كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

"أيمن زيدان" الرجلُ الشجاعُ... الذي لن ينتهي...

 "كلّ ما أكتبُهُ بينَ الفَينةِ والفَينة هو صدى ارتطام الحلم على صخورِ الخيبة"

 حين قرأتُ تلك الجملة على إحدى صفحاتِه الشّخصية، تساءلتُ في نفسي عن رجلٍ مُشبعٍ بأحلامٍ رأى في بعضِها خيباتِ زمنٍ قاسٍ، على الرغم من قدرته على فتح أبواب المجد من كلّ حدبٍ وصوب، حاولتُ أن أجمعَ ماتحفلُ به ذاكرتي من إعجابٍ لأخطّها أحرفأً تسابقت لتعلنَ طاعتَها في الإضاءة البسيطةِ على جبلٍ شاهقٍ من فنّ وتميّزٍ اسمه "أيمن زيدان".

 من عائلةٍ بسيطةٍ  تفتّحت أزاهيرُ وعيه على عالمٍ مليءٍ بالمجهول، ركب رحلةَ الحياةِ بكلّ قسوتها المعيشية، عامان ضاعا مابين دراسةِ الحقوقِ والتجارة ليحظى بحلمه ودخولِ المعهد العالي للفنون المسرحية في السنة الأولى لافتتاحِهِ، ويسافرَ إلى برلين بعد تخرٍجهِ لاتباعِ دورةٍ في الإخراج المسرحي، ليصبح خلال سنوات مديراً للمسرح الجوّال ويخرج العديد من الأعمال المسرحية الهامة من أبرزها "رحلة حنظلة" للراحل الكبير "سعد الله ونوس".

 كان مسلسل "نساء بلا أجنحة" أولى تجاربهِ الدرامية التلفزيونية لتتوالى بعدها الأعمال المميزة ويكون "مفيد الوحش" في مسلسل "نهاية رجل شجاع" عن رواية الراحل الكبير "حنا مينا" هو الرافعة البصرية للأداء الملفت للمبدع "زيدان"

 استطاع الرائع "أيمن زيدان" أن يجمع بين الرقي في الأداء ممزوجاً بنكهة الكوميديا العبقرية، في واحدٍ من أهم أعماله التلفزيونية "يوميات مدير عام" والذي مازال حتى يومنا هذا يشكل محطة ذاكرة جميلة لدى جيل كامل من السوريين.

 لقد ساهم المبدع "أيمن زيدان" في حياكةِ النقلة النوعية للدراما التلفزيونية السورية وخلق منافسة حقيقية على بساط الدراما العربية من خلال إدارته لشركتي "الشام الدولية والشرق" والتي قدمت العديد من الأعمال الدرامية التي استطاعت أن تبقى وجبة درامية دائمة لسنوات عديدة من أبرزها "يوميات جميل وهناء" و "زوج الست".

 لم يؤطر الامبراطور "أيمن زيدان" نفسه في أي مجال درامي، بل امتلك جميع الأدوات الفنية التي جعلت منه مدرسة خاصة في فن الأداء التمثيلي وقدم معظم النماذج الدرامية الفريدة، وكان لتواجده في أعمال البيئة الشامية نكهة خاصة جداً  أضافت لها بريقاً من نوع فريد كان أهمها: 

"زمن البرغوث" و"باب الحارة" كما حقق حضوراً لافتاً في الأعمال التاريخية الضخمة مثل "أخوة التراب" و "هولاكو" و"الجوارح".

 لم يتوقف شغف" أيمن زيدان" بالفنون المسرحية أو الدرامية فقط، بل وجد في السينما ملعباً خاصاً لإظهار مكنوناته الفنية العظيمة وشارك في العديد من البطولات السينمائية على امتداد مشواره الفني، كأفلام "أحلام المدينة" و"الطحالب" و"نسيم الروح" و "مطر أيلول" و"درب السما".

في فيلم "الأب" للمخرج المميز "باسل الخطيب" والذي حصل فيه "زيدان"  على جوائز مهرجان "وهران السينمائي" في الجزائر وجائزة أفضل ممثل عربي في مسابقة نور الشريف للفيلم العربي، استطاع أن يجسد  شخصية الأب المركبة بطريقة عبقرية وقدم المفارقة البسيطة مابين انتمائه الإنساني وانتمائه الوطني إلى حضارته السورية البعيدة عن التطرف..

 أغنى الكاتب "أيمن زيدان" المكتبة العربية بأربع مجموعات قصصية، تناول بها جوانب التفكير الإنساني العميق المرتبط بالواقع الأليم التي تعيشه أمتنا العربية، وانتقل للعمل من أمام الكاميرا إلى ما ورائها معلنا عن امتلاكه، عينا ثاقبة ترصد تصاوير الحياة بأدق تفاصيلها فقدم للدراما التلفزيونية مسلسلاتٍ رائعةً تحت قيادته البصرية العميقة من أهمها "ليل المسافرين وطيور الشوك" وقدم للسينما العربية فيلمي "أجيال الشمس" و "أمينة" والذي حصد فيه جائزة السلام في ختام مهرجان الفجر السينمائي في طهران،حيث أدخل الكاميرا في مجاهيل عالم الأمومة الرافض للاستسلام لليأس وأظهر الأم بأبهى تصاويرها الإنسانية المقدسة.

 لم يكتفِ المتألق "زيدان" بحيازته ألوان المجد الفني خلأل مسيرته المليئة بالإبداع، وأظهر نفسه مقدما مثقفا ومحاوراً كبيراً من خلال تقديمه العديد من البرامج التلفزيونية من أهمها "وزنك ذهب و لقاء الأجيال".

 "أيمن زيدان" الرجلُ الداعي إلى نهضةٍ فكريةٍ وإنسانيةٍ حقيقية، تخرجُنا من لَبُوس الركود المقيت مازال يحلم بالكثير في فضاءاتِ الفكر المترامي الأطراف، ذلك المبدعُ الذي نرى في عينيهِ الحزينتين آثارَ ندباتِ زمنٍ على وطنٍ جريحٍ يفخرُ بأن "أيمن زيدان" أحدَ أبنائه البررة.

ندى حبيب 

مجلة فن 

 

 
نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية