كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

قراءة في كتاب "السرد والحياة" لـ "محمد حاجم"

دعد ديب - خاص فينكس:

يدرس العراقي محمد حاجم في كتابه الموسوم "السرد والحياة" الصادر عام 2020 منشورات أحمد المالكي، من زاوية السوسيولوجيا في علاقة الأدب مع المجتمع والعلاقات الإنسانية وتفاعلها بالدرجة الأولى، فمن المتعارف عليه أن للرواية أهمية كبيرة في الدراسات الحديثة كونها أوضحت معاني كثيرة ﻻستيعاب اﻻدب للمفاهيم الإنسانية فهو مرآة للحياة، ومن أكثر الفنون الأدبية التحامًا والتصاقًا بالواقع، وذلك لقدرتها على إبراز نواحي الحياة بخلقها عالمًا متخيلًا ﻻيقطع صلته مع المرجع الفار من الواقع، فالرواية في بحثها عن الفني المتميز والجمالي ﻻتقطع صلتها مع محكياتها وأحداثها، تضع الإنسان بتجاربه ومشاكله ضمن ثوابتها، فهي تبحث عن متعة الهم ومعالجة الضمير والبعد عن الذاتية والتخلص من عبء الذاكرة وغربلة التاريخ لتبرز التوجهات الإنسانية ورؤية العالم من منظور الروائي العارف والفنان الذي له القدرة على هضم قضايا المجتمع وعرضها برؤية مغايرة.

 إن للأدب عمومًا والقصصي خصوصًا، أهمية كبيرة في زيادة الوعي وتعميق الفكر كونه يتمتع بقابلية التلقي التي تجعله متاحًا للعامة والنخبة من شرائح المجتمع، عن طريق محاكاته لتاريخ الجماعة وإبرازه لتطلعات أفرادها بالبحث في العلاقات والمتغيرات السوسيوتاريخية للمجتمع في بناء هيكلية مفاهيم عامة ﻻيمكن تجاوزها والتخلي عنها، فالمجتمع الذي تحاول الرواية محاكاته وإظهار صفاته يرتبط بعلاقة وثيقة مع الرواية نفسها عن طريق مبدأ التأثر والتأثير، فالمجتمع يضفي على الرواية طابعها المميز في نطاق واقع محدد وبيئة مركزية وهذا المجتمع يتمتع ببنية خاصة وتاريخ عميق من العلاقات والتفاعلات اﻻجتماعية التي كشفت عنها المراحل التاريخية التي مر بها.

 ومن هنا ظهرت الرواية في محافظة ذي قار لتروي قصص المجتمع وتعبر عن الحياة اﻻجتماعية والثقافية التي جسدها الواقع في هذه البقعة من العراق، وكونت إطارًا معرفيًا لا يخرج عن النسق العراقي العام ومايحمل من هموم وتطلعات اجتماعية قد تبدو متقاربة إلى حد كبير بين أغلب مدنه، كما سارت الرواية في ذي قار في نطاق الواقعية أي مع قضايا المجتمع لحظة بلحظة مؤطرة مختلف التداخلات التاريخية والتغيرات في هذا المجتمع والبحث عنها وفق الأسس السوسيولوجية، فجاءت هذه الدراسة لتساير تطورات الواقع الذي خبره الروائيون فانطلقوا يحاكونه في مدوناتهم السردية.

وقد إنشغل الروائيون في ذي قار باستعراض الواقع ومعالجته برؤية فنية جميلة تبرىء الرواية من أن تكون نصًا جافًا تقريريًا وإن كانت تستغل لحظات التاريخ لتوظيفها في متنها أو تقريرًا علميًا عن حالة المجتمع  إذ قارن السراد تاريخ المحافظة وبالأخص مركزها الناصرية في أعمالهم عن طريق رصدهم لأهم اللحظات التاريخية والمفصلية منذ نشأة المدينة باحثين عن المميزات والخصائص للشرائح الاجتماعية وما يتعلق بالمواقف السياسية والأيدلوجية والمتغيرات الهائلة على بنيان المجتمع كافة، ثم اعتمدت هذه الدراسة في مقاربة النصوص الروائية المنهج السوسيولوجي عبر قراءة تنطلق من النص إلى الواقع كاشفة بذلك حضور المرجع المتمثل بقضايا المجتمع المتداخل مع التاريخ والايديولوجيا في العالم المتخيل عبر قراءة سوسيونصية عن طريق وضع النص في حقله الاجتماعي والثقافي والفكري المميز له مستفيدًا بذلك من مرجعيات نقدية أكدت ارتباط النص بمحيطه الخارجي بدءًا من محاولات النقد الماركسي للأدب ومرورًا بأطروحات جورج لوكاتش ولوسيات غولدمان وغيرهم الذين أكدوا حضور القضايا الاجتماعية في النصوص الأدبية ووجوب الالتفات إلى موحيات النص من ظواهر موضوعية وعدم التقيد بالمقاربات الفنية فحسب، فالسرد الآن يعبر عن وجهة نظر عامة هي الرواية الرسمية للأحداث وما تخفيه في طياتها، وأهم مقومات النص الروائي أن يكون قابلًا للتجدد والاستمرار، ويكون ذلك بحضور الماضي بقوة في النص.

تضمنت الدراسة عدة محاور:

- المحور الأول: تعريف السوسيولوجيا وهي علم الاجتماع بحد ذاته؛ أي الدراسة العلمية للأنماط والعلاقات الاجتماعية الإنسانية، وهي من ضمن عدة حقول تناولت السلوك البشري واشتركت في نفس مادة البحث وهو الإنسان.

- المحور الثاني: يتحدث عن سوسولوجيا الأدب العام والكشف عن العلاقة بين الرواية والواقع الاجتماعي وذلك من رؤية منطلقة من نقده للنصوص تتمثل بمدى ارتباط الأدب بالواقع الاجتماعي، وبما أن السوسيولوجيا حقل معرفي إنساني يحاول الوصول إلى فهم معين للطبيعة البشرية في مواقفها وقضاياها العامة وردود أفعالها وإظهار ميزاتها وخاصة القدرة على الإبداع والخلق الجمالي من صنوف الفن المتعددة، إذ أن الفن  بوصفه تشاطًا إنسانيًا يضرب عميقًا في تربة الحضارة البشرية وله دور بارز في سعي الإنسان للكشف عن النفس والواقع لأنه ضمن الأساليب الأكثر فعالية في ميدان المعرفة والوعي، فعلاقته كبيرة بالمؤثرات المجتمعية ويخرج للعلن وفق ما يتوافق مع الواقع محاكيًا ظروف المجتمع المحيطة.

 ونظرًا لقدرة الرواية على تمثل عدد أكبر من الأفكار عند الكاتب فاتسعت النصوص الروائية لتشمل الحياة بجزئياتها كافة، إذ أن الرواية عالم واسع من العلاقات المتشابكة التي تعالج التفاعلات والصراعات المستمرة والقضايا المهمة والمتغيرات الكبيرة على مستوى البيئة الاجتماعية بالتواتر مع اتساع مجالات الحياة وانفتاح الأفاق المعرفية مما ينعكس على البنية الفكرية داخل المجتمعات حتى ضاقت آفاق التعبير الأدبي في مسايرة المتغيرات السريعة والهائلة، ما من مجتمع دون تاريخ ولا تاريخ دون مجتمع، إذ أن الرواية هي أول من جسد تاريخ الإنسان تجسيدًا كاملًا، فهي تنطلق من الفكر المعالج الذي يحاول طرح المشكلات برواية مختلقة ويقدم الأسئلة بصورة مغايرة تذوب فيها فردية الكاتب في صورة الهم العام لهذا تأخذ الرواية الواقع المفكر فيه الذي مر على الوعي والإدراك ضمن نظام ووحدة مستقلة.

 

نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية