كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

"مالفا" عمر حمدي من تل نايف إلى العالمية.. أعماله مقتناة من قبل تجار الفن و صالات العرض في العالم

جورج شمّاس
 
ولد الفنان التشكيلي السوري عمر حمدي في ليلةٍ شتائيةٍ باردةٍ، في قرية تل نايف التابعة لمحافظة الحسكة في غياب والده الذي كان في الجيش. عاش مع جده ولم يرَ والده إلا بعد سنوات، فكان يقول لجده (بابا).
وانتقلوا إلى قرية (أم حجر).
فراشٌ ولحافٌ وأغنام، هذا كل ما كان يملكه والده، فكان يعمل صيفاً في الحصاد. باع الأغنام وبنى بثمنها بيتاً من الإسمنت، وبقي يعمل برعي الغنم، وقد كانت أمه حزينةً دائماً هناك، ولم يكن والده يتحدث إليها، إلى أن جاء الشتاء فتزوج من بنت الجيران، وكان عمر يبكي دائماً كلما ضرب والده والدته بسبب زوجته الجديدة.
أحضر والده لوحاً أسود وطباشير بيضاء وبدأ بتعليم عمر وإخوته الكتابة والقراءة، وقد كان هذا سبباً جديداً لمعاقبة عمر لأنه كان يرسم على اللوح، وما إن يراه أبوه حتى يبدأ بمعاقبته بضربه من جديد، فقد كان قاسياً عليه.
إلى أن بنوا لهم غرفةً طينيةً كانت هي مدرستهم، ومقاعدها من علب الحلاوة الكبيرة، أو التمر، ولوح وطباشير، وكان الأطفال يخرجون للّعب بكرةٍ قماشيةٍ، أما عمر فكان يرسم على اللوح، أو يكتب بخطٍ جميل، وقد تعلم الخط من خوفه الشديد من معاقبة والده له إذا لم يكن خطه جميلاً.عمر حمدي 2
عندما أصبح في الإعدادية، وانتقل إلى مدرسة المدينة، كان يذهب اليها سيراً على الأقدام كل يوم، ويعمل بعد الدوام ببيع الكعك أو البوظة، ولم يكن يهتم لدروسه، بل كان يحب الرسم فقط، فيقول له والده: “لن تكون إلّا حمالاً”.
يقول عمر حمدي: “أعتقد أن والدي كان على حق، فقد كنت أحمل لوحاتي وأدواتي من مكانٍ إلى آخر"، لقد كان حلمه دائماً أن يقيم معرضاً في دمشق، وبدأ بالتحضير له بكل ما يملك من مالٍ وطاقة، رسم مجموعة الحصاد المؤلّفة من 35 لوحةً.
باع دراجته الهوائية، وبدأ رحلته إلى دمشق حيث حلمه، قابل مدير المركز المركز الثقافي بأبي رمانة وطلب منه أن يقيم معرضه هناك بدون حجزٍ مسبق، فطلب منه مدير المركز أن ينتظر حتى تجتمع اللجنة وتقيّم الأعمال، وتَقرَّرت إقامة المعرض في فترةٍ شاغرةٍ بين معرضين. وأقيم المعرض بحضور عددٍ من الفنانين (غازي الخالدي) و(ممدوح قشلان) و(يوسف عبدلكي) ووزير الثقافة آنذاك، ولم يستطع بيع أية لوحةٍ.
بدأ التفكير بأمه وأبيه، وقرر حرق لوحاته، فأخذها إلى مكانٍ خالٍ وبدأ بحرقها، ورأى كيف تحترق الوجوه التي رسمها، ولم يستطع الرسم إلّا بعد مرور وقتٍ طويل.عمر حمدي 3
عمر حمدي الذي عرف عالمياً بــ "مالفا" يعتبر أحد المصورين الواقعيين التعبيريين الذين شكلوا مساحة في التشكيل السوري لأهمية الرسم عنده وبالتالي الموضوع، حاملا الكثير من عادات مدينته الحسكة وتقاليدها وشمسها إلى المدن الأوروبية.
عين مدرساً للفنون في سورية عام 1970، ثم عمل رساماً وغرافيكياً في الصحف وفي مديرية الكتب المدرسية في سورية 1971-1978. بعد ذلك سافر إلى فيينا عام 1978 ظل مقيما في النمسا حتى وفاته في عام 2015.
رحلته الفنية إنطلقت من تل نايف ووصلت إلى العالمية، فأعماله مقتناة من قبل تجار الفن في العالم و صالات العرض، ومتاحف وبنوك ووزارات ثقافة، كما يوجد هناك عدد كبير من المقتنيات الخاصة في سوريا، أمريكا، كندا، النمسا، ألمانيا، فرنسا، إيطاليا، هولندا، اليابان، سيريلانكا، وروسيا.
 
 
 
 
 
نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية