كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الفنان التشكيلي السوري سرور علواني في رحاب المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح

حميد عقبي 

تتنوع أنشطة المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح، فالتسمية لا تمنعنا من ملامسة المجالات الأدبية والفنية وخاصة الفن التشكيلي، باعتقادي أن الفنان السينمائي والمسرحي بحاجة ماسة لتذوق كل الفنون وسبق أن استضفنا وكرمنا عددا من الفنانين منهم الفنان والناقد العراقي د. كاظم نوير، الفنان اليمني حكيم العاقل، الفنانة السورية سلوى الصغير، الفنان السوري أسماعيل أبو ترابة وكذلك محاضرة عن رقمنة الفن للفنانة العراقية د.سناء محسن. والآن نلتقي لنكرّم الفنان التشكيلي السوري سرور علواني، في ندوة خاصة بحضور الأديبة السورية جمانة طه، الفنان التشكيلي الفلسطيني عبد الهادي شلا، الفنانة والشاعرة اللبنانية سامية خليفة، الشاعرة المغربية رشيدة الشانك والفنانة الرقمية د.سناء محسن، وذلك مساء الأحد 4 أبريل ومتابعة المئات للبث المباشر على صفحتنا فيسبوك. إلى جانب توثيقًا كاملًا للندوة تجدونه على قناة يوتيوب المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح، لنحاول أن نقتبس شذرات من ندوة ثرية لفنان محبوب وأستاذ جامعي ومدرب ورشات. سيرته الفنية معروفة جدًا وله عشرات اللوحات المنشورة، وأقام عشرات المعارض في ألمانيا والعالم العربي. في بداية حوارنا سألناه عن ولعه بالطبيعة من شجر وزهر ومطر وبيوت، فقال سرور علواني: إن الفنان التشكيلي هو شاعر بأدواته، ويهوى أن يحقق السعادة لمتذوقي فنه. وهذه النزعة إلى الجمال الطبيعي والبهجة هي ردٌّ فني إنساني ضد قبح الواقع وما تعصف به من حروب واستغلال للإنسان، حتى في المجتمعات الأوروبية. فهنالك أيضًا بؤس وشقاء وفقر وأمراض اجتماعية، والإنسان بحاجة إلى غذاء روحي وعاطفي ليتقبل ويقاوم كل التحديات والمنغصات. وهنا يأتي دور الفنان لأن يكون إنسانًا يحث على المحبة، ويقدم البهجة والسعادة..

في مداخلة للكاتبة جمانة طه وهي تعرف الفنان سرور علوني الذي كرّمها برسم غلافين لمجموعتين قصصيتين لها، هما "عندما تتكلم الأبواب" و"مسافات ومطر". فقالت: إن لدى الفنان سرور طفرة إبداعية وجمالية، فهو فنان إنسان ذو طاقة فنية عالية تختزن الخبرة والإبداع والمعرفة والثقافة. عالمه يزخر بالسحر والمتعة الروحية، وفي لوحاته تعالقات مهمة يين الطبيعة والمرأة، فهما يمثلان الحياة في أبهى تجلياتها. وأشارت إلى تخصصه بألوان صارت مرتبطة به أكثر مما هو مرتبط بها. وهما اللونان الأصفر ومشتقاته وكذلك الأزرق واللون الترابي. الفنان سرور يلاحق الجمال ويتصيده، ويحرص على تطعيم أعماله بمفردات صغيرة جدًا وجزئيات من الطبيعة أو الجسد البشري أو ريشة طائر، لكنها تظهر وتبدو كبيرة وأنيقة. ومن سمات أعماله أيضًا التفرد وعدم التشابه والتكرار وهذه ميزة تحسب له، فكل لوحه من لوحاته تمنحنا الفتنة باللون وفرادة الفكرة والمتعة..

ثم وضح سرور علوني أن سر ولعه بالرتقالي وكذلك الأحمر يعود إلى أن لديه نشاط حركي من طفولته وما زال ويكون أحيانًا زائدًا عن الحد، لذلك يكون البرتقالي بمثابة تفريغ لهذه الطاقة والانفعالات. كما تطرق إلى ضرورة تنوع الاهتمامات لدى الفنان والاطلاع على بقية الفنون والآداب، وأن لا يعزل نفسه في زاوية حرجة وضيقة. فالفن مرتبط بالإبداع والابتكار والبحث عن الجديد ليس فقط في الفنون التشكيلية بل حتى في العلوم والمهن. لذلك من الضرورة أن نشجع أطفالنا على الإبداع، وتذكر تشجيع أمه له في طفولته. فهو من عائلة تميل إلى الأدب والقراءة وليس الرسم وحده، ويعتبر نفسه محظوظًا بأمٍ فهمته ودعمته وشجعت

جنونه الطفلي ليصبح فنانًا. وتطرق إلى متغيرات حدثت في تجربته الفنية منذ وجوده في ألمانيا، وهو مثلًا حاليًا يميل إلى رسم المناخ والبيئة الألمانية، ومع ذلك يرى النقاد الألمان أنه يرسم البيئة الألمانية بروح سورية، موضحًا أن عناوين معارضه هي "طاقة من روحي". فهنالك متغيرات بحسب المكان والبيئة ولا يمكن عدم الخضوع للتأثر، فالشرق الشمس أي الوضوح، هنا البرودة والضباب والطقس يجعل الرؤية مشوشة نوعًا ما. كما لا يمكننا أن نغفل الروح، فالعمل الفني هو شعور وليس إحساسًا، ويجب أن تتذوقه الروح. يميل سرور إلى تقديم أفكار إيجابية بعيدًا عن الكآبة والملل..

تعددت الأطروحات والمداخلات أيضًا من المشاركين والمشاركات وطرح أسئلة على ضيفنا ولذلك أكرر دعوتي لمشاهدة الندوة مسجلة. ومن بعض ما طرحه الفنان عبدالهادي شلا من خلال معرفته بالفنان سرور علواني، قوله: إننا مع تجربة فنية ثرية وفنان يتقبل النقد إن وجدت ملاحظة، أو رأي. وأكد على نقاط عدة اتفق فيها مع ضيفنا وبقية المشاركات، وأهمها ضرورة إيجاد ثقافة فنية في مجتمعاتنا العربية وتشجيع المواهب، فهو شخصيًا أصبح فنانًا بتشجيع من والده ومن بعض أساتذته في المدرسة. بمعنى أننا بإهمالنا التربية الفنية في مدارسنا، كأننا نطمر ونهدم أحلام ومواهب قد تصبح  إبداعات كبيرة تقدم للإنسانية الحب والسلام والجمال، فنحن نهدر مليارات في مهرجانات ورياضة ودعاية للسياحة، ونبخل بتوفير القليل من الإمكانيات داخل مدارسنا لدعم التربية الفنية. ومن الواجب أن نحتفي بالآثار القديمة على أن لا نهمل الحاضر، والتفكير بالمستقبل وما سنتركه للأجيال القادمة من فن وأدب وإبداع ليكون منهم فنانون يكملون مسيرتنا..

كثيرة هي النقاط والاكتشافات المهمة عن تجربة الفنان سرور علواني وما طرحه من أفكار وبوح عن بعض خصوصية تجربته الإبداعية التي أجمع من شاركنا على تألقها وأهميتها مما يثير شهية الدراسة والبحث عنها وحولها. ومع ذلك يقول سرور ويؤكد على أنه ما يزال يسعى للتزود من المعرفة والعلوم، والإفادة من كل ما حوله سعيًا إلى تطوير تجربته. هذا إلى جانب شغفه بالقراءة والاطلاع على التجارب الفنية والأدبية وما يحدث من متغيرات مستمرة.

ونحن في  المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح، نشعر بالسعادة والفخر بتكريم هذه القامة الفنية العالية عربيًا وعالميًا ونكسب صداقة فنان متواضع جدًا. فنحن نرى في تكريم هذه القامات واجبًا، ونأمل أن نستضيفه مع عدد من المبدعين والمبدعات في باريس ونكرمهم في ندوات ومهرجانات حية. وتجدر الإشارة إلى أننا وبرغم التباعد الاجتماعي الحالي بسبب كورونا استطعنا أن نحقق حراكًا ثقافيًا جميلًا وفاعلًا بتنظيم ندوات متعددة الموضوعات مسرحية وتشكيلية وسردية وشعرية، اجتمع فيها عشرات المبدعين من مختلف البلدان العربية. وأود التنويه عن انطلاق ملتقى القصة القصيرة العربية في رحاب المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح، ويبدأ في السادس 6 من الشهر الحالي وحتى الحادي عشر منه 11. وستكون لنا فرصة أخرى نستكشف القاصة لامعة، و 24 قاصة وقاصًا يشاركون في ورشات الملتقى إلى جانب وجود أكثر من ثلاثين 30 شخصية أدبية من النقاد والكتاب وضيوف الشرف. مما سيتيح لمحبي القصة القصيرة الكثير من الفائدة، والتفاعل مع الندوات. وهذا ليس النهاية، فبرنامجنا القادم سيبدأ في شهر أيار مايو من 29-31 مع ملتقى الرواية العربية من 20 إلى 31 . وأيضًا سيكون لنا ملتقى للنقد في شهر حزيران يونيو.

وهكذا نستمر بكل جد ونشاط وتنظيم، من غير دعم مادي من أي شخص أو جهة، وأشعر بالفخر في احتمال التكاليف المادية وبذل الفكر والوقت في سبيل المنتدى وما يحققه. وأزعم أن ما قمت به بمفردي تعجز عنه الكثير من المؤسسات الثقافية الرسمية.

ولن أنسى أن أتوجه بالشكر للضيوف الذين يستجيبون لدعواتنا ويرحبون بها، ولكل الأصدقاء والصديقات الذين لا يتوانون عن تقديم المساعدة في التنسيق..

نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية