الميل
2021.02.16
كتب علم عبد اللطيف:
ظاهرة ميل الانسان.. أو استعداده لتعاطي مأكولات أو مشروبات يعرف أنها مضرة بالصحة.. أو ذات طعم لاذع او غير مستساغ.. أو تخل بالتوازن العقلي والجسدي.. تستحق التأمل...
حاول كثيرون تفسير الموضوع، ومن جوانب مختلفة.. وتحمل معظم الدراسات وجهات نظر مهمة بهذا الصدد...
يمكننا أن نضيف الى هذه الاراء رأيا يحتاج الى بعض الشرح..
الانسان عرف الخمر منذ عهود قديمة.. شربتها شعوب مختلفة.. و اتخذت مكانا عاليا في الادبيات الانسانية.. فتغنى بها الشعراء.. وقدسها البعض بسكبها على الملوك والعظماء قبل حرق جثثهم بعد الموت.. كما لدى الاغريق القدماء.. و اتخذ منها بعض الصوفيين رمزا لتجلّ الهي..
هذا عن الخمر.. و يمكن أن نضيف الى هذه المادة الكحولية بعض المشروبات أو الماكولات التي يتعاطاها الناس وتحتاج لفهم سبب الاقبال عليها، كالمخدرات أو التبغ أو الاطعمة ذات الطعم اللاذع كالفلفل..
ليس صحيحا ان أياً من هذه المشروبات والماكولات.. يقبل عليها الناس بسبب طعمها المستساغ... بل ان بعضا منها ذات طعم غير مقبول... ففي الكحول طعم لاذع وصادم... لا يحتمله كثيرون... والتبغ مر الطعم.. والفلفل حاد النكهة لدرجة غير مقبولة.. فلماذا اذن هذا الاقبال عليها؟
أميل للقول: إن الانسان هو المخلوق الوحيد الذي يعي توازنه النفسي والجسدي، فالحيوانات متوازنة، لكنها لا تعي هذا من منطق اللاتوازن النقيض.. و اذن، يمكن ان نفهم ميل الانسان الى اللعب بهذا التوازن أو كسره.. للتحليق بعيدا عن الفطرة والغريزة، فيغادر كونه انسانا متّزنا الى اللاتوازن.. بإرادته وفعله.. وكانه يخلق ذاته بيده.. أي يصبح خالقا بشكل او بآخر..
للادمان بحث آخر، لكن الموضوع يبدأ من القبول والتقبل ابتداءً مع معرفة النتيجة..
ليس صحيحا البتة التفسير الذي يحيل تعاطي الخمر والتبغ والمخدرات الى اللذة، فاللذة تحددها الحواس المعتادة عند الانسان، كروائح العطور والطعم الحلو وما شابه، أما اللذة التي يدعيها المدمنون أو المتعاطون، فهي لذة نفسية.. هي تفردهم وخروجهم على السائد في تقبل الاشياء... ويمكن ان يكون لهذا جذور في (اناركية) متأصّلة وعميقة لدى الانسان قبل أن يفلسفها الفكر في رفض مفهوم السلطة فطرةً أو ثقافة.