كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

دور السينما في "حمص".. ظهورها الأول وحالها الراهن

حسان ابراهيم- فينكس- حمص:

يشهد شارع "القوتلي" الواقع في مركز مدينة "حمص" الذي يعتبر أحد أهم شوارعها الرئيسية؛ كونه يضم ساعتي المدينة المشهورتين القديمة والجديدة، إضافة لوجود أهم معالم المدينة، من مبانٍ حكومية وفنادق ومقاهٍ تراثية، على ما تبقى من دور السينما الكثيرة التي ظهرت تباعاً في المدينة والتي سنتعرف على تاريخ ظهورها، والحال الذي آلت له بزمننا الراهن.سينما حمص

عَرِف أهل "حمص" فنَّ السينما بثلاثينيات القرن الماضي، من خلال العروض التي كانت تقام ضمن المقهى الأشهر فيها، ألا وهو مقهى "المنظر الجميل" الواقع على الجانب الجنوبي من ساقية المدينة الشهيرة التي كانت قائمةً آنذاك، كما أخبرنا الدكتور "عبد الرحمن البيطار" رئيس فرع الجمعية التاريخية السورية والذي أضاف بأنَّ أول دار للسينما قد أنشأت بمطلع أربعينيات ذلك القرن وحملت اسم سينما "الأوبرا" ومكانها يقع في الجهة المقابلة لما كان يعرف بمبنى "البلدية" والذي تحوَّل لاحقاً إلى مقرٍّ للمتحف ولمديرية الآثار، يمكن القول بأنَّ صالة تلك الدار كانت من أفخم الصالات، قياساً لما ظهر بعدها، مع بداية التسعينيات تمَّ هدم المبنى الذي تقع فيه دار السينما، وذهبت معه ذكريات ترسخت بأذهان الأجيال التي عاصرت وجودها.

يتابع الدكتور "البيطار" مستذكراً، حركة نشوء دور السينما التي ظهرت تباعاً، أولها سينما "الفردوس" ذات الطابع الشعبي ببنائها وروَّادها، خاصة من جيل الشباب وكان موقعها مطلاً على ساحة الساعة القديمة. بعدها، ظهرت سينما "الزهراء" الواقعة على الطرف الشمالي من شارع "القوتلي" ضمن بناء مقهى "الروضة" مسرحها الشهير، والتي حلَّت مكانها قبل نحو عقدين من الزمن سينما "الكندي" التابعة للمؤسسة العامة للسينما، أمَّا الجانب الآخر من الشارع فقد أسست فيه سينما "فريال" والتي عرفت فيما بعد بسينما "الأمير"، تلك الفترة الممتدة بين خمسينيات إلى ستينيات القرن العشرين الماضي، شهدت ازدياداً ملحوظاً بأعداد دور السينما في المدينة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: سينما "روكسي" وقد تبدَّل اسمها ليصبح "الشرق" وكان مقرها يقع ضمن بناء أثري يحوي مقهى "الفرح" الذي ما زال قائماً لغاية أيامنا هذه، بالقرب من بناء "الساعة الجديدة" الحالي، وبالقرب منه ظهرت سينما "الفاروق" التي ما زال بناؤها قائماً لغاية يومنا هذا، ومن أهم الدور نذكر سينما "الحمراء" و"أوغاريت" الواقعتين مقابل دار "سينما "الأوبرا"، كذلك نذكر سينما "الحرية" التي كانت تقع وسط شارع "الحميدية".

تعتبر سينما "حمص" التي أسسها المهندس "نادر الأتاسي" عام 1959 من أهم دور السينما وأكثرها شهرة، وقد استمر عملها لغاية اندلاع الأحداث المؤلمة التي شهدتها المدينة، تميَّزت تلك الدار بقسميها (البلكون – الصالة) وقد أقيمت مكان ما كان يعرف بمقهى "المنظر الجميل"، لعلها السينما الوحيدة التي ترسخت ذكراها لدى الأجيال التي عاصرت نشاطها، من جانب شخصي لا زلت أذكر حفلات العروض التي كانت تجري في فترة المساء كلَّ 3 ساعات، إضافة للعرض الذي كان يجري أثناء فترة ما قبل الظهر والتي كان غالبية حضورها من الشبَّان المتسربين من المدرسة والقادمين من الأرياف لقضاء عملٍ ما، عدا عن ذكريات الذهاب إليها خلال أيام الأعياد كغالبية فتيان وشباب المدينة والريف حتى، أمَّا الفترات المسائية فكان أغلب الحضور هم من العائلات ومكانهم في الطابق العلوي (البلكون)، لن يغيب من ذاكرتي ذلك اليوم الذي ذهبت فيه مع عائلتي لحضور فيلم "التقرير" للفنان القدير "دريد لحام" كان يوماً أشبه بيوم العيد بالنسبة لي كشابٍ يافع، كانت طقوس مشاهدة السينما مرتبطة بنوعية الأفلام التي تعرضها الدور، لكنها كانت تعتبر متنفساً، وملاذاَ للتواصل مع العالم الخارجي خاصة في ظلِّ بساطة العروض التلفزيونية وعدم توافر أجهزة التلفاز في كلِّ بيت، وعناصر التشويق التي كانت تحتويها إعلانات الأفلام على واجهات الصالات كالهندية والأمريكية والعربية.سينما الكندي

لا تزال آثار بعض الدور شاهدة على تاريخها الطويل وعلى ذكريات جزءٍ كبير من أهالي المدينة معها، بعدما تعرضت للأذى والتخريب خلال فترة الأحداث، لكن المؤسف بالأمر هو عدم التحرك والمبادرة لترميم تلك الدور وإنعاش الحركة السينمائية في المدينة، التي تقتصر على العروض المقامة من قبل مديرية الثقافة فقط، وحين سؤالنا لمديرها "حسان لباد" عن مصير السينما في مدينة "حمص"، أوضح بأنَّ صالة "الكندي" هي إحدى الصالات الثلاثة القائمة، وعملية ترميمها وإعادة الحياة لها هي من صلاحيات "المؤسسة العامة للسينما" حصراً؛ كونها تتبع لها، ولا علاقة لمديرية الثقافة بذلك الأمر، لكننا نحاول من خلال العروض التي نقدمها على مسرح "قصر الثقافة" إعادة العلاقة ما بين الجمهور والسينما، وتقديم أحدث إنتاجات العروض السينمائية السورية له.

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني