قصر ابن وردان في بادية حماة.. عندما تطال معاول الجهل مواقعنا الأثرية
حماة - محمد فرحة- فينكس:
يقع قصر ابن وردان -هذا الاثر الجميل والمميز معمارياً- على بعد 60 كيلو مترا شرف مدينة حماة، ويرفى للقرن السادس الميلادي، أي الى زمن الامبراطور جو ستنيان /27 هجرية -565 ميلادية..يقول الباحث الاثري عبد الرزاق زقزوق في كتاب يتناول فيه معالم وأهمية هذا القصر: لعله دعي بذلك الاسم نسبة الى أحد شيوخ القبائل البدوية الذين سكنوه في الفترات المتأخرة. وقد زار هذا القصر الاثري عدد من الرحالة والمؤرخين من آواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.
ويضيف الباحث التاريخي زقزوق، والذي شغل رئيسا لدائرة آثار حماة، يتكون قصر ابن وردان من ثلاثة ابنية مبنية بالحجارة البازلتية والآجر، بأسلوب متناوب يسمى "الابلق" وهو أقدم مثال عن هذا الطراز في العمارة السورية.
أماّ الأبنية الثلاثة فتتألف من: القصر، والكنيسة، والثكتة.
والقصر هو الأوسع من بين الأبنية الثلاثة وأكبرها، و هو مكوّن من طابقين، تتوسطه باحة، تحيط بها الغرف من جهاتها الاربع. في حين يقع المدخل الرئيسي من الواجهة الجنوبية، وتزيد مساحه هذا القصر على الفي متر مربع، وتعلو المدخل الرئيسي عتبة بازلتية كتب عليها سطران باليونانية القديمة تؤرخ القصر في عام 564 م، كانت أرضية غرفه وقاعاته مرصوفة بالفسيفساء الملون والبلاط الحجري.
أمّا الكنيسه فتقع في الجهة الغربية من القصر، وهي مستطيلة الشكل تتكون من مجاز في الوسط يكتنفه جناحان غلى جانبيه، وقد تهدم حزء من القبة، في حين بقي جزؤها الشمالي قائماً يدل على عظمتها، وطريقة بنائها بالزخرفة الفسيفسائية الجميلة.
الثكنة، خرب معظمها قبل سنوات الازمة، وطالتها فيما بعد معاول جهل الارهابين، ما عدا أجزاؤها العلوية ويمكن الاستدلال من بقاياها على أنها فقط شبه مربع وانها تتكون من باحة /37 -38/ م يتوسطها بناء عال ذو طابقين، ويحيط بها غرف وقاعات ولا زال بعض اقواسها قائماً حتى اليوم.
من المؤسف ما لحق بها من تنكيل وخراب حين وقعت تحت سيطرة الإرهابين، أعداء التاريخ والقيم الانسانية والحضارية، ومع كل ذلك بقي قصر ابن وردان ارثا ثقافيا يعبر عن عظمة وعراقة سورية تاريخيا وحضاريا.