عرضٍ مسرحي، تفتح بها لجنة "تقييم الأداء" الباب لطروحات من يرغب من الحضور لإبداء ملاحظاتهم حول العرض المنتهي، وقد أكَّد الفنان "حسن عكلا" على أنَّ هذا التقليد كان سائداً طوال دورات المهرجان السابقة، لكنَّ تلك الجلسات كانت تعقد في اليوم التالي ولا يحضرها سوى القلَّة من المهتمين وأصحاب العرض، وقد آثرت اللجنة إعادتها إلى سابق عهدها، لكي يشارك بها أكبر عددٍ ممكن من الجمهور المشاهد للعرض، كون تعدد الملاحظات والآراء يُغني ويطور أفكار المشتغلين بالمسرح ويصحح مسار عملهم لاحقاً.
يذكر أن المهرجان كان قد افتتح الاثنين 29 تشرين الثاني 2021 برعاية وزارة الثقافة، وبحضور نائب نقيب الفنانين "هادي بقدونس"، وعدد من مجلس أعضاء النقابة المركزية، ومحافظ "حمص" وجمهور حاشد.