الموقف الأدبي عدد خاص عن المسرح
جوان جان- فينكس
دأبت مجلة "الموقف الأدبي" الأدبية الشهرية التي يصدرها اتحاد الكتّاب العرب بدمشق على إصدار عدد خاص عن المسرح كل بضع سنوات، كان آخرها العدد 604-605 الذي صدر مؤخراً وتضمّن عدداً من النصوص والمواد المسرحية، افتتحته رئيسة التحرير الأديبة فلك حصرية، فكتبت تحت عنوان "وتُرفَع الستارة" تقول:
"في غفلة من الزمن يسقط القناع عن الحدث ويزول الزيف وتغيب كل الاحتمالات، فتمسي الحقيقة متفردة، ترفرف بجناحها فوق مسرح العرض، وتُمسَح خطوط الطول والعرض في كيان المسرحية، فيما الأحداق تتسع والآذان تنصت والقلوب تتوقف طرْقاتها وتجنّ نبضاتها وقد خرجت من عقالها".. وأضافت أ. حصرية: "للمسرح ألقُه، وقد تزاحمت أدواته وامتزجت مفرداته لرسم صورة ساحرة، تجتهد كلّ مكوّناتها لتجعل العرض متناغماً، فترى كل شيء ينبعث من عالم السكون إلى الحركة، ومن المجرد إلى الواقع، ومن اللاوعي إلى الوعي والحقيقي، ومن الهدوء إلى الضجيج، ومن الموت إلى الحياة".
وتضمّن العدد النصوص المسرحية التالية:
-"البوّابة".. عبد الفتاح رواس قلعه جي.
-"ابدأ".. فرحان بلبل.
-"على شرفة أخرى".. محمد أبو معتوق.
-"آخر ليلة أول يوم".. جوان جان.
-"شهيق الحل".. هيثم يحيى الخواجة.
-"بروفة جنرال".. مصطفى صمودي.
-"انتظار".. محمد الحفري.
-"امرأة تستحم برجل".. حمدي موصللي.
وتضمَّن العدد أيضاً دراسة بقلم الباحث أحمد بوبس بعنوان "المسرح في دمشق في النصف الأول من القرن العشرين" ابتدأها بسؤال: "كيف تعرفت دمشق إلى المسرح؟" وحاول في متن الدراسة الإجابة على السؤال قائلاً:
"في مطلع شبابه أولع أبو خليل القباني بالغناء وبدأ أولى خطواته الفنية فيه، وإلى جانب ذلك كان يتابع العروض المسرحية للفرق الزائرة والتي كانت منها الفرق المسرحية التركية، وساعده في ذلك إتقانه للّغة التركية، كما كان يتابع الفرق الأوربية الزائرة".. وأشار بوبس إلى أن أولى الفرق المسرحية الزائرة في مطلع القرن العشرين كانت فرقة سليمان القرداحي عام 1905 وقدمت عروضها على مسرح الإصلاح خانة، تلتْها فرقة سلامة حجازي التي زارت دمشق لأول مرة عام 1906".
وتحدث أ. أحمد بوبس في دراسته عن الفرق المسرحية السورية التي نشطت في النصف الأول من القرن العشرين مثل نادي الكشاف الرياضي ونادي الفنون الجميلة ودار الألحان والتمثيل ونادي إيزيس ومعهد الآداب والفنون وفرقة حسن حمدان.
ونشر العدد حواراً مع الكاتب والمخرج المسرحي وانيس باندك أجرته الإعلامية ميرنا أوغلانيان وفيه تحدث باندك عن بدايات تجربته المسرحية في سبعينيات القرن الماضي في فرق الهواة في مدينة حلب ومشاركته في مهرجان الهواة الذي كان يقام سنوياً في المدينة، وأشار إلى أنه بدأ الكتابة للمسرح في وقت متأخر نسبياَ من حياته المسرحية لإدراكه صعوبة الكتابة للمسرح، سبقتها تجاربه في التمثيل والإخراج والدراسة الأكاديمية وكتابة النقد المسرحي، وأكد وانيس باندك أن المسرح جزء أساس من الحياة الثقافية العربية، وأن واقع المسرح السوري يشبه واقع المسرح العربي، مشيراً إلى أن المسرح سيبقى من أولويات الأجيال جيلاً بعد آخر لأنه لا شيء يوازي التعبير والتواصل مع الناس كما هو الحال في المسرح مقارنةً مع الفنون الأخرى.
وتضمن العدد قصيدة للشاعر منير خلف مهداة إلى المسرحي الراحل محمد بري العواني.
أما الكتاب المرفق مع العدد فتضمّن عدة دراسات عن الأدب المسرحي عند الكاتب المسرحي عبد الفتاح رواس قلعه جي كتبها الأساتذة: إيمان تونسي-محمد ابراهيم العبد الله-صباح الأنباري وقدم له الأديب محمد الحوراني رئيس اتحاد الكتّاب العرب قائلاً:
"التأثير الذي يتركه المسرح في أذهان متابعيه أكبر بكثير من تأثير القراءة أو شاشات التلفزة حيث تتحد فيه حواسّ الجمهور بالمكان والزمان والأشخاص الذين يؤدون العرض، حيث لا تشعر في المسرح أنك مجرد متلقّ بل تجد نفسك جزءاً من العرض، ولا بد من الاهتمام بالمسرح ونقله إلى الجمهور ولا سيما في هذه الظروف التي شهدت انحساراً لهذا الفن، وعلينا أن ننقل المسرح إلى ساحة الجمهور لنستعيده إلى خشبة المسرح".