قراءة كاتِب وكِتاب.. (وقفة مع المؤرخ محمد غازي آغا)
2021.12.04
هدى جندلي- حمص- فينكس:
كاتبُنا اليوم هوَ مؤرّخ وباحِث ونسَّابة، هو الأستاذ: "محمّد غازي حسين آغا" الذي لهُ مؤلَّفاتٌ في التاريخ (ولتاريخِ مدينةِ حمص خاصَّة)، والعديدُ منَ التّراجمِ وبعضِ الدّراسات.
وُلِدَ في حِمص عامَ /١٩٥٤م/ ونالَ شهادة الثانوية العامّة، عَمِلَ في التجارة, ومن مؤلَّفاتِه:

١- مدينةُ حِمص، عُلَماءُ أَعلام في ظلِّ الخلافةِ العُثمانيّة.
٢- مدينةُ حِمص، أُدَباءُ يؤرّخونَ لأعلامٍ ومعالمَ وأحداث.
٣- قراءة في مَخطوطِ تواريخِ مدينةِ حِمص، لكاتبهِ قُسطنطين الخوري (تحقيق بالاشتراك).
٤- التلغراف والبريد (البوستة) والطّوابع البريديّة تاريخٌ وثقافة.
٥- مدينةُ حِمص مَعالِمُ حضاريّة وتُراثيّة قديمة.
وقد اختارَ لنا المؤلّف أحدَ كُتُبهِ ليُحدّثنا عنه في قراءةٍ عاجلة، وهوَ كِتاب: "مدينةُ حِمص وأوائِلُ المُهندسين في ظلّ الخِلافة العُثمانيّة":
هوَ ترجمةٌ لِعَلَمٍ وتاريخِ مدينة، فقد ترجمَ لأوّلِ مُهندسٍ دخلَ مدينةَ "حِمص" معَ تاريخِ المدينة. فهوَ يتحدّثُ عن فترةِ النّهوضِ التي شهدَتها مدينةُ "حِمص" أيّامَ الحُكم العُثمانيّ بعدَ دخولِ التعديلات والتطوّرِ الإداريّ إليها في ظلّ الدولة العُثمانية.
ويحتوي الكتابُ على تسعةِ فُصول:
الفصلُ الأول: "مدينةُ حِمص؛ قلعتُها وأسوارُها وأبوابُها"
يتحدّثُ الكاتب في هذا الفصل عن قلعةِ حِمص وأسوارِ المدينة التي خطَّها اليونان تحصيناً للمدينة، فقد جعلوا لها سبعةَ أبواب، لأنَّ الرقم /سبعة/ مُقدَّسٌ عندَ اليونان، وجعلوا كلَّ بابٍ يُساندُ كوكباً من كواكبِ المجموعةِ الشمسيّة.

على سبيل المثال: بابُ المدينة (بابُ السُّوق) يُساندُ كوكبَ الشّمس، وفي داخلهِ معبدُ آلةِ الشَّمس العظيم.
وقد قامَ المؤلّفُ بالتدقيقِ في أسبابِ مُسمَّياتِ الأبوابِ اليوم.
على سبيلِ المثال: (بابُ السّباع)، نجد أنَّ سببَ التسمية هوَ "الرنك" الذي يعلوه، وقد نُقِشَ عليهِ سبعون، وهوَ رنك "الظاهر بيبرس"، ولهذا أُطلِقَ عليه "باب السباع".
وختمَ الفَصل بمُخطَّطِ مدينةِ حمِص القديمة بأسوارِها وأبوابِها، وقلعتِها، والأماكن الأثريّة المُهمّة فيها.
الفصل الثاني: "مدينةُ حِمص في ظلّ الحُكم العثمانيّ"
يتحدّثُ الكاتب في هذا الفصل عنِ الأماكنِ الأثريّة في هذهِ الفترة، والوضع السياسيّ والاقتصاديّ للمدينة، والتدخُّل الأجنبي في أواخر الحُكم العُثمانيّ.
الفصل الثالث: "مدينةُ حِمص عندَ دُخولِ الإصلاحات على الولايات العُثمانيَّة" يذكرُ الكاتب في هذا الفصل التطوّرَ الإداريّ والإصلاحات الإداريّة التي بدأت تظهر على الولايات العُثمانية كافّة، وعناية الدولة العثمانيّة بمدينةِ حِمص سنة /١٢٨١- ١٨٦٤/، حيثُ أصبحت مدينةُ حِمص مركزَ مُتصرّفية، وأُحدِثَ المجلس البلديّ لأولِ مرّة، وتمَّ تحريرُ الأملاك (الطابو)، ودخول البرق والتلغراف والبريد (البوستة)، وإحداث دائرة المَعارف /١٢٨٧- ١٨٧٠/.
كما تحدّثَ الفصل عن خُروجِ مدينةِ حِمص من ضمنِ الأسوار، كونها آخرُ مدينةٍ خرجت من ضمنِ أسوارها، وبدء التوسُّع والتطوّر العمرانيّ فيها، فقد شهدت حينها ازدهاراً كبيراً (اقتصادياً وعُمرانيَاً وصناعيّاً) وتحديداً بمنسوجاتِها الشهيرة. كما تمَّ تنظيمُ المدينة خارجَ أبوابِها، وعلى وجهِ الخُصوص خارج بابِ المدينة بمُجاورةِ (طريق حماة - شارع السرايا - شارع جورة الشيّاح - شارع الحميديّة - شارع السُّوق).
الفصل الرابع: "أوائلُ المُهندسين الذين عرفتهُم مدينةُ حِمص في ظلّ الحُكم العُثمانيّ".
وقد تحدّثَ عن المُهندس "محمّد أنيس حسين آغا" المُتوفّى سنة /١٣١٥- ١٨٩٧/.
الفصل الخامس: "الفنُّ المِعماريّ الحديث في مدينةِ حِمص"
يتكلّمُ الكاتب في هذا الفصل عنِ النهضةِ المِعماريّةِ الكبيرة التي شهِدَتها مدينةُ حِمص، وبعض آثارِها الجميلة القائمة على قواعدَ فنيّة وأساسٍ من الحداثة، وهوَ فنٌّ مِعماريٌّ عُثمانيّ حديث تُشرفُ عليهِ الدولة العثمانيّة.
الفصل السادس: "مدينةُ حِمص خارجَ أسوارِ المدينةِ القديمة" يتحدّثُ الكاتب فيه عنِ التوسُّع العُمرانيّ والتنظيمِ والتخطيطِ والهندسةِ المِعماريّةِ الحديثة التي اجتمعت مع خصوصيّةِ البناءِ العربيّ التقليديّ، والتي تمثّلت بالأسواق التجاريّة والخانات والمقاهي وغيرِها.
كما تحدّثَ الفصل عنِ الأبنيةِ العامّة؛ كالسَّرايا الجديدة، ومبنى البلديّة العُثمانيّ، ومكتب التجهيز السُّلطانيَ، وغيرِها من الأبنية الخاصّة والقُصور، ومن أهمّها قصر "عبد الحميد باشا الدروبي" والطُّرُق المُعبَّدة خارجَ أبوابِ المدينة.
الفصل السابع: "الأبنية خارج أسوار المدينة"
ويتحدّثُ الكاتب فيه عنِ الأبنيةِ بتوسُّعٍ أكثر.
الفصل الثامن: "مدينةُ حِمص عندَ صُدورِ نظامِ الطُّرُق والمَعابِر"
يتحدّثُ الكاتبُ عن هذهِ المرحلة، وذلكَ منذُ تاريخِ الدولةِ العثمانيّة التي تعهّدتِ بحمايةِ طُرُقِ المدينة، والمراكز الحيويّة وبعضِ الدُّروب، بالإضافةِ لِتعبيدها وصيانتِها، وكانَ للشّركة الوطنيّة العثمانيّة للطُّرُقِ والمَعابر مركزاً في مدينةِ حِمص برئاسةِ "الشيخ نجيب الأتاسي"، ورئيسِ المُهندسين "محمّد أنيس حسين آغا".
كما تكلّمَ خلالَ هذا الفصل سريعاً عن مُرورِ الخطّ الحديديّ في مدينةِ حِمص. الفصل التاسع: "حِمص حديث الصُّوَر".
يتحدّثُ الكاتب في هذا الفصل عن أهميّةِ الصُّورة، وذكرَ أنَّها الحقيقة والواقع، وهيَ أصدقُ الحديث والوثيقة الناطقة.
ويعدُّ الكتابُ مَرجِعاً أساسيّاً لطُلّابِ الهندسةِ المعماريّة في حِمص، لِما فيهِ من وصفٍ مِعماريٍّ دقيق لبعضِ القُصورِ داخلِ أسوارِ المدينة وخارجَها، وهيَ معلوماتٌ تٌجمَعُ لأوّلِ مرّةٍ.