المخرج بشّار عباس لفينكس: الدراما كفنّ مسألة مختلفة وبعيدة تماماً عن الحوار
الفعل الدّرامي Action هو ما يُرى ويُفهم مرئيّاً من غير حوار..
الفيلم الّذي يفضّل النجوم يجب أن يُسأل عن دافعه.. استعمال النجوم هو الشّذوذ وليس هو القاعدة..
مفيد عيسى أحمد- خاص فينكس
تجمع تجربة بشّار عباس الإبداعية بين الأساس الأكاديمي و الرؤية االفنية المميزة، ففي المجال الأكاديمي درس الكتابة و الإخراج السينمائي في معهد البحر الأحمر لفنون السينما، و عاد ليدرّس في المعهد نفسه، أقام دورات تعلمية عديدة في مجال كتابة السيناريو و ورشات عمل تطبيقية.
في المجال الإبداعي كاتب سيناريو و مخرج، من أعماله التلفزيونية في كتابة السناريو "شبابيك، صانع الأحلام، ترجمان الأشواق" إضافة إلى مجموعة من الاسكتشات.
يعمل بشار عباس على إبداع دراما مغايرة، يتضّح هذا من مواضيع أعماله و طرق معالجتها، فهو يسعى لتخليص الدراما السورية من علائق المستورد الذي لعب على العوز العاطفي و الحياتي للمتلقي السوري و العربي، و من المنتج الدرامي الخاضع لرأس المال، و الذي أنتج بدوره دراما هجينة استهلاكية، هي في جلها تدوير لمواضيع سابقة إنما بصياغة بصرية تعتمد على مكونات مادية معاصرة و ذلك لجذب ما يمكن تسميته مستهلك بدلاً من متلق.
أما على الصعيد الفني فمشاهد عباّس بعيدة عن الترهل، بحوار مناسب للشخصيات و مقتصد نسبياً، و هذا كان واضحاً في المحاكاة البصرية الإخراجية لأعماله.
يعمل بشار عباس في هذه الفترة على إخراج فيلم روائي قصير بعنوان (استيقاظ متأخر) إنتاج المؤسسة العامة للسينما، و هو أول تجاربه الإخراجية مع المؤسسة.
عن هذا العمل و خصوصيته كان لنا معه الحديث التالي:
-1- ما موضوع الفيلم، و ما هي رؤيتك الإخراجية له؟
أُفضّل تأجيل الكشف عن موضوع الفيلم إلى حين عرضه، أمّا عن الرّؤية الإخراجيّة فقد اعتمدت ببساطة على تفضيل الحركة داخل المشهد على الحركة داخل اللقطة، أي: حركة الشخصيات على حركة الكاميرا، فالشخصيّات في حالة حركة مستمرّة ولذلك لا بدّ للكاميرا أن تتجنّب منافسة تلك الحركة، وألّا تحول بين الجمهور وبين المشهد، إنّها عين الجمهور، ولكنها في الوقت نفسه يجب أن تتجنّب "التشويش" على المشاهدة بأن تتحرّك أو تستعرض بطريقة فائضة عن الحاجة.
-2- انتقائك لممثلين جدد، هل كلهم وجوه جديدة و ما الدافع لذلك؟
معظم الممثلين والممثلات كانوا من الوجوه الجديدة، أحببتُ أن أختبر مبدأ الـ"كاستينغ" بشكله المدرسي المتجرّد، فالتقي فعلاً بممثلين وممثلات لا أعرفهم، يكون الحكم عليهم وفق اختبار بسيط وقصير زمنيّاً (5 دقائق لكل ممثلة أو ممثل) ولكنّه اختبار كثيف ويفي بالغرض، أطلب عدد من الاحتمالات القريبة من المَشاهد- الذروة في الفيلم، فيكون من الواضح أي ممثل أو ممثلة هو الأنسب، أما عن الدافع لذلك فهذا الأمر برأيي لا يحتاج إلى دافع، ومن الطّبيعي ألّا يسعى الفيلم، أي فيلم، للاعتماد على النّجوم، بل إن الفيلم الّذي يفضّل النجوم يجب أن يُسأل عن دافعه، استعمال النجوم هو الشّذوذ وليس هو القاعدة.
-3- ليس هناك حوار في الفيلم، هذا يعني حضور أقوى للصورة، هل تعتقد أن ذلك سيلقى قبولاً جماهيريّاً رغم السوية الفنية العالية؟
الدراما كفنّ مسألة مختلفة وبعيدة تماماً عن الحوار، والفعل الدّرامي Action هو ما يُرى ويُفهم مرئيّاً من غير حوار، إذا استثنينا الحوار مما نراه في الشّاشة، فالدراما هي ما يتبقّى، الحوار نفسه لا يكون له قيمة ولا معنى إلّا في علاقته مع الفعل الدّرامي، جملة بسيطة مثل "حتّى أنت يا بروتوس" لا تعني شيئاَ ولا تشكّل معنى، ولكنّها تكاد تكون الجملة الحواريّة الأكثر شهرة وأهمية في تاريخ الدراما لأن الّذي يقولها إمبراطور يتلقّى الطّعن من أعضاء الكونغرس، ثمّ يلوذ إلى صديقه ليستنجد به فإذا به يتلقّى منه الطّعنة القاتلة، الفعل هو المهم وليس ما يُقال، وأهمية الثاني نسبيّة ووفق موقعها من الأوّل، ونحنُ في حياتنا اليوميّة نقول عادةً أنّ المحبّة، الشّجاعة، الكَرم، الوطنيّة، إنما هي بالأفعال وليست بالأقوال.
إن العلامة الصوريّة (الأيقونيّة) هي أكثر وضوحاً وأكثر قابلية للإدراك مقارنةً مع العلامة الاصطلاحيّة (اللغويّة) التي تكون مشفّرة Code، عندما نقول "وردة" فهذه الصيغة اللفظية المسموعة، أو المكتوبة في حال القراءة، يتلقاها الذّهن كشيفرة يقوم بفكها ضمن عمليّة تجريد وانتقال من المُدرك إلى المحسوس، ثمّ يعثر لها على صورة من الذاكرة أو الخبرة، وقد يُضيف إليها بعضاً من التخيّل، وربما من التجربة الذّاتيّة، وهذا أصعب بكثير من أن نرى الوردة مباشرةً وببساطة، الحالة الثانية (السيميائية) أسهل بكثير وهي الحالة الطبيعيّة في التعامل مع العالم ومع الموجودات.
4- هل الفعل الدرامي هو جزء من النظام السيميائي للوعي؟
لا أعتقد ذلك، فالصورة الفوتوغرافيّة أو اللوحة المرسومة هما الحالة الأكثر "سيميائيةً" من الصورة السّينمائيّة المتحرّكة، أي أنّ العنصر السيميائي في الصورة السّينمائيّة هو ما يُقاربها إلى عالم الفوتوغراف، وهو فنّ آخر، إنّه يشكّل داعم أو أرضيّة للفعل الدّرامي، و الفعل الدّرامي يتمايز عنه، فيكون هو الشكل وتنسحب السيميائيّة لتكون هي الأرضيّة، وهذا أكثر بداهة وغريزيّة في الوعي البشري وطريقة فهم الأشياء، تقبيل الابن ليد أبيه، تقديم العاشق لوردة، تحيّة العلم،– والأمثلة لا تنتهي- هي أفعال تُغني الحوار، وأيضاً لا يمكن أن تُستبدل بحوار أو أن يكون هناك ثمّة حوار يُضاهيها، ولذلك فإنّ الابتعاد عن الحوار سوف يجعل القبول الجماهيري أفضل، بشرط أن يكون لغياب الحوار ما يبرره درامياً، أي أن لا يكون النوع الصامت "مقحماً" أو "مفبركاً" بل جزء من هويّة العمل، وأن يُقدّم الفعل الدرامي ما يُغني عن الحوار.
بطاقة الفيلم:
- إنتاج المؤسسة العامة للسينما 2021
- الإشراف العام: مراد شاهين
- سيناريو وإخراج: بشار عباس
- مدير إدارة شؤون الإنتاج: مهند إبراهيم
- مدير الإدارة المالية : حسين الخطيب
- مدير الإنتاج: وائل يونس
- مدير التصوير: باسل سراولجي
- تعاون فني: علي الماغوط
- فوكس بولر: حسن يونس
- مساعد المخرج: معاذ الباشا
- مشرف إضاءة: دريد رحال
- فني إضاءة: فايز مقشاتي ، حسام صوان ، قصي محفوظ ، مالك أماني .
- سكريبت وكلاكيت: هلا اللحام
- سينوغرافيا: سهى العلي
- ماكيير: مازن صبورة
- فوتوغراف: سلاف مكي
- بطولة: سامر سفاف، أنس كاتب، علي إسماعي، إنانا راشد، علاء زهر الدين، مروان خلوف، عدي حسن، جولييت خوري، تمام رضوان، محمد بسام علي، الليث كحيل، ألين عيسى، نور خلف، نبراس ملحم، سامر سالم، أحمد الصالح، فايز أبو الشكر، طلال الأغزل، مجد سلوم، بشار أبو عاصي..