كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

هابي فالنتاين.. إليكن الورود و سامحننا بالدببة

مفيد عيسى أحمد- فينكس

لو عبر سان فالنتين ساحة المشبكة أو أي ساحة من ساحات المدن و البلدات هذا الصباح، سيستغرب من كمية الورود و الدببة المعروض في واجهات المحلات، و ربما يتجرأ و يسأل أحد أصحابها أو المارة: ما الأمر؟ 
سيتحول استغرابه إلى دهشه حين يكون الجواب: إنه عيد الحب.. الفالنتين. وربما سيتساءل: و ما علاقتي أنا؟
بغض النظرعمن يكون فالنتين، حيث تفيد مصادر أنّ هناك ثلاثة رجال مختلفين من هذا الفالنتين، و الثلاثة معترف بهم من قبل الكنيسة الكاثوليكية، و هذا يجعل من الصعب التعرف على فالنتين الحقيقي.
Image result for  القديس فالنتينو بغض النظر أيضاً عن أنه كان راهباً قديساً كما ورد في بعض القصص، أم وغداً داعراً كما ورد في قصص أخرى، فقد أصبح فالنيتن المتفق عليه رمزاً للحب، متغلباً في ذلك على تلك الشخصيات التي زخر بها الأدب العربي من مجنون ليلى إلى جميل و بثينة و غيرهم.. فقصصهم كما وردث في شعرهم و في المرويات التراثية لا تغري بأن يحتذى بها، كما لا تصلح القصص الأخرى كقصة عمر بن أبي ربيعة، الحسية و المفتقرة إلى الرومانسية لذلك.
لم يكتب فالنتين أشعاراً في التغزل بالحبيبة، ترك رسالة واحدة فقط لحبيبته جوليا العمياء، ابنة أحد سجانيه، أو القاضي الذي حاكمه، و التي شفاها بإيمانه و جعلها تؤمن بالله فأصبحت مبصرة، كتب لها كلمتين فقط "من المخلص فالنتين" و ذلك في يوم 14 شباط 269 م و هو يوم إعدامه.  
يقال أنه نبتت على قبر فالنتين شجرة أزهرت وروداً حمراء يانعة، و هو ما جعل الوردة الحمراء تهدى كناية عن الحب، أو أن اللون الأحمر كناية عن استشهاده.
عيد فالنتين لم يأت من فراغ، فقد سبقه و في نفس اليوم "14 شباط" عيد "لوبركيليا" الوثني الروماني، الذي كانوا يحتفلون فيه بالحب أيضاً، أي أن فالنتين استمرار للإحتفال بهذا العيد، والسؤال هنا: هل ما يروى عن إعدام فالنتين و عما كتبه لحبيبته جولياً صحيحاً و جاء مصادفةً، أم أن في الأمر تلفيق للإستمرار بالإحتفال بهذا العيد؟!
تشترك كل الشعوب التي تحتفل بهذا العيد بهدية واحدة هي الوردة الحمراء، إلا الدانمارك والتي يقال أنه بدلاً من الورود يتبادل الأحباء فيها الزهور البيضاء المضغوطة التي تسمى قطرات الثلج.
هناك شعوب يهدي العشاق فيها مع الورود شوكولا، وأخرى ملاعق خشبية وأزهاراً مضغوطة، وهناك من يهدي الدببة كما في الولايات المتحدة الأمريكية و عندنا.
ترافق الهدايا طقوس خاصة عند شعوب أخرى كما في إيطالياً، حيث يدعو المحبون أحبابهم إلى عشاء رومانسي بمناسبة العيد. أمّا في بريطانيا تقوم الحبيبة بتوزيع خمس أوراق غار في زوايا المنزل و تحرض على وضع واحدة على وسادتها لجلب السعد لقصة حبها.
يختلف هذا العيد عند المتزوجين عنه عند العشاق، فالمرأة  المتزوجة  تجد في هذا اليوم فرصة لإثبات الذات الأنثوية لها، محاولة استعادة ذلك الشغف الذي خفت مع السنينن و لو على سبيل الذكرى، بينما يحتفي الرجل بما آل إليه ذلك الشغف من ود رائق بفعل التقادم و استحقاقات الحياة.  
هناك من ينظر إلى هذا العيد على أنه دخيل على ثقافتنا، وأنه يأتي في سياق العولمة الثقافية، أو الغزو الثقافي، إضافة إلى أنه يزيد من ذلك النزوع و التحفيز الخفي على الاستهلاك، الذي تفرضه ثقافة الحياة الجديدة.
قد يكون هذا صحيحاً في ظل أخبار تقول بأن ثمن الوردة وصل إلى الآلاف، بينما وصل ثمن الدب إلى مليون ليرة، طبعاً دب عن دب يختلف.
بناء على ذلك، و نظراً للظروف الاقتصادية الخانقة، نرجو من الجنس اللطيف أن يقبلنّ الورود و يسامحننا بالدببة.
 بقي أن نذكر أن القديس فالنتين كان شفيع المصابين بالصرع أيضاً.
  
نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية