كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

سجونٌ طوعيَّةٌ..

يحيى زيدو- خاص فينكس:

"سبحانك..

كل الأشياء رضيت سوى الذٌّلِّ

وأن يوضع قلبي في قفصٍ في بيت السلطان!

وقنعتُ بكون نصيبي في الدنيا.. كنصيب الطير

ولكن سبحانك حتى الطير لها أوطان!

وتعود إليها.. وأنا ما زلت أطير..

فهذا الوطن الممتد من البحر إلى البحر

سجونٌ متلاصقة..

سجانٌ يمسك سجان ..!"

هكذا صرخ الشاعر العراقي مظفّر النوّاب ذات قصيدة.. و قبله و بعده كتب كثيرون عن السَّجن حتى أصبح لدينا ظاهرة أدبيّة ُتسمّى بـ"أدب السّجون".. كلها كتابات تتحدث عن السَّجن بمعناه القانوني أو السّياسي أو الأمني، مع التركيز على الجانب القسري و العنفي في السجون، و تأثير ذلك على السجّان و السّجين معاً، و على المجتمع بشكلٍ عام.

لكن ثمة أشكال أخرى من السّجون الاختيارية التي يتم تمجيدها و مديحها بل و التباهي بدخولها باعتبارها أسلوب حياة. ومنها:

- سجن الأفكار الدينية التي تقوم على تمجيد و تقديس الماضي بعجَرِه و بَجَرِه، و تبجيل الكتب الصفراء التي تتحفنا بها المطابع بشكل دائم مثل "فتح المتعال في وصف النعال- وصف نعال النبي"، و "الرد الصّاعق على القائلين بالأكل بالملاعق"، و غيرها الكثير من أمثال هذه الكتب التي يقبع خلف قضبان سجونها ملايين البشر.

- سجن الجنس الذي يبدو أنه هو المحرّك الحقيقي للشعوب.. فلولا الجنس لما استطاعت التنظيمات الدينية السلفية كسب تلك القطعان التي تقتل من أجل الحوريات المفترضات.

- سجن السّياسة التي تتواطأ مع الدّين كي يستمر الإنسان مكبّلاً بأغلاله.

- سجن المال الذي أصبح لدى الغالبية إلهاً أول بعد أن كان إلهاً ثانياً حذَّر منه السيد المسيح.

- سجن الحبّ الذي نعتقد أنه يدخلنا الجنة، رغم كل الألم الذي يمكن أن بتأتى من خيانة حبيب أو غدر عاشق.

- سجن التقاليد التي ترسم لنا بنصوص الأموات ما يجب أن نكون عليه، و تحدد مستقبلنا باعتباره يقبع خلفنا لا أمامنا أسوةً بباقي شعوب الأرض.

- سجن الكذب و التكاذب الذي أصبح عنواناً للنجاح في المجتمعات المأزومة التي يتم فيها إطفاء دافع التقدير الاجتماعي بالمظاهر الكاذبة.

- سجن الخوف و الجبن الذي يمنع من المبادرة و الفعل أو الإبداع و الخلق خشية العواقب الاجتماعية و القانونية لحضور الذات المبدعة في واقعٍ متخلفٍ.

- سجن العيب الذي نختفي خلفه لتبرير حالتنا المزرية على جميع الصعد.

- سجن اللّغة التي تمَّت برمجة تفكيرنا عصبياً لغوياً من خلالها ليكون جاهزاً للاستجابة لمقتضيات العيب.

- سجن الطّمع و الجشع الذي يتم الاحتيال عليه بمفاهيم الطموح و النجاح المادي على حساب النزاهة و الكفاءة.

- سجن العمر القصير الذي لا يكفي لتكتشف نفسك خلاله، و إذا ما نجح أحدٌ ما في اكتشاف ذاته يكون عندها قد وصل إلى النهاية أو كاد.

- سجن الغرور و المظاهر الكاذبة.. سجن الضعف.. سجن الحاجة.. سجن القوة.. سجن الوحدة.. سجن نظرات الناس.. سجن الجمال و القبح... إلخ.

كلها سجونٌ متداخلةٌ متلاصقةٌ مصفوفةٌ بين الولادة و الموت.. نستمتع بوجودنا داخلها، نفرح باكتشافها و نتفنن في مديح محاسنها.

متى نمتلك جرأة الخروج على سجوننا "الطوعية" التي رسمتها أفكارنا عن أنفسنا، أو حددتها أفكار الآخرين لنا؟.

منى نمتلك جرأة قبول الإنسان الخطَّاء.. و جرأة احترام الاختلاف الذي يمنح الحياة قيمتها وتنوعها و معناها؟.

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني