كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

سورية رائدة العالم في ترويض وتربية وتطوير سلالات الخيل العربي الأصيل

Syria is the world pioneer in taming, breeding and developing the purebred Arabian horse breeds

بقلم المؤرخ الدكتور محمود السيد-المديرية العامة للآثار والمتاحف-الإعلامي محمد عماد الدغلي

تؤرخ أقدم بقايا أثرية في العالم لمُهر داخل رحم أمه، وتنتمي لنوع مبكر من أسلاف الحصان بحوالي 48 مليون عام، اكتشفت في محجر مهجور في دارمشتات بألمانيا. وتم العثور على جميع عظام المهر متصلة وسليمة، ما عدا الجمجمة. وبفضل تحليل الحفرية واستخدام الماسح الإلكتروني وتقنيات الأشعة السينية العالية الدقة لفحص البقايا المتحجرة، اتضح أن الأم كانت حاملاً في شهورها الأخيرة لحظة وفاتها، مع بقاء الجنين مع بعض أنسجة الرحم والمشيمة سليما ووجود تشابه بشكل ملحوظ مع نظيريهما في الأفراس الحديثة.

ويؤرخ أقدم ظهور لرسوم الخيول في كهوف العصر الحجري القديم في فرنسا في مغارة لاسكو بحوالي عام 30 ألف قبل الميلاد وتجسد خيول بريَّة تمَّ اصطيادها على الأرجح من أجل لحومها. و من الدلائل على استئناس الخيول ما حدث من خلال التغيُّرات في أعداد الخيول القديمة، وبقايا هياكل الخيول وبنية أسنانها وما ينجم عن التدجين تدريجياً من تغيير سلالات الخيول ولون جلدها.رقم أوغاريتي

و يؤكد التحليل الجيني لأحافير الخيول ومستحاثَّاتها وجود نمطين من الخيول أحدها مستأنس والآخر بري، وهناك اختلاف في تركيب الحمض النووي المأخوذ من عظام الخيول البرية والخيول المستأنسة وبعض الجينات المرتبطة بالاستئناس هي جينات جسدية توثر بشكل مباشر على نمو العضلات والأطراف وقوة عضلة القلب وبعض الجينات مرتبط بالوظائف الإدراكية. وتشير بعض الدراسات الأثرية الحديثة أنَّ الخيول قد تمَّ استئناسها في السهول الأوراسيَّة حوالي 3500 قبل الميلاد، وأنَّ مستوطنات بوتاي في كازاخستان والتي عثر فيها على هياكل وبقايا عظمية للخيول وبكميات كبيرة جدا هي أبكر المواقع المعروفة لتربية الخيول ولكن معظم هذه البقايا العظمية تنسب إلى خيول برية.

وتقدم الأدلة الأثرية المكتشفة في موقع المقر القريب من محافظة وادي الدواسر في وسط السعودية والمتمثلة في اكتشاف أشكال كبيرة الحجم للخيل تؤرخ قبل تسعة آلاف عام أن استئناس الخيل تم في الجزيرة العربية قبل أواسط آسيا (كازاخستان). ويبلغ طول أحد أشكال الخيل المصنوعة من الصخر والتي وجدت بموقع المقر والمؤرخ بالعصر الحجري الحديث حوالي المتر، وهو يمثل الرقبة والصدر، وهو الأكبر في العالم. وصور على رأس الخيل بشكل واضح اِلِجَام وهو يلتف على رأسه، مما يشكل دليلاً قاطعًا على أقدم اكتشاف أثري حتى تاريخ كتابة هذا المقال لاستئناس الخيل في العالم.

وتؤكد بقايا عظام الخيول التي عثرت عليها بعثة المتحف البريطاني خلال أعمال الحفر الجيولوجي في صحراء الجزيرة العربية والمناطق المحيطة بها والمؤرخة بمئات آلاف السنين أن سهول دجلة والفرات ووادي بعثة في الجزيرة العربية والتي تمتاز بوفرة مياهها وسهولها ومراعيها الغنية بالغطاء النباتي هي الموطن الأصلي للخيول البرية ومن هذه المناطق انطلق الخيل العربي الأصيل وانتشر فيما بعد في سائر أنحاء العالم عن طريق التجارة والهدايا الدبلوماسية والحروب بسبب سرعة الخيول الأصيلة في الكر والفر وقوة تحملها وثباتها أثناء القتال.

وفي ضوء المعطيات الأثرية الحالية لا يمكن تحديد كيف ومتى أصبحت الخيول حيواناً مُستأنساً ويبدو أن أوضح دليل على الاستخدام المُبكِّر للخيول كوسيلة نقل وثق في مملكة قطنا (حاليا تل المشرفة) في محافظة حمص في سورية. والمصادر الكتابية المكتشفة في مختلف المواقع الأثرية توثق معرفة السوريون بشكل جيد للخيل وأفضل وأحسن الطرق في ترويضها وتربيتها والعناية بها منذ الألف الثاني قبل الميلاد وولعهم بالخيل والفروسية وامتلاكهم لخبرة جيدة في معرفة سلالات وأنساب الخيول التي تصلهم بأسلافهم الذين يعتزون بأصالتهم.

وقد وردت الخيول في القرآن الكريم، في أكثر من آية، باسم العاديات والموريات والصافنات.

في العصور الحجرية القديمة اصطاد الإنسان الخيول البرية لأكل لحومها والاستفادة من جلودها إلى أن استأنسها الإنسان بعد الترويض واهتم بركوبها من مختلف السلالات وخاصة سلالات الخيل العربي الأصيل   واستخدمها في التنقل وفي الحروب لتلعب دورا متميزا في تاريخ العالم والعرب والإسلام ولتكون مادة حية للفن والأدب والشعر. ومن خلال النصوص الكتابية واللوحات الجدارية والرسوم المصورة على الأواني والأوعية والمنحوتات الأثرية المكتشفة في سورية ومصر وبلاد الرافدين والجزيرة العربية يتضح أنها جسدت ورسمت ووصفت بوجوه مقعرة وذيول مرفوعة كما صورت وهي تجر مركبات حربية أو تستخدم في الصيد وتميزت الأعمال الفنية الإغريقية والرومانية بتصوير خيول ذات سمات شرقية.

وتؤكد بقايا عظام الخيول التي عثرت عليها بعثة المتحف البريطاني خلال أعمال الحفر الجيولوجي في صحراء الجزيرة العربية والمناطق المحيطة بها والمؤرخة بمئات آلاف السنين أن سهول دجلة والفرات ووادي بعثة في الجزيرة العربية والتي تمتاز بوفرة مياهها وسهولها ومراعيها الغنية بالغطاء النباتي هي الموطن الأصلي للخيول البرية ومن هذه المناطق انطلق الخيل العربي الأصيل وانتشر فيما بعد في سائر أنحاء العالم عن طريق التجارة والهدايا الدبلوماسية والحروب بسبب سرعة الخيول الأصيلة في الكر والفر وقوة تحملها وثباتها أثناء القتال فكانت منذ الأزل رمزا للقوة والفروسية والجمال. وقد كان للخيول العربية السورية دورا بارزا في دحر المغول في موقعة عين جالوت وحمص كونها أسرع الخيول في العالم.بقايا خيول ارشيف

وليس بكثير على الشعب السوري أن تكون أرضه هي الموطن الأصلي وبلد المنشأ لأرسان الخيل العربي الأصيل فالسوريون أول من عرف الجمل من فصيلة الجمل وحيد السنام في العالم وفق اللقى الأثرية المكتشفة في موقع بئر الهمل في حوضة تدمر والمؤرخة بالعصر الحجري القديم والوسيط ومن البادية السورية انتشر في جميع أرجاء العالم. وفي الموقع نفسه اكتشفت أقدم بقايا عظام مؤرخة بالعصر الحجري القديم في منطقة الشرق الأوسط لحيوانات عديدة من بينها البقريات والظباء والخيليات والقط البري الكبير والثديات الكبيرة كالفيلة ووحيد القرن. وفي موقع تل حالوله الأثري ظهرت الإشارات الأولى في العالم على تدجين الماعز والذي لن يصبح كثيفا إلا في عصر النيوليت ما قبل الفخار الحديث ب. وفي سورية اكتشفت بقايا حيوان الأرخص المنقرض والأرخص هو السلف البرّي للبقر المستأنس والذي تتحدر منه جميع الأبقار الأليفة اليوم وتوثق اللقى الأثرية وجوده في سورية على الأقل منذ الألف السابع قبل الميلاد علما أن جميع الماشية الأوروبيّة تتحدر من الأرخص الذي دجّن في سورية. وفي موقع المشرفة في حمص/مملكة قطنا اكتشفت أقدم وأكبر وأهم كميات لعظام الفيل السوري المنقرض في العالم وهي ذات حجم كبير وسليمة بشكل جيد وتؤرخ بالألف الثاني قبل الميلاد وغير ذلك من الاكتشافات التي توثق أهمية ملائمة البيئة والمناخ المعتدل والمراعي والمياه المتوفرة في سورية في استقطاب الأنواع العديدة من الحيوانات.

المصادر الكتابية المكتشفة في مختلف المواقع الأثرية توثق معرفة السوريون بشكل جيد للخيل وأفضل وأحسن الطرق في ترويضها وتربيتها والعناية بها منذ الألف الثاني قبل الميلاد وولعهم بالخيل والفروسية وامتلاكهم لخبرة جيدة في معرفة سلالات وأنساب الخيول التي تصلهم بأسلافهم الذين يعتزون بأصالتهم ففي الرقم المسمارية المقطعية الأكادية المدونة بالخط البابلي والمكتشفة في مملكة ماري /تل الحريري حاليا نقرأ في أحد النصوص أن أحد ملوك ماري يوصي ابنه بضرورة تعلم ركوب الخيل وشدها على العربات في المواكب الملكية. كذلك وظفت الخيول في ماري في جر العربات الحربية. وفي نص آخر يطلب ملك كركميش-جرابلس من ملك ماري زمري ليم فرسا وحصانا من القطعان الهائلة من الخيول التي كان يملكها. كذلك تشير النصوص المسمارية إلى قيام مملكة ماري باستيراد الخيول من مملكة أوجاريت (موقع رأس الشمرة حالياً) وفي النقوش المسمارية المكتشفة في بوغازكوي في هضبة الأناضول اكتشف أقدم مصدر كتابي في العالم يتحدث عن أفضل الطرق في تربية وترويض وتدريب الجياد وكان مؤلفه من مملكة ميتاني السورية ويدعى كيكوي ويؤرخ المؤلف ب 1345 ق.م ويتألف من أربعة ألواح فخارية دونت عليها نقوش مسمارية في 1080 سطر استفاض فيها المؤلف بشرح طرق تدريب الخيل الصحيحة. وهذا ما يؤكد أن سورية هي الموطن الأصلي لترويض وتربية الخيول وفيها نشأة أول مدارس في العالم لتعليم أحسن الطرق لترويض الخيول ومنها انتشر علم وفن تربية الخيول وتدريبها والعناية بها إلى سائر أنحاء العالم ويدحض بالدليل الأثري والنصي نظرية الغرب في اعتبار أن نظام تدريب وتطوير الخيل هو فن وعلم إغريقي قديم نشأ عام 355 ق.م. علما أن الميتانيون اشتهروا في سورية والعالم كخيالة مهرة وقادة عربات حربية. وهذا ما ساعدهم على الانتشار والسيطرة. واشتهرت مملكة قطنا/موقع المشرفة حاليا في حمص بمراعيها وخيولها وخاصة بيضاء اللون وقدمت أقدم دليل في العالم على استخدام الخيول في عصر البرونز الوسيط والمتأخر خارج نطاق الحرب في العمل ونقل الأحمال الثقيلة فقد اكتشف في ورشة لصناعة الفخار في قطنة طبعات لأقدام بشرية وحوافر خيول وطبعات أواني تؤكد استخدام الخيول في نقل الفخار المصنع. وهذا ما يدحض نظرية المؤرخين الغربيين والقائلة بأن الخيل لم يستخدم في أعمال خارج الحرب قبل القرن التاسع عشر الميلادي

وفي مملكة أوجاريت/موقع رأس الشمرا ورأس ابن هاني حاليا أظهرت التنقيبات الأثرية بقايا أساسات مدرسة خصصت لتعليم الفروسية وركوب الخيل وهذ دليل حي على دور السوريين في استئناس الخيول وترويضها وتطوير سلالاتها. وتظهر النقوش الكتابية المسمارية المقطعية والأبجدية المكتشفة في مملكة أوجاريت والمؤرخة بالقرن الرابع عشر والثالث عشر قبل الميلاد اشتهار أوجاريت بتربية الخيول وتصديرها وارتفاع ثمن الخيل وتفضيل سكانها للخيول البيضاء على غيرها من الألوان وتقديم الهدايا الثمينة للإمبراطور الحثي مقابل الحصول على عدد من الخيول واستيراد عدد من الخيول المميزة من مملكة كركميش إحدى ممالك سورية الداخلية حيث عثر على رسالتين ضمن أرشيف القصر الملكي، تتضمن كل منهما تبادل الأحصنة وشراء أحصنة، وتؤكد وجود التجارة المنتظمة للخيول الجيدة بين المملكتين. كما أننا نقرأ في أحد النصوص المسمارية (KTU 2.33) المدونة بالمسماري الأبجدي الأوجاريتي 2000 حصان وهذا يؤكد امتلاك أوجاريت لمرابط خيل كثيرة. كذلك تشير النصوص المسمارية إلى احتكار الأوجاريتيين لتجارة الخيول من الأناضول إلى سورية فقد منح الامبراطور الحثي توذاليس الرابع الملك الأوجاريتي عميثتامروا السيطرة على نقل الخيول من الإمبراطورية الحثية إلى مصر وبالعكس. كذلك صدرت أوجاريت الخيول إلى الغرب وبشكل خاص قبرص وفي نص آخر مدون بالمقطعي المسماري البابلي الوسيط يطلب ملك آلالاخ من ملك أوجاريت القبض على خادم له سرق ثلاثة خيول وفر بها باتجاه مملكة أوجاريت. ويتضح من خلال دراسة النقوش الكتابية والرسومات والمنحوتات التي تصور خيولا والمكتشفة في مختلف المواقع الأثرية السورية ومنطقة الشرق القديم تفضيل السوريون والشعوب القديمة للمهرة في الحرب كونها أشجع من الحصان وأكثر تحملا للمشاق وأسهل انقيادا وأقل حمحمة وصهيلا.

وعثر في مملكة أوجاريت في عام 1933 وعام 1960على أهم نصوص بيطرية في المنطقة والعالم للعناية بعلاج الأمراض التي تصيب الخيول وتحضير عدد من الخلطات الطبية المفيدة والتي تعتمد في معظمها على الثمار والنباتات والأعشاب الطبية (كقشرة الجوز الأخضر واللوز المر والزبيب والتين المجفف وأوراق وثمار و أغصان وأزهار وبراعم ولحاء وجذر شجرة وشجيرة العرعر والهندباء والحنظل...) وتخلط مع الخمر أو البيرة لعلاج هذا المرض أو ذاك كالسعال الذي يشكل دليلا على وجو خلل في الجهاز التنفسي للخيل وعدم القدرة على التبول والتغوط وأمراض الرأس وتحريك الخيل لرأسه بطريقة غير طبيعية بمفرده ومع الانحناء والصهيل بصورة غير طبيعية والانهاك ووهن القوة ولدغ الأفاعي والاسهال نتيجة التهاب القالون بسبب الطفيليات المعوية أو ابتلاع الحصان للرمل والمغص وخاصة المغص الدودي لذلك كان الأوجاريتي يهتم بتناول الحصان لأعشاب المراعي الطبيعية والتي تقوم بدور المطهر المعوي للحصان من الديدان والبكتيريا وتساعده في نمو جسمه بشكل صحي وسليم علما أن المغص يؤذي الخيول بكثرة ويجعلها تقع على الأرض وتتخبط وقد يؤدي أحيانا إلى حدوث عقدة المصران التي تميت الخيل وغير ذلك من الأمراض التي كانت تصيب الخيول وكانت تتم المعالجة من خلال سكب جرعات الدواء المحضر في فتحة الأنف اليسرى للخيل كما تذكر النصوص المسمارية البيطرية المكتشفة في أوجاريت والمحفوظة في متحف دمشق ومتحف حلب ومتحف اللوفر بفرنسا.

وتشكل تربية الخيول العربية الأصيلة إرثا تاريخيا قديما في سورية والخيول العربية السورية في منطقة الجزيرة السورية لها زمرة دم ودفتر شبيه بدفتر العائلة مدون فيها جميع الثبوتيات التي توثق أصالتها ويصل عمرها إلى مئات السنين وقد حافظ أصحابها على نسل هذه الخيول وتوارثوها تباعا وهذا ما يوثق أن الخيول السورية هي بنك الدم النقي الوحيد في العالم وأن الجواد العربي السوري هو الأصل لأنساب الخيول الأصيلة في العالم كلها فمرابط الخيول الأصيلة موجدة لدى العشائر والقبائل السورية منذ فجر التاريخ وهذا ما يؤكده تقرير منظمة الجواد العربي والتي تؤكد فيه أن سورية هي الموطن الأم للجواد العربي حيث توفرت المراعي الخصبة ومازالت سورية تحتفظ حتى يومنا الحالي بمئات الأرسان النادرة عالميا من الخيول العربية الأصيلة مع التأكيد على أن سورية هي الدولة الوحيدة في العالم التي سُجل فيها نسب الحصان إلى العشيرة التي ينتسب إليها. وقد ساعدت طبيعة البادية السورية ومراعيها ومضاربها على شدة إقبال السوريون على امتلاك وتربية العديد من سلالات الخيول العربية الأصيلة.

والجواد العربي السوري الأصيل خيل خفيف، من ذوات الدم الحار ويعتبر أول سلالة محسّنة من الخيل، وينتمي إلى أقدم سلالات الخيول في العالم المنحدرة من دم نقي أصيل وللجواد العربي في سورية صفات محددة تميزه عن بقية الخيول العربية في العالم من حيث الجمال وصفاء اللون والسرعة فهو ذو حوافر لينه وألوان جميلة وعيون كبيرة تسمح للفرس بأن يرى راكبه ويتفاعل معه وتسمح له بمراقبة الخيول الأخرى أثناء السباقات دون الحاجة إلى النظر للخلف وبعيدة عن الأذن ورقيقة الأجفان وشدقين واسعين ولديه القدرة على التلاؤم بشكل أكبر من غيره على العيش في ظروف مناخية قاسية كالعجاج والجو الحار والقدرة على السباحة في الأنهار وهذا مسجل لدى منظمة الجواد العربي العالمية ويشترك مع الأنواع الأخرى من الخيول العربية الأصيلة بسرعة الترويض والتعلم وحفاظه على سرعته العالية لمسافات طويلة بسبب امتلاكه لأقوى قلب واستغلاله لأكبر طاقة ممكنة من غذائه، وتحمله السير مسافات طويلة وبالتجانس بين أجزاءه المختلفة وبجبهة عريضة ومسطحة وواسعة ومستديرة وعيون بعيدة النظر وكبيرة مستطيلة صافية سليمة من الأمراض وخدان قليلي اللحم مع اتساع ما بين الفكين وأنف مستقيم طويل القصبة متصلا بالجبهة بلطف ودون تحدب ومنخاران واسعان مستديران متباعدان يسمحان بتنفس مريح أثناء الركض وفم طويل الشدقين كي لا تتعرض الشفة للضغط تحت اللجام وشفاه رقيقة تسهل عملية تناول العلف وعنق طويلة مستقيمة رقيقة الجلد ظاهرة العروق وتتسع تدريجيا نحو الكتفين والصدر ومتحررة من الالتصاق بالكتفين وجذع متوسط الحجم وأملس الجلد ناعم قوي العضلات عالي المتن مشرف الغارب خاليا من الدهن ومتناسق الأعضاء وغارب عالي وبارز كحدبة السيف ويابس يدل على القوة وشرف الأصل والجذع هو أهم ما يميز الحصان فعليه تتوقف قوة الحصان وسرعته ومقدار صبره وجلده وصدر مرتفع رحيب ظاهر العضلات صلب لا غائر ولا مجوف مع بروز نهدي الصدر و قصر واتساع أضلاع القفص الصدري بما يضمن ملء فراغ الخاصرتين ووجود فسحة بين المنكبين ويمتازان بالضخامة وشدة العضل ويدلان على الصدر حسن التركيب وظهر قوي متين قصير معتد الصلب أملس متناسب مع ارتفاع الحارك من الأمام ومتلائم مع تحدب الكفل ووجود تقعر خفيف في منطقة الظهر مركز قوة الحصان وموضع سرج الفارس وبصلب مرتفع ومحدب قليلا يؤمن للجواد القوة وسرعة الحركة ويربط الصلب الظهر بالفخذين وهما القوة الدافعة في الجواد وكفل مرتفع عريض مستقيم شديد العضلات غير ظاهر العظام ويحتوي على عظمي الألية أو الغرابان بعيدين عن بعضهما وبارزين وقوائم خلفية مستقيمة قوية العضلات صلبة العظام متناسقة الأعضاء و تشكل مع ردفه مصدر الحركة وقوة الاندفاع إلى الأمام وكتفان طويلين مائلين إلى الأمام تتوقف عليهما حركة القوائم الأمامية ويشكلان مع العضدين زاويتين قائمتين لكي يعطيا الجواد قدرة أفضل على الحركة وعضد ظاهر العروق وصلب الجلد وطويل فيه استدارة وشديد العضلات وأذرع قصيرة فكلما طال العضد وقصر الذراع زاد الجواد سرعة ومرفق غير منحرف للخارج ولا للداخل وساعد معتدل الطول وركبة كبيرة ظاهرة النتوءات العظمية وساقان متينان قصيران مستقيمان تنحدران إلى الأرض دون انحراف بأرجل قوية ومتينة أعطته ميزة على غيره من الخيول في الحرب أو السباق. ويشتهر الخيل السوري بأنه نزاء ذو خصوبة عالية ممتاز في تحسين السلالات وأن نزوه على أي حجر ينتج خيلا أفضل من الأب والأم من حيث الطول والسرعة وهذا ما ثبت على الحصان الإنكليزي والفرنسي.

وقد ساهم السوريون في تطور تربية الخيول الأصيلة في العالم وتوليد سلالات لم تكن موجودة من قبل (كسلالة السعدة طوقان ومعنقية ابن سبيل من عرب السبعة ومعنقيه أبي جديلة من عرب العنزة وسبيلية صالح المسلط من عرب الجبور وعبية آل الدندل من عرب العقيدات) وتحسين كل أنسال الخيل في العالم ففي عام 1703 م نقل أول جواد عربي سوري أصيل إلى إنكلترا وسمي الجواد دارلي أرابيان وكانت تملكه عشيرة الفدعان السورية جنوب حلب وهو من رسن المعنقي حدرجي وأصل سلالة الثوروبريد البريطانية المشهورة والتي تعتبر اليوم أفضل خيول السباق في العالم. والحصان السوري شاغيا هو الجد الأول للسلالة الهجينة المسماة باسمه في المجر. والحصان السوري أسوان المنحدر من نسل الفحل نظير ونسل الفرس فينوس التي كانت تملكها عشيرة شمر السورية والذي أسهم في تحسين سلالات الخيول في روسيا وفي عام 1814 م استوردت ألمانيا من سورية الجواد أمير من قبيلة ولد علي من عنيزة ثم استوردت مملوك رسن كحيلان عجوز وبيرقدار من صقلاوي جدران والذي أصبح أشهر جواد نزو في أوربا وسلالته تزخر بها ألمانيا وأوروبا وسجلت في الستاد بوك الألماني.

وفي عام 1816 اشترى البارون الهنغاري الفرس مورانا وبيركتار السورية الأصيلة والذي يبرهن الدم أنهم أعظم الخيول العربية الأصيلة التي أثرت في توالد الخيول العربية الأصيلة في أوروبا. وما بين عامي 1816-1817 استورد الأمير سانكو سزكو عن طريق رئيس مزرعة سلاوتا للاستيلاد 6 فحول أشهرها الخيل السوري الأصيل هايلان والذي أصبح الفحل الأساسي في سلاوتا وأساس خيولها. وفي الفترة الواقعة بين عامي 1817-1819 م اشترى الكونت البولندي فالاف رتسفسكي 123 جوادا عربيا أصيلا من سورية وأرسلها إلى ملوك وأمراء أوروبا لتحسين سلالات الخيول في تلك البلدان. وفي عامي 1819و 1820م، استوردت فرنسا من سوريا 39 فحلاً أهمها الحصان مسعود الذي بدأ به نسل الخيول العربية الأجنبية في فرنسا شيبلي أورفلي والفرس نيشاب، وكان لأحد شيوخ قبيلة عنزة، وكذلك الحصان أصلان الذي أهداه خورشيد باشا لفرنسا. وصار الحصانان أصلاً للسلالة المعروفة باسم الأنجلو ـ آراب في فرنسا. وكانت أول خيول عربية أصيلة سجلت في الستاد بوك الفرنسي ومن الخيول العربية السورية الأصيلة المشهورة في فرنسا أيضا الخيل أورفلي البدوي أو عرقوب الشلبي ومحميت وأثبتت الخيول العربية السورية الأصيلة كفاءتها في الحرس الوطني الفرنسي وهذا ما دفع ريوكس دي مادرون رئيس المفتشين في هاراس في فرنسا إلى المجيء إلى سورية عام 1925 م وشراء خيول عربية سورية أصيلة ووضعها في خدمة الحرس الوطني الفرنسي أشهرها الفحل السبأ. وفي عام 1830م استوردت هنغاريا من سورية 18 فحل و6 أفراس وأشهرها الجواد السوري الأصيل شاغيا من صقلاوي جدران من قبيلة بني صخر وهذا الخيل هو مؤسس سلالة شاغيا أرابيانز الشهيرة على المستوى الأوروبي والناتجة عن خلط من بين فحول عربية وأفراس ثوروبريد وخيول هنغارية الأصل.

وفي عام 1843 استوردت هنغاريا من سورية 11 فحل و5 أفراس عربية سورية أصيلة أشهرها شاكيا وهي أصل نسل خيول شاكيا. وفي عام 1843 استوردت بولندا من سورية 4 فحول عربية سورية أصيلة أشهرها الخيل بطران آغا. وفي عام 1852 استوردت هنغاريا من سورية 16 فحل و32 فراس عربية سورية أصيلة. وفي عامي 1874 و1875 م استوردت إنكلترا من سورية الجواد زليخا هيدي من رسن المعنقي حدرجي وكحيلان تامري ذي اللون الأحمر من قبيلة يقظان وصقلاوي جدران ابن الدري من قبيلة إسماعيل كحيلة نواكية من قبيلة كاسية وعبية شرافية من قبيلة حبوش وفي الفترة الواقعة بين عامي 1858-1879 استوردت بولندا عددا من الخيول السورية الأصيلة أشهرها الخيل كرزيزكي وفي عام 1878 اشترت الليدي وويلفريد بلانت عدد من الخيول السورية الأصيلة أشهرها الفرس دجاني والفرس روداني والفرس ملك الشييا والفرس باسكيلي. وفي عام 1885 اشتهر في القارة الأوربية الجواد السوري الأصيل عبجان وفي عام 1888 وعام 1890 استوردت روسيا عدد من الجياد العربية السورية الأصيلة وفي عام 1893 استوردت جمعية هميدي الأمريكية 45 حصانا عربيا أصيلا من سورية وفي عام 1898 اشتهر في بيونس أيرز الفحل العربي السوري الأصيل حايد. وفي عام 1899 استوردت روسيا 28 فرس من سورية نظرا لقوة التأثير الجيني للخيل السوري ودوره في تطوير سلالات الخيول الخفيفة الحديثة وقد ضم مربط الأمير الروسي ستروغانوف عام 1901م 12 فحلا و32 فرسا مستوردة جميعها من البادية السورية من قبيلة عنيزة وفي عام 1918م اشترت بولندا من سورية الفحل جدران ذي اللون الأشقر والفحل جلف ذي اللون الأزرق وجد الجواد شكورنيك جواد الليدي ونتوورث والفحل حجلان ذي اللون الأبيض وكانت أول فحول عربية أصيلة تسجل في الستادبوك البولندي وفي عام 1930 استوردت بولندا من سورية خمسة فحول و14 فرس أشهرها كحيلان حيفي. وفي عام 1947 استوردت الولايات المتحدة الأمريكية من سورية 5 أفراس و5 فحول. وفي عام 1949 استوردت أمريكا من إنكلترا عدد من الخيول السورية الأصيلة من مزرعة آن بلانت الشهيرة واستوردت السعودية كذلك عدد كبير من الخيول السورية الاصيلة وبشكل خاص الخيول السورية الخاصة بسباقات التحمل وحاليا تعتبر الخيول السورية دهمان عامر وعبيان شراك وهدبان انزحي من أندر الأرسان العربية السورية الأصيلة. ففي منطقة اليعربية في قرية تل علو يعيش نوع نادر جدا من الخيول العربية الأصيلة يدعى الهدب وينسب إلى شيوخ عشيرة شمر وهو نوع قديم جدا يعود بسلالته إلى زمن صحابة الرسول الكريم محمد بن عبد الله وفي عام 1989 م انضمت سورية للمنظمة العالمية للخيول العربية في مدينة جنيف بسويسرا. وتعتبر المزارع السورية لتربية الخيول العربية الأصيلة من أشهر المزارع في العالم لما تملكه من سلالات مشهورة تنتشر في العديد من المحافظات وكان سوق دير الزور كما وصفته الرحالة الإنكليزية الليدي آن بلنت منذ قرن ونصف أهم سوق لشراء الخيل العربي الأصيل في كل القارة الآسيوية. وكتاب الأنساب السوري يذكر 16 جد ا من ناحية الأب و16 جد ا من ناحية الأم، هي:1-الكحيلة ذات العين السوداء وتعتبر الأكثر انتشارا في سورية وينحدر عنه عشرات الفصائل منها: نواقية، خذلية، كروش، مزنة، الكبيشات، الهدب، المعنقيات، أم عرقوب وغيرها، وتمتاز بالقوة والعضلات المفتولة وقصر الأرجل وعرض الرأس والرقبة ، 2-الدهمة وهي الفرس شديدة السواد، 3-المعنكية أو المعنقية وهي الفرس ذات العنق الطويل، 4-الشويم كثيرة الشامات وتعتبر “شويمة سباح” أهم رسن، 5-الصقلاوية وهي الفرس الناعمة الجسم وتتفرع أيضًا إلى أرسان مختلفة، أبرزها: جدرانية، العبد، وبيري، نديري، وهي مصقولة وخفيفة العظام، ذات صدر عميق ورقبة طويلة وتتميز برفع وطول رأسها عن باقي الأرسان. 6-الجلفة لغلاظة طبيعتها،7- المرجية لمبيتها مع الأغنام،8-الخلاوية لانفرادها في الخلاء، كروش لخفتها وجمالها، 9-أم عرقوب لسرعة ساقها، 10-الحيفية، 11-النواكية، 12-التامرية، 13-الحمدانية الشهيرة بتوازن جسمها كمزيح من الصقلاوية والكحيلة، وبرقبة متوسطة الطول والرأس العريض، وأبرز ما يتفرع عنها: ابن غراب، السمري، العفري، والدهمة، 14-العبيات وهي الفرس التي تملك أبو كعب في ذيلها، مشدودة الجسم والسريعة ومن أكثرها انتشارًا: شراكية، سحيلية، عفاري، بن زيدان، بن صغير، بن علوان، وغيرها، 15- الخدليات., 16- الهدباء وهي التي تعدو ببطء، وكل حصان ينسب إلى أسرته، وهناك شجرة عائلة محفوظة لكل جواد أو فرس.

ما سبق يوثق أن البادية السورية هي بيئة الخيل العربي الذي حافظ على نقاء دمه وصفاء نسبه وهو نتاج الوراثة والبيئة فسورية تملك التركيبة الوراثية للحصان العربي الذي كان له الدور الرئيسي في تطوير سلالات الخيل العالمية فالخيول السورية هي أنقى سلالات الخيل العربي حول العالم وأكثرها أصالة وقدرة على مقاومة الأمراض والتأقلم مع صعوبة التضاريس والتكيف مع الأحوال الجوية المتقلبة وأجود أنواعها من حيث القوة والجمال واللون والتكوين الفيزيولوجي وأغلاها ثمنا بفضل عناية السوريين بسلالات خيولهم الممتازة والمحافظة على أنسابها ووجود السلالة بصفة مستمرة وهو ما يجب الحفاظ عليه وتطويره فالعرب السوريون ولعوا بالخيل الأصيل منذ الأزل وتوارثوا الفروسية جيلا بعد جيل وعشقوا سجاياها من كرم وعزة واباء وعطاء فأولوها اهتمامهم وعشقهم وغدت جزءا أساسيا من التراث الثقافي السوري وأحد رموز الأمة العربية وخير سفير إلى شعوب العالم وإليه يعود الفضل في تحسين سلالات الخيول في أوروبا والقارة الأمريكية.

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني