كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

وجهة نظر عن الترجمة

كتبت جمانة طه:

يقولون: إنّ من لا يعرف في هذا العصر لغة أجنبية، هو أميّ أو بمنزلة الأمي.
قد يكون في هذه المقولة شيء من الصدق، فمن الحكمة أن نتعلم لغة قوم ما لنأمن جانبهم.
والسؤال هنا: هل كل من يعرف لغة ثانية، يصلح لأن يكون مترجمًا؟ وهل تؤهله معرفة اللغة الأجنبية على القيام بهذا العمل الشاق، وهو لا يتقن تمامًا لغته الأصلية؟
فمن لا يتقن أسرار لغته من نحو وصرف واشتقاق ودلالات، لا يمكن أن يعرف أسرار اللغة الأجنبية التي يترجم عنها. ولن يكون مترجمًا من لا يوسع بتوق وشغف إمكاناته الروحية، لغة وثقافة. ولكي يحقق الثنائي اللغة غايته في الترجمة يحتاج إلى المهارة والخبرة، وإلى معرفة ما سيترجم عنه أو إليه. فالترجمة عبارة عن نشاط عقلي وفني عالي الأهمية، يستلزم تفكيرًا بكل حركة وحرف للإحاطة بذهنية الكاتب وانفعالاته الشعورية.
ويحضرني في هذا المجال ما ذكره الأديب الشاعر والمترجم والروائي د. طارق الطيب في أثناء ندوتنا عن القصة القصيرة عن مترجمة ألمانية كانت بصدد ترجمة رواية له، بأنها نقلت أسماء جميع الشخصيات الواردة في الرواية، وجعلت لكل اسم بطاقة خاصة به، وكذلك فعلت مع الأحداث والأماكن. وقال إنها أشارت له إلى أنها وقعت في روايته على خطأين اثنين، هما: إلباسه أحد الشخصيات معطفًا ثقيلًا، والشهر كان مايو كما فهمتْ هي من السياق. وقالت: إما أن تغير المعطف إلى مطري خفيف، أو تغير في السرد.
والخطأ الثاني، هو أنك ذكرت عن وصول هذه الشخصية إلى مدينة كذا بعد ساعة أو أقل من السفر، مع أن الوصول إل هذه المدينة يحتاج أكثر من ساعتين. فإما أن تغير اسم المدينة أو تغير زمن الوصول.!!
هذه هي الترجمة في حقيقتها وتألقها، حين يمتلك المترجم الدقة واللغة والأسلوب والفكر. فكلما كان المترجم قادرًا على رؤية النص من الداخل ومتلمسًا روح كاتبه، تمكن من وضع القارىء في قلب العالم المتحرك، وتقديم ترجمة ذكية نابضة بالحياة والمعرفة.
وبذلك يؤدي خدمة ثمينة للمجتمع وللفرد الذي لا يعرف لغة أجنبية، ويرغب في الاطلاع على آداب الشعوب وعلومهم.
وكم أتمنى أن تعمل مؤسساتنا الفكرية والثقافية وبالتعاون مع المترجمين على جسر الهوة الثقافية والمعرفية وحتى الاجتماعية بيننا وبين الشعوب في الشرق والغرب، بترجمة الأعمال العربية المختلفة والمتنوعة إلى لغاتهم. فنحن بحاجة ماسة إلى أن تتم هذه الخطوة المهمة لإيصال معارفنا الإنسانية إلى تلك الشعوب بروح وطنية، وليس بكتابات المستشرقين.
وبهذا المقطع اللطيف لشاعر روماني بترجمة الأديب عادل قرشولي، أختم.
العمل هو اللقاء العظيم للإنسان مع ذاته
فهل عَرف مِن دونه يا ترى، من هو؟
وعندما يَلمّ الإنسانُ الماء في السَّدّ
يَلمُّ بهذا ذاتَه.
أمّا إذا تركه على عواهنه
فيكون هو الماء الضائع في الرمال.
وعندما يُضرم الإنسانُ النار في الموقد

يُصبح بهذا، هو النار الباعثة للدفء

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني