الدراما السورية بين الاستسهال وطموح بلوغ القمة من جديد
اللاذقية- رانيا قادوس- خاص فينكس:
يتباين وجهات النظر صناع الدراما حول واقع الدراما السورية، والنهوض بها وما قدمته هذه السنة من أعمال، فهناك من يرى صناعة الدراما تحتاج لعملية بناء كاملة وإعادة هيكلية من جديد، بعد أن أصبحت أقرب إلى العشوائية والعمل غير المنظم، ويحكمها منتج (جاهل) ويرى أن نجاح عمل أو عملين هذه السنة لا يشكل ربيعاً للدراما السورية، وبين من يرى فيها تميزاً وخطوات جادة وطموحة لبلوغ القمة مرة أخرى، مستعيدةً بذلك بعضاً من مجدها وبريقها الذهبي السابق.
المخرج يوسف رزق، قال لفينكس موضحاً رأيه من خلال مشاهداته لبانوراما عامة لما عرض من أعمال درامية: أرى اﻷعمال الدرامية السورية قد بدأت تزدهر وتتحسن إلى حد كبير، وتحسن مستواها الفني على صعيد أداء الممثلين وتقنية المخرجين وكفاءة الفنيين، وهناك أكثر من قفزة وأكثر من أداء وأكثر من ممثلين ومخرجين برزوا هذا العام، ونشاهدهم بشوق كبير وانتظار يومي، وأنا فخور جداً أن أرى العمل السوري يخطو خطوات حثيثة وثابتة وجادة نحو القمة مرة ثانية، ليعود إلى موقعه الحقيقي كما كان في السابق.
لاشك أن هناك بعض الأعمال التجارية يسعى فيها المنتج للربح المادي، إلاّ أن هناك محطات كثيرة عادت لتعرض اﻷعمال السورية وبقوة كما في السابق، وهذا يشكل حافزاً للمنتجين ولجميع العاملين في الدراما، لمواصلة اجتهاداتهم ليصلوا إلى الجمهور العربي ككل، والواضح هذا العام سخاء كبير باﻹنتاج وعودة نجوم سوريين (عمالقة الدراما) بقوة إلى الساحة الفنية بعد انقطاع عدة سنوات، مما يعطي للممثلين الشباب الجدد حافزاً ويكسبهم الخبرة والتجربة الصحيحة في اﻷداء، والتعامل مع الكاميرا هذا الجيل الذي أراه واعداً مميزاً، له مستقبل جميل ويسير بخطوات واثقة سواء كان من جيل الممثلين أو المخرجين أو الفنيين هناك منافسة كبيرة بينهم، والجميع يحاول أن يثبت وجودية أمام وخلف الكاميرا، هذه ظاهرة إيجابية وأنا متفائل كثيراً وأشعر ببوادر النجاح الباهر للدراما السورية، وبتقديري خلال سنوات معدودة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة سيصل العمل السوري لموقعه في القمة كما كان سابقاً.
ومن حيث الانتاج، نشاهد العديد من المنتجين قد عادوا للإنتاج داخل سوريا وخارجها، ويغامرون بجهود كبيرة وأموال طائلة لتحسين العمل السوري ويتنافسون على استقطاب الممثلين الكبار (أهرامات الفن السوري) ضمن أعمالهم، هذه المنافسة ستدفع أيضاً بالدراما خطوات إلى الأمام، وتسرع من عملية نجاحها وستعطيها دعم وإمكانية لتوزيعها وتسويقها بشكل جيد وعلى نطاق واسع، لكن أنوه إلى التخفيف من أعمال البيئة الشامية بعمل أو عملين، حتى لا نقع في مطب الدراما المصرية عندما انحدرت كثيراً باتجاهها لإنتاج اﻷعمال الصعيدية وبكثرة، لدرجة لم يعد يستظرفها الشارع العربي، وملاحظة هامة أخرى أطرحها على الجميع، أرى هروباً من المواضيع الجادة والمهمة وهي بنت اللحظة، أرجو أن لا ننسى الوجود الصهيوني في قلب الوطن العربي وهو يؤلب العالم علينا، من المهم جداً أن نواجهه بأعمال درامية ذات قيمة فنية عالية تتصدى للدعاية التي يحاول نشرها في العالم ضدنا نحن كعرب، خاصة أن الجمهور العربي أصبح أكثر وعياً وقدرة على المحاكاة وتفكيك رموز هذه اللعبة الخطيرة للوجود اﻹسرائيلي في المنطقة.
كذلك الشارع السوري مليء بالمشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، علينا ملامستها ومعالجتها بأعمال درامية قريبة من الواقع، وتقديمها للناس بشكل سلس لطيف وخفيف.
الكاتب والسينارست بسام جنيد، قال: لا أعتقد أن الدراما السورية هذا العام تختلف كثيراً عن باقي السنوات الخمس الماضية، دراما متخبطة تفتقد للكثير من مقومات الصناعة الفنية كالمال واﻹدارة والنص الجيد، واﻷهم هو افتقادنا للمنتج المثقف الذي يعي ماهية الفن، وسيطرة المنتج الجاهل بشكل عام، السمة العامة للدراما السورية مابعد الحرب كانت (الاستسهال) وللأسف مع استثناءات قليلة، مازال الاستسهال هو العنوان اﻷوضح ﻷعمالنا، نحن نعاني حالياً من هجرة المخرجين والكتاب اللذين ساهموا في السابق بصناعة العهد الذهبي للدراما السورية، والهجرة لا أقصد بها الرحيل عن الوطن فقط، فهناك من هم مازالوا يعيشون في سوريا ولكنهم هجروا أو باﻷحرى هجروا، كالكاتب فادي قوشقجي مثلاً الذي اعتكف الكتابة لسنوات بسبب أن نصوصه لم تعد ترضي المنتج (الجاهل).
كذلك المخرج الليث حجو، الذي هرب من هذا الواقع وتوجه نحو اﻷعمال العربية المشتركة. أنا أعلم بأن الوضع ليس كارثياً فهناك بعض اﻷعمال الجيدة هذا العام، ولكننا نفتقد للأعمال الرائعة ربما بسبب سوء حال الدراما السورية، أصبحنا نستمتع بالجيد ونكتفي به.
في النهاية أريد القول: طالما أن المسؤول اﻷول واﻷخير عن الدراما (المنتج) يصر على أن الكاتب هو الحلقة اﻷضعف في العملية الانتاجية، لن تكون الدراما بخير حين يعي كل من يعمل في الشأن الدرامي، أن الكاتب والنص هو الحلقة اﻷقوى في تلك الصناعة، حينها نستطيع القول أن الدراما السورية أصبحت صناعة أصيلة، ولن يقف في وجهها أي ظرف مهما كان قاسياً كالحرب.
الممثل والمخرج المسرحي شاكر شاكر قال: من المؤكد أن اﻷعمال الدرامية التي أنتجت هذا العام، تميزت أكثر عن بعض اﻷعمال التي قدمت في السنوات السابقة، إن كانت من حيث النص أو المضمون والمحتوى أوالنجوم، الذين عادوا للمشاركة بالدراما السورية بعد انقطاعهم فترة طويلة عن العمل لظروف الجو العام، إن كان على صعيد النص المكتوب أو الصعيد الإنتاجي وخير مثال على ذلك؛ عودة النجم الكبير عراب الدراما السورية أيمن زيدان في ثلاثة أعمال دفعة واحدة.
أما مآخذي على ماعرض هذا العام فهو قليل جداً قياساً للسنوات السابقة، التي أنتج فيها أعمال أقل ما يمكن القول عنها أنها هابطة ورديئة ودون المستوى المطلوب، من حيث الكلفة الإنتاجية ومن حيث اختيار مخرجين لايملكون أية موهبة، جاؤوا نتيجة استسهال بعض شركات الانتاج لقلة أجورهم، وتم اختيارهم ﻷنهم يرضون بالقليل قياساً إلى مخرجين مهمين كبار لهم باع طويل باﻹخراج، ومأخذي أيضاً أن هذه السنة افتقرت الدراما السورية للأعمال الكوميدية التي اعتاد الناس متابعتها وهي بهارات ونكهة الدراما.