ســمر سامي.. أثر الوردة
2021.02.15
تُدرك فنانة بحجم "سمر سامي"-الصورة-أن زمن الدراما عموما، التلفزيونية منها بشكل خاص، تلك التي عرفتها شابة ترهق الورد طلتها، ليست أحوالها اليوم ومنذ مدة زمنية لا بأس بها، كما عرفتها وقدمت فيها أعمال درامية بديعة، سواء في المسرح والتلفزيون أو السينما، عندما أدت أدوارا كثيرة ومتنوعة من الشخصيات الدرامية، تلك التي لبست ثيابها فصارت هي، بصوت تلك الشخصيات، بنظراتها، بمشيتها، بوقفتها، بحزنها وفرحها، غضبها وألمها، عاشقة أم خذلها القلب، دمشقية، مصرية، بدوية وغيرها، أداء رفيع ومبهر لابنة حمص، وتكنيك محترف في استخدامها لأدواتها كممثلة من العيار الجميل.
هذا كله غاب عن الجمهور بغياب دور رئيسي تلعبه كما اعتدناها، أو شخصية حقيقية، محورية، حاسمة، تؤديها في أعمال كثيرة بلا ريب تُعرض عليها، لكن السوية الفنية دون أدنى شك، هي من الأسباب الرئيسية، التي تجعلها ميالة لعزلتها الدرامية؛ ظهوراتها النادرة، تقول ذلك، الأدوار النمطية –إلا ما ندر- التي تقدمها مؤخرا كدور الأم عموما أو الأخت الكبرى، تقول ذلك، حتى أدائها لتلك الشخصية أو غيرها، ليس متشابها بقدر ما هو مفتقد لتلك اللمعة الخاصة التي تمنحها "سمر" عموما للشخصية، فبطلة فيلم "كومبارس" -نبيل المالح-، التي يعرفها الجمهور المحلي والعربي مغنية أولا ثم ممثلة مسرح وتلفزيون وسينما، يعرف تماما لم هي بالنسبة إليه من الدعامات الجميلة التي قامت عليها الدراما المحلية، واستمرت بها كغيرها من نجمات تلك المرحلة، واللواتي هن عموما يعانين من نفس القصة "الدور النمطي"، رغم إبداعهن بتأديته في كل مرة.
في مختلف البلدان التي تصنع الدراما، دراما لديها ذاكرة تحترم فيها من رفع من شأنها كفن، من النجوم الكبار، الذين رفعوا لوائها بمشقتها وعسرها ويسرها، غالبا ما تُكتب أعمال خاصة بهؤلاء النجوم –رغم كونها خطوة جدلية-، فمثلا في مصر، العديد من النجوم والنجمات، تُكتب أعمال درامية خاصة بهم، لطبيعتهم، بالصورة التي يحبون أن تستمر في ذهن جمهورهم، وهذا النوع من الكتابة، هو أمر قائم وموجود في أهم تلك الدول؛ لدينا أي محليا، يوجد وبنسب قليلة جدا هذا الأمر، وهذا حال صحي، لكن من غير المعقول أو المقبول، تقديم هذه الأدوار المستهلكة لنجومنا الذين نحترم وجدا، أدوار عدا عن نمطيتها بمعظمها، يمكن وصفها بالباهتة فنيا لا رمزيا.
في الحقيقة، غريبة هذه النظرة لهؤلاء الفنانين الكبار، ومنهم بطبيعة الحال الفنانة الرائدة "سمر سامي"، وفيها الكثير من قلة التقدير لهذه القامة الفنية ومن كان مثلها في هذا الزمان العجيب، زمن حتى في الفن، لا عزيز فيه حقا.
تمّام علي بركات
صفحته الشخصية