في طرطوس.. ميادة بسيليس تُلهِم المحتفلين في افتتاح يوم الرقص العالمي
رزان عمران- خاص فينكس:
أحيت أغنيات الفنانة السورية الراحلة ميادة بسيليس افتتاح احتفالية يوم الرقص العالمي في طرطوس، من خلال عرض أدّاه استديو "توازن" للرقص المسرحي، مستمداً العنوان من أغنيتها الأشهر "كذبك حلو"، وذلك على خشبة المسرح القومي.
وحاول العرض خلال ساعة استحضار طيف متنوع من الأفكار والمشاعر التي تميزت بها أغنيات بسيليس، والتي رافقت جيلاً من السوريين تاركة بصمة مختلفة في عالم الأغنية الطربية والمعاصرة، العاطفية والملتزمة، بعيداً عن الاستسهال الذي يستعيض عن فقر المضمون بلحن مستهلك أو فيديو كليب مبهر بصريا.
واستطاع 14 راقصاً وراقصة من "توازن" محاكاة مضمون أغان هي "الأقرب" إلى قلوب محبي بسيليس، بحسب رأي مدير الاستوديو الفنان عيسى صالح، الذي أوضح لـ"فينيكس" أن الاختيار لم يكن صعبا على الإطلاق لوجود أغانٍ مشبعة بالفن والرقي والدفء تستحق ترجمتها بمشاهد تمثيلية، إلا أن التحدي بدا في إمكانية التعبير بحركات الجسد البشري فقط عن تلك الروح الجميلة التي تلف تلك الأغاني، ومحاولة إيصال ذلك الشعور العذب بالحب والسلام داخل كل من يسمعها.
وقال صالح: "هي المرة الأولى التي نسمي فيها عرضاً ما باسم فنان، لكن رحيل فنانة مثلها كان صعباً علينا كجمهور إلى درجة الشعور بالضآلة أمامه، والرغبة بتكريمها وإهداء هذا العرض إلى روحها التي طالما غلفت أيامنا، وهو أقل ما يمكن فعله تجاه أيقونة سورية".
وإضافة إلى ثلاثة ممثلين من خارج الاستوديو، نغم إدريس وعلي صقر ومحمد ديب، اختار صالح طاقم الراقصين من كوادر "توازن" الذين تدربوا في الاستوديو منذ تأسيسه عام 2015، وجميعهم يحققون الشرط المركب الذي لا يمكن الاستغناء عن أي من أجزائه، اللياقة العالية والحضور الجسدي المميز والهيئة اللائقة، إضافة إلى القدرة على التعبير بالحركة، واصفا إياها بالأمر الصعب لأنها لا تستعين بالكلمات.
ويعد استديو توازن للرقص المسرحي المعهد الوحيد من نوعه في طرطوس، وهو ما يراه صالح، خريج المعهد العالي للباليه، مؤسفا كونه يعكس "شبه انقراض" للرقص المعاصر في سورية خلال الأزمة، بعد تباشير قليلة لكن واعدة قبلها، تمثلت في فرق أورنينا وإنانا وجلنار وسِما، إضافة إلى "رماد" للراقص الراحل لاوند هاجو و"تكوين" للراقصة مي سعيفان، في حين تزداد انتشارا اليوم دروس الرقص الرياضي ورقص الصالونات على حساب الرقص المسرحي والباليه.
رغم ذلك، يعوِّل صالح على خريجي استوديو توازن الذين أصبحوا طلاباً في المعهد العالي للفنون المسرحية، في إمكانية أن يغنوا هذا المجال أكثر ضمن محافظتهم مستقبلا، في حال لم يسافروا بحثاً عن آفاق أوسع في دول تقدر هذا النوع من الفنون، مشيراً إلى أن المشوار ليس سهلاً، حيث ما زال "توازن" في مرحلة البناء الأولى رغم مرور ست سنوات على ولادته. يضيف: "الأمر بحاجة إلى دعم واهتمام حكومي قبل أي جهة خاصة، والأزمات المتلاحقة التي تعصف بمجتمعنا جعلت الدعم الحكومي مقتصراً على تشجيع الجهات الخاصة على احتضان الفعاليات الفنية بغض النظر عن قيمتها وعمقها، ما يثير الحديث مجدداً عن ضرورة بناء الإنسان وثقافته الشعبية أولاً، ليأتي بعد ذلك دعم الفن الذي يتوج الوعي الثقافي".
وساهمت الممثلة والمخرجة الشابة نغم إدريس في كتابة النص المقدم بين اللوحات الراقصة التي يجمعها موضوع الحب، بدءاً من مرحلة الشغف وحتى مصائره المتنوعة، حيث مهدت لكل لوحة بكلمات سجع توضح سير الأحداث التي أدت إلى النهاية.
تقول إدريس:" ارتباطي العاطفي بميادة بسيليس هو أبعد من إعجاب بمغنية ما، فأغانيها بالنسبة لي امتداد لذكرياتي وأيام عشتها وحالات نفسية مررت بها، وهو ما ساعدني كثيراً في كتابة النص من خلال استحضار تلك الحالات وإعداد سرديات مناسبة".
وأشارت الى حالة طرطوس كمدينة صغيرة تتيح تعارفاً وصلات وثيقة بين كثير من العاملين في المجال الفني، وهو ما جعلها تتلقى دعوة" توازن" للمشاركة في الكتابة والاشراف الدرامي. تضيف:" الصداقة والثقة بين أعضاء فريق العمل تتيح المجال لإبداء ملاحظات متبادلة ما يحقق تكاملا نوعيا".
وتقدم فرقة سلام للمسرح الراقص في ثاني ايام الفعالية عرضاً بعنوان (جولة في عالم الرقص) من إخراج الفنان هاني حسن، في حين يتضمن اليوم الثالث فقرات فنون شعبية واستعراضية لفرقة البحارة للمسرح الراقص، من إخراج رائف خطيب.