كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

رؤية في مسرح السويداء.. وفعاليات مهرجانه الخامس

فينكس- السويداء- معين حمد العماطوري

يحمل أبو فنون "المسرح" في السويداء حالة ثقافية انفعالية تفاعلية من نوع خاص، ليس لأنه يملك تقنيات فنية اضاء النور عليها فنانو "السويداء" بغية تطوير تقنياته فحسب، بل لأنه منذ عام 2013 استطاع المسرح أن يحتل مرتبة الصدارة بين الفنون في سورية وباتت السويداء منذ ما يقارب عقد من الزمن عاصمة المسرح للعروض الفنية القيمة المرافقة مع مهرجانها السنوي، المحقق للحضور اللافت بالتمثيل والإخراج والسنغرافيا.المخرج رفعت الهادي

وبتاريخ 6 كانون الأول 2021 التقت جريدة فينكس المخرج المسرحي رفعت الهادي رئيس دائرة المسرح القومي بالسويداء الذي أوضح بخصوص مهرجان المسرحي الخامس في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد كيف استطاع فنانو السويداء ان يقولوا كلمتهم في إصرار بالغ على الامل والتفاؤل بحياة أفضل، والمقاومة لكل ما يعصف بنا من أحداث من خلال الفكر الذي هو سلاحهم في ذلك والمكون من الكلمة والصوت والصورة والاحساس والنبرة، مؤكدين على اننا نستحق الحياة وهناك نور ساطع وسط هذا الظلام المحيط، لأن أبناءنا يرغبون بنشر أزاهير الفرح...

و أضاف الهادي أن هذا المهرجان حمل تميزاً من في انتقاء العروض المشاركة لأن السائد كان خمس عروض ولجنة انتقاء العروض المشاركة وقفت حائرة بين العمل الخامس والسادس، ولهذا رجحت أن يتم مشاركة ستة عروض وليس خمسة، وهذا التميز نتيجة لأهمية العرض وفعاليته، وبالتالي يحمل مهرجان المسرح الخامس الرؤى فكرية ثقافية جديدة...

أن ما جرى من انتقاء أعمال مسرحية بنصوصها الأجنبية والمحلية وفق رؤية فنية تحمل قيماً إبداعية وذائقة ذات انزياح دلالي تنسجم بمكوناته مع المقارنة والمقاربة في العلاقة الفكرية الثقافية التي من شأنها خدمة المجتمع باللحظة الواقعية، يقيناً أن المسرح يبحث قضايا إنسانية في المستوى الأول، وذو طبيعة متوافقة ومتشابه بين المجتمعات، ووفق التقنيات والمناهج الفنية والتيارات الفكرية التي مرت بها الإنسانية وتمر بها لأن المسرح لا يقبل الثابت الجامد بل المتحول المتغير المتطور، ونحن اليوم في صراع وقتل وتسلط لذاته، ومناشدة إنسانية، الإنسان كمطلب دائم نرتقي به فكرياً من خلال المعالجة الأدبية عبر الأعمال المسرحية، أما انعكاس النص المترجم على واقع المسرح في "السويداء" فهذا هام في العملية المسرحية كي يصل العرض بالاعتماد على النص العالمي فهو يشكل جزءاً من الضمانة الدرامية بمعنى أننا أمام شخصيات فنية من لحم ودم وبنى هيكلية فيها ضبط درامي عالي المستوى، وبالتالي فإن النص العالمي يشكل مادة أولية ذات بعد إنساني كبير وأفق إنساني أيضاً، إذ أنها تجربة ارتقت لتأخذ صفة عالمية لدى أصحابها، وحين تعكسها عرضاً تتماهى مع واقعنا وتتوفر فيها الشروط الفنية الصحيحة من الأداء التمثيلي في المستوى الأول، وذلك يقع على عاتق الممثل فهو سيد الخشبة واللحظة، طبعاً مع توفر مجمل تقنيات مسرحية من ديكور وملابس وإضاءة وتوظيفها بما يخدم الفكرة، والأهم جمال اللحظة الإسنادية للمسرح في إدهاش تام لاستقبال العمل بنصه وعرضه وحبكته الدرامية...

لعل السؤال القائم على ماهية العلاقة بين النصوص العالمية ومجتمع "السويداء" كيف تم تكوين التماهي والإدراك والجذب الفكري والثقافي بينهما؟

 إذ برهن المتلقي إدراكه الوجداني والفني مع طبيعة النصوص المسرحية المحلية منها والعالمية والتي في الغالب شكلت قبولاً غير طبيعي إذ لم نشعر بالفارق بأي شيء رغم العروض المسرحية العالمية ولعمري جاء ذلك بمثابرة معيار ومدى ثقافة التلقي الذي يتمتع بها جمهور "السويداء"، وربما يتميز بتلك العلاقة مع المسرح واستطاع التعبير عن فهمه لأي نص مقدم، و أثبت أنه لا يشكل له مادة غريبة عنه وهو يتطابق مع واقعه ويسقط على الأحداث المحلية الراهنة بدلالاته وانزياحه المتنوع.

الأخلاق والتقانة:

أثبت العاملين في الإبداع المسرحي يوماً بعد يوم أن حس المسؤولية اتجاه المسرح هو حس انتمائي يفرضه مدى العلاقة الترابطية بين عناصر المسرح ومكوناته وبين الجمهور وحضوره بذائقته المعهودة، ولكن الخيط السري الجامع بينهما تلك التقنية الأخلاقية التي يصر عليها الفنانين والجمهور بشدة، وهذا ما برز في الحضور والمشاركة المسرحية الشعبية والثقافية..

ويرى الممثل والمخرج المسرحي "معن دويعر" نقيب الفنانين في "السويداء" لجريدة فينكس بتاريخ 6 كانون الأول 2021 إن أية تجربة يخوضها الممثل المسرحي هي مسؤولية جديدة لتقديم الإضافة وتحريض حالة البحث المستمر لديه حتى لا يقع في فخ التكرار والاستسهال، ولهذا يبقى الممثل هاو أي أن يهوى عمله الإبداعي بشغف مستمر لتقديم الجديد والافضل خاصة عند تناوله نصاً عالمياً معروفاً ومشهوراً أو عملاً معروضاً على المسارح العالمية لتبقى المسؤولية الأكبر في تقديم الأفضل والاحدث وخلق تعابير وإضافات تقنية تجعل من النص المعروض ذي خصوصية محلية لإبداع وقدرة الفنان في السويداء على تجسيده...الفنان معن دويعر

إذ تكمن جمال تقنيات المسرح بأهمية إنجاز أعمال مسرحية احترافية ذات جودة إبداعية، فهو ليس فقط أبو الفنون كما وصف، ولكن من خلاله انبثاق العديد من الابداعات بات يشكل انفعالات مسرحية وفنية التي تحتاج إلى تقنية عالية وتكنيك مسرحي منسجم مع معطيات النصوص، ولهذا المسرح هو فن الممثل أولاً ولأنه يحتاج الى تكامل بعناصره الفنية مثل الاضاءة والإكسسوار والازياء والمكياج والموسيقا إضافة إلى "السنغرافيا" الجامعة للعناصر لتقديم رؤية إخراجية خاصة إبداعية القائمة على مزج تلك العناصر بعمل تشاركي تشكل في النهاية الوحدة الجمالية المتكاملة للعمل المسرحي، بحيث يظهر جماله اثناء العرض وهذه الوحدة الجمالية المنسجمة ما بين الحياة والحركة والجمود والابهار بحيث تجتمع تلك الأفكار والعناصر بخلق جديد يخرج في اطاره العام برؤية فنية تحمل ثقافة ورسالة اجتماعية انسانية سياسية اقتصادية، وتنم عن استعراض لأفكار إخراجية يكون فيه كل عنصر قد تم توظيفه في العرض المسرحي بدلالة ورمزية تخدم الرؤية المسرحية لنقع في إشكالية المسرح بين التقنية والواقع المفروض.

إشكالية المسرح:

ويصر الفنان "معن دويعر" على أن ما نعيشه من معاناة مسرحية تشكل إشكالية كبيرة ضمن تقنيات لوجستية في مسرح إذ لا تملك "السويداء" إلا مسرحاً واحداً وهو مسرح مديرية الثقافة بالسويداء المجهز فنياً وتقنياً بنسبة لا تتجاوز30% وما تحتاجه العروض المسرحية إلى أكثر من ذلك بكثير الأمر الذي يشكل عائقاً تقنياً، هنا يقع على الفرق المسرحية العاملة مسؤولية إيجاد الحلول والبدائل واللجوء إلى الابتكارات والاختراعات بنوع من التحدي لاستكمال نواقص التقنيات، كذلك الامر يحتاج إلى تضحية شخصية كما فعل أحد الزملاء وهو الفنان المسرحي "أكرم العماطوري" حينما قدّم خشب غرفة نومه قبل زواجه لإعداد ديكور أحد العروض المسرحية وكان ذلك تضحية مميزة، بالمقابل ومنذ سنوات هناك ملف مطروح من نقابة الفنانين لتجهيز وتأهيل مسرح التربية لوجستياً ليكون مجهزاً لاستقبال العروض بما يخفف عن مسرح مديرية الثقافة ويكون عاملاً مساعداً لإنجاز الكثير من العروض التي تخدم مكان مخصص للبروفات والتدريبات نظراً لزحمة النشاطات المتنوعة من صنوف الأدب والفن والعروض المسرحية.

لنجعل من مطالب والتوصيات التي قدمها نقيب الفنانين بالسويداء ومدى معاناة المسرح هي الرؤية التي سيحملها معه مهرجان المسرح الخامس ضمن فعالياته وتقييم لما تشهده السويداء من انطلاق لفعاليات مهرجانها المسرحي الخامس الذي تقيمه مديرية المسارح والموسيقا في وزارة الثقافة في السويداء بالتعاون مع مديرية ثقافة السويداء خلال الفترة بين 7 – 12 الشهر الجاري، فإن المهرجان افتتح رسمياً بحضور فعاليات متنوعة ثقافية وفكرية وفنية وإعلامية وهو يعمل على تقديم مجموعة من العروض بعد انتقاء العروض المشاركة من قبل لجنة متخصصة وهم الفنانين / ممدوح الأطرش، جهاد الزغبي، بنيامين حميدان/ وسيتم تقديم تلك العروض أيضاً امام لجنة تحيكم للعروض المشاركة والمؤلفة من الفنانين /وليد الدبس وسامر شقير ورفعت الهادي/، لعل فعاليات المهرجان هذا العام تحمل رؤية خاصة بها بحيث يقدم في يومه الأول في السابع من كانون الأول العرض المسرحي وحش طوروس من تأليف عزيز نيسين التركي وإخراج وئام البدعيش، وفي اليوم الثاني هناك جلسة حوار حول العرض الأول، يليها العرض المسرحي /الخادمات/ تأليف جان جانيه الفرنسي وإخراج نورس الملحم، أما في اليوم الثالث هناك عرض مسرحي بعنوان: الثعلب والعنب /تجمع حكايا الفني/ تأليف جوليهيرم فيجو ياردوا وإخراج ليال الهادي، ليأتي اليوم الرابع بجلسة حوار حول عرض الثعلب والعنب ويعقبها العرض المسرحي رسائل الفجر لفرع الاتحاد الوطني لطلبة سورية /فرقة سنديان/ من تأليف وإخراج وليد العاقل، وجلسة حوار حول عرض اليوم الثالث يتخللها عرض مسرحي الفجر الان لفرقة حوار الفنون المسرحية نص وإخراج زياد كرباج، ويكون اليوم الخامس والاخير جلسة حوار حول عرض اليوم الرابع وعرض مسرحي أنا كلاوديوس تأليف وإخراج داوود أبو شقرة، وجلسة حوار واختتام فعاليات المهرجان بإعلان النتائج وتوزيع الجوائز والشهادات.

بدوره أوضح مدير الثقافة بالسويداء باسل الحناوي لجريدة فينكس بتاريخ 6 كانون الأول 2021 أن طبيعة المسرح في السويداء له رؤية خاصة في تجسيد قيم أبو الفنون، وبدورنا نعمل على التعرف والنهل من معين المعرفة والثقافة من مختلف الثقافات والأذواق لكي نعطي من ثقافتنا وذائقتنا العربية ما يجب أن يكون، لأن المسرح بتياره الأساسي ليس متحفا للتراث وليس مختبرا للتجارب وإنما هو توازن بين الحداثة والأصالة، ورؤية ثقافة إبداعية يعيد فيه إنتاج تراث الماضي برؤية وإسقاط معاصرين، يساهم في نقل ومعالجة قضايا راهنة بجرأة غايتها الإصلاح البناء والتنمية، وما سعت إليه مديرية الثقافة بالسويداء بتوفير مستلزمات العمل بكوادرها الفنية والإدارية لإنجاح المهرجان الذي بات تقليداً سنوياً...

يذكر أن جميع العروض المقدمة على خشبة مسرح قصر الثقافة في السويداء هي في الساعة الخامسة مساء وجلسات الحوار حولها الساعة الحادية عشرة صباحاً.

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني