كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

“سنونو” الفنان ياسر العظمة.. عندما خرج الشامي العتيق من حارات الشام الى فنادق دبي ويخوتها الفخمة.. فشل فني وثوب مصطنع لا تعكسه المرايا

ياسر العظمة يعود من جديد ويحيي شخصية “عوني الناكش” في مسلسل “السنونو” الذي يجمع عدداً من نجوم سلسلة “مرايا” الشهيرة” هذا واحد من العناوين الكثيرة للإعلان عن مسلسل جديد للفنان الكوميدي السوري ياسر العظمة، بعد انقطاع لاكثر من 8 سنوات. وهو من تأليف ياسر العظمة وإخراج المخرج المصري خيري بشارة.
حجم الدعاية والإعلان عن المسلسل الجديد وعودة العظمة الى الجمهور بهذا العمل فاق كل الترويج لباقي أعماله السابقة خلال نصف قرن.
تلك الأعمال التي تابعها الملايين في العالم العربي ضمن سلسلة “مرايا” و”شوف الناس” “وعشنا وشفنا” ورسمت البسمة على وجوه مشاهديها، عاكسة بشكل خاص البيئة الدمشقية العتيقة، بكافة مراحلها التاريخية القديمة المعاصرة.
مُلامسة هُموم مختلف الطبقات الاجتماعية، شاهرة سيف النقد الجريء في وجه المثالب والنواقص والانحرافات في المجتمع بأسلوب مفعم بالظرافة والمتعة.
المسلسل الجديد “السنونو” الذي يعرض حاليا على قناة “أبو ظبي” صدم الجمهور، وأخرج العظمة من ثوبه الشامي ومن بين حارات دمشق القديمة، والبيئة السورية التقليدية التي كانت معظم حلقات مرايا عبر السنوات تدور في فضاءاتها المشعة بالحياة والقصص اليومية للبسطاء وحكايا اجتماعية من قلب واقع معيشي للإنسان السوري لا يخلو من المفارقات والحبكة الذكية المشوقة و الكوميدية في آن معا.
صُوّرت أحداث مسلسل “السنونو” الجديد والذي عرض منه حتى الآن عشر حلقات على متن باخرة ضخمة في دبي، في جو من البذخ والاستعراض للصورة على حساب المضمون، وهو ما يتسق مع إقامة العظمة الجديدة الذهبية التي منحته إياها دولة الامارات العام الماضي، مثله مثل العديد من الفنانيين السوريين الذين انتقلوا للعيش في الامارات على وقع الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية في سورية بعد حرب السنوات الماضية الطاحنة.
وإذا كانت فكرة المسلسل تنطلق من رواية قصة التغير الاجتماعي من الفقر إلى الغنى ومن البؤس إلى النعيم، فانها في الواقع نقلت العظمة من عالم الى اخر في مجال الفن، وليس من المبالغة الوصف بأن العمل الجديد خلع عن العظمة عباءة تاريخه الطويل في الفن، لتلبسه ثوبا ليس له، منسلخا من جلده الفني، وظهر العظمة في العمل كالفارس الراكب على حصان مرصع بالجواهر والالماس، لكن الفرس لا يجيد الركض او القفز لنيل تصفيق الجمهور.
ولم تخف فخامة الصورة والبذخ والأجواء المخملية ضعف القصة، وركاكة الحبكة، وانخفاض مستوى المتعة، وشح الكوميديا، عدا عن الحوارات المصطنعة باللغة الإنكليزية دون ترجمة للكلام وهو ما لم يعتد عليه المشاهد العربي في أي عمل فني عربي، وكأن العمل مخصص لمن يتقنون اللغات وليس لكافة شرائح العالم العربي.
يقع العظمة بما وقع به غيره في فخ الانتقال من بيئة الفنان التي تصنع نجوميته ومن خصوصية وفرادة الشخصيات التي قام بلعب أدوارها “شيخ الجامع” خياط الحارة “الوالي” الموظف البسيط “المسؤول الفاسد” “التاجر الشاطر” إلخ، ومن أدوات وبيئة ومحيط الشخصية والتي تمثل عناصر اكتمال المشهد الفني في سياق الرواية.
وقد كانت هناك تجربة مماثلة لزميله الفنان “سامر المصري” في مسلسله الشهير الكوميدي “أبو جانتي” والذي عرض الجزء الأول منه في رمضان قبل أعوام. ويروي حكايا لسائق تكسي بسيط في حارات الشام وازقتها. وقد حاز العمل على متابعة غير مسبوقة في حينها وحقق نجاحا باهراً، الا ان المصري الذي انتقل للعيش في الامارات نقل المسلسل معه في جزء ثاني ولكن لسائق من نوع اخر في مدن الامارات يركب سيارة فخمة مع محاولة خلق قصص كوميدية، لكن في النهاية حصد الجزء الثاني فشلاً ذريعاً. وها هو العظمة يحصد ذات النتيجة في السنونو.
وفي تجربة مضادة كان الأذكى الفنان “باسم ياخور” برغم اقامته شبه الدائمة في الامارات، الا انه عاد لينتج لوحات مسلسله الكوميدي “ببساطة” في سورية ويروي قصصا ضمن لوحات قصيرة من واقع المجتمع السوري ما بعد الحرب، وحقق مسلسل ببساطة نجاحا باهرا كما باقي اعمال ياخور الصاعد بقوة بلا منافس حاليا في عالم الدراما والكوميديا.
وهذه المقاربة لا تعني أن البيئة السورية تنتج أعمالا ناجحة بينما البيئة أو الجغرافيا الخليجية لا تفعل ذلك، إنما الخلاصة هي أن الفنان ابن بيئته ويعبر بشكل اكثر احترافاً وواقعية عن مجتمعه، ولا يمكن له محاولة تصوير البيئة نفسها من خلال جغرافيا ومجتمع مختلف، فلو قام الفنان السعودي الشهير “ناصر القصبي” بطل العمل الفني الكوميدي الرائع “طاش ما طاش” بتجربة عمل سعودي وبلهجة سعودية ولكن في سورية او لبنان وضمن أدوات تلك المجتمعات وخصائصها فانه من المرجح ان يحصد الفشل، وبالتاكيد الاعمال الخليجية خاصة في مجال الكوميديا ارتقت الى مستويات عالية جدا خلال السنوات الأخيرة وامتعت الجمهور العربي.
حتى الآن مسلسل “السنونو” لا يرقى لمستوى تاريخ الفنان ياسر العظمة، ولا يلبي حاجة المشاهد في المتعة والبسمة والتشويق، ويطغى عليه الملل رغم قصر مدة حلقاته، لعل في الحلقات المقبلة ما يخالف هذا الرأي.
رأي اليوم 
كمال خلف
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني