شيخ الكار
2021.07.15
علي الرّاعي - خاص فينكس:
1
في مسلسل الكندوش، الذي عُرض في موسم الدراما الأخير في رمضان الماضي، باعتبار هذا الشهر، هو شهر الدراما التلفزيونية في العالم العربي، كانت لافتاً النفس العائلي الفني في هذا المسلسل، واللافت أن (العائلية)؛ أكثر ما تنتشر في الدراما السورية، صحيح أن ثمة عائلات بكاملها تكون (موظفة)، أو تعمل في شركة أو مؤسسة للدولة، غير أنها أكثر ما تُلفت الانتباه في الفن، ولاسيما في مجال التمثيل، لدرجة عندما تريد أن تدخل (اللوكيشين) خلال تصوير حلقات المسلسل، بحاجة لأن تصيح (يا ساتر)، أو (يا حريم تغطوا)، إذا ما تمثلنا خطاب حالة دراما (البيئة الدمشقية)..
فقد جسّد الأدوار في هذا المسلسل كل من أفراد العائلات التالية: "أيمن زيدان، وائل زيدان، حازم زيدان"، "سامية جزائري، صباح جزائري"، "أيمن رضا، هُمام رضا"، "حسام تحسين بك – كاتباً وممثلاً-، راكان تحسين بك.." ولم أعد أتذكر إن كان شارك كل من:

شادي زيدان، وندين تحسين بك، وترف التقي وديمة بياعة.. ليس لغاية ما، وإنما فقط ل(لم شمل) العائلات في المسلسل..!
2
في جوابه عن سؤالٍ: ما رأيك بموضوع توريث المهنة كما فعل كثير من الفنانين، وهل تسمح لأحد أبنائك بامتهان التمثيل إذا كان موهوباً؟!
يقول الفنان بسام كوسا: "أنا ضد هذه الظاهرة تماماً، وجميعهم أثبتوا فشلهم الذريع، إلاّ القلة القليلة النادرة، فالموهبة لا تورّث.."، ويضيف كوسا: "بالنسبة لامتهان أحد أبنائي التمثيل، لن ينجح حتّى ولو كان موهوباً، لأنّه سيعتمد على اسمي أوّلاً وأخيراً، وفي النهاية لم يستطع أي فنان جاء "توريثاً" أن يخرج من تحت جناح والده ويكون جناحاً لنفسه بالأهمية ذاتها..!!"

3
اليوم أصبحت الدراما السورية في كثير من مفاصلها، ليست توريثاً، وحسب، بل المكان "الأنسب" للأبناء الفاشلين في دراستهم، وبدل "التعب" ووجع الرّأس بالدراسة، يؤمن لهم، الأم أو الأب، و... حتّى الشّقيق الممثل الأكبر في العائلة، دوراً في كل مسلسل يخوضون بطولته، وإذا كان ـ أو كانت ـ هذا الممثل أو الممثلة، مشرفاً عاماً في الشركة المنتجة، أو مديراً لها، فالأمر هنا كافٍ ليأتي "المدير" بأفراد العائلة كلها للتمثيل..!
4
ربما من الممكن أن يستفيد الأخوة والأبناء من "وظيفة" الوالد أو الوالدة في دوائر النفوس، أو الهاتف أو غيرها بعملٍ أو عقدٍ ما، لكن في مجال الإبداع تغدو الأمور كارثية، لأنّ هذا "الفاشل" القادم على أجنحة التوريث، تحت ستار جلباب الأم أو الأب أو حتّى الشقيق، سيأخذ دوراً أو مكاناً ليس له، وسيحرم منه موهوبٌ كان به أولى، وهنا سيتم تحطيم أصحاب المواهب الحقيقيين وتعويم أنصاف المواهب و.. حتّى الفاشلين، ولو كان الأمر لبعض الوقت، ومن ثم تقديم إبداعٍ هزيل..

5
في الصحافة أيضاً يتم مثل هذا التوريث، فبعض أفراد "الجيل الأول" في الصحافة الرّسمية تحديداً، والّذين لم يكونوا موهوبين إلّا فيما ندر، وجاؤوا إلى الصحافة بسبب خلو الساحة حينها من الصحفيين.. والمفارقة هنا أن بعض أفراد هذا الجيل "الفاشلين تحديداً" هم من عمدوا إلى استقدام أفراد العائلة حتّى "الكنّات والأصهار" للعمل في الصحافة التي تحكّموا في مفاصلها، على حساب أصحاب المواهب الحقيقية.. عائلات بأكملها "توظّفت فيها واستوطنت" في إحدى الصحف المحلية ذات حين...!!
6
يستثني بسام كوسا في جوابه آنف الذّكر، زياد الرّحباني، "هذا العبقري الّذي لن يتكرّر إلّا كل خمسين سنة مرة.."
في مجالي الصحافة والدراما السوريين، أين هذا العبقري الاستثنائي للمورثين، وأين الورثة العباقرة؟! أعتقد أنّه حتى في مهنٍ كالحدادة والنجارة والخياطة من النادر أن يأتي العبقري بالتوريث، بل غالباً ما يكون صانع الورشة أو صبي الحارة الغريب؛ هو ذلك العبقري الذي سيُصبحُ (شيخ الكار)..!