رواية عزازيل ليوسف زيدان.. قراءة ونقد
2021.02.13
يمكن وصف الرواية من حيث اللغة، بالفصاحة والأسلوب السلس الجميل، مع ملاحظة أن لغة جميع شخصيات الرواية بمستوى واحد مع اختلاف ثقافتهم وطبقتهم ووعيهم، ربما يعود سبب ذلك إلى الطابع التاريخي للرواية، أو طغيان ثقافة ولغة يوسف زيدان.
أما من حيث المحتوى فقد حبكه الكاتب موثَقاً في لفائف (رَقوق) مكتشفة قبل عشر سنوات في الخرائب الأثرية الواقعة إلى جهة الشمال الغربي من مدينة حلب السورية (طريق الحرير الشهير)، وكان المشرف على التنقيبات الأب كازاري الذي توفي عام 1997م. يؤكد الكاتب في مقابلاته بعد صدور الرواية التشكيك في دقة محتواها، أن كل المعلومات الواردة في الرواية هي حقائق تاريخية ما عدا الراهب المصري هيبا بطل الرواية وكاتب الأحداث سنة 431 م، وزمن حرمان وعزل الأسقف المبجل نسطور، واهتزاز أركان ديانته، وذلك على ثلاثين رَقّاً بقلم سرياني أسطرنجيلي وبإلحاح من اللعين عزازيل.
أثارت الرواية جدلًا كبيرًا وتعرضت لانتقاداتٍ كثيرة من رجال الدين المسيحين متهمينه بالإساءة إلى المسيحية، وتقليد رواية "اسم الوردة" للكاتب الإيطالي أومبيرتو إيكو حيث لاحظوا تطابق الروايتين في الحبكة والتشابه في الموضوعات وطرق العرض.
أما الأنبا بيشوى مطران دمياط وسكرتير المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكيسة، فقد ألف كتاباً عنونه باسم " الرد على البهتان في رواية يوسف زيدان " رد فيه على تحامل د. زيدان على الكنيسة القبطية في الرواية، وصوّب الأخطاء التاريخية الرواية كما يقول في مقدمة كتابه: " هذا الكتاب هو رد لاهوتي وتاريخي موثّق بالبراهين المستندة إلى أقدم المخطوطات الحقيقية غير الزائفة. وذلك لتصحيح الأضاليل التي أوردها الدكتور يوسف زيدان في روايته عزازيل، والتي مزج فيها الأدب الروائي بالتاريخ والعقيدة والشرح اللاهوتي، بنفس الأسلوب الذي كتب به جان براون روايته المشهورة شفرة دافنشي وكسب من ورائها ملايين الدولارات."
بعد التدقيق في مضمون الرواية نرى أنّ د. يوسف زيدان يقع في مطب التاريخ، فحقائقه التاريخية بخط الراهب هيبا رُفضت من قبل رجال الدين، مثل القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير، كاهن كنيسة العذراء الأثرية بمسطرد، والأنبا بيشوى، حيث فندوا تزويره لتاريخ الكنيسة بالاعتماد على مضمون الوثائق المؤرشفة لتاريخ الكنيسة في تلك المرحلة.
ومن جملة ردود الأنبا بيشوى نذكر ما يلي:
- يخلط زيدان بين ألكسندروس أسقف الإسكندرية الذي تنيح عام 328م، وألكسندروس أسقف القسطنطينية آريوس لم يمت مسموماً بل مات بمعجزة إلهية عقاباً له.
- الحقيقة لقد كان نسطور مقدراً ومدافعاً عن قانون إيمان نيقية الذي حرم آريوس، واعتبر الآريوسية هرطقة، وهذا يخالف ما ذكره زيدان في ص 49، 52 على لسان نسطور في أن ما جرى في مجمع نيقية كان كله تلبيس، وان إبليس هو المحرك الرئيسي لكل ما جرى وقتئذ.
- لقد كان الإمبراطور قسطنطين على دراية باللغة اليونانية على غي ما قاله زيدان على لسان نسطور من أنه يجهلها. ص 52 من الرواية
- يقول زيدان على لسان نسطور إن الإسكندرية انتصرت في مجمع أنطاكية عام 342م ( ص55 )، والحقيقة عكس ذلك لأن هذا المجمع عُقد عام 341م وليس 342م وقد أقر عزل قديس الإسكندرية أثناسيوس.
- لم تكن الملكة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين ساقيةً في المواخير كما ورد على لسان نسطور في الصفحة 184 من الرواية، بل كانت من أصل متواضع أي ليست من سلالات الأباطرة أو الولاة، وهي ابنة قسيس سرياني من قرية فجي بجوار الرُها.
- يبالغ زيدان في وصف هيباتيا ( وكأنها كائنٌ سماويّ ص 135، 136 ) ويذكر بشاعة مقتلها في ص 154 ويصور رجال الدين بطريقة منفّرة جداً وكأنهم سفاحون فعلاً. والحقيقة هي أنه لم يتورط في مقتل هيباتيا أحد من رجال الكهنوت، ومن قتلها هم مجموعة من الرعاع على رأسهم بطرس القارئ، والقارئ لا يعتبر من رتب الكهنوت. بينما زيدان ينسب الجريمة إلى رجال الكهنوت بوحي من القديس كيرلس لتشويه سمعته. كيرلس الذي كان حجر الزاوية في جميع الحوارات المسكونية الخاصة بطبيعة السيد المسيح، ولقبته الكنيسة اليونانية عام 1882م بعالم الكنيسة اللاهوتي.
كانت هيباتيا وثنية وعلى علاقة طيبة مع الحاكم أوريستوس، وسبب مقتلها كان له طابع سياسي وليس ديني، مرتبطاً بالضغوط الاجتماعية والصراعات المتضاربة التي حدثت في ذلك الوقت في الإسكندرية بين الجماعات المتنافسة داخل السلطات العلمانية والكنسية.. ولا يمكن حسبانها كشهيدة للهلينية، بل يجب أن يحسب موتها بالأحرى أنه نتيجة مأساوية لعنف الرعاع ضد الصراع السياسي بالإسكندرية.. وكيرلس بطريرك الإسكندرية ( منتخب كبطريرك عام 412م ) كمصلح حاول أن ينظم إدارته الكنسية، ولكنه لم يتمكن تماماً من السيطرة على القوات الشعبية التي اعتمدت عليها قاعدة سلطته.. وأن من كان المتسبب في اندلاع العنف هو أوريستوس حاكم الإسكندرية عندما اعتقل أحد الأنصار المتحمسين للقديس كيرلس وعذبه علانية لمجرد أنه شك – بوشاية من اليهود – في قيامه بالتجسس لحساب كيرلس.
- ورد في ص 358 على لسان الراهب الفريسي: أن الأساقفة تخلوا عن نسطور.. وصاغ المجمع قانوناً جديداً للإيمان. والحقيقة هي أن مجمع أفسس قرر إنه لا يسمح لأحد بإخراج أو نشر أو تأليف إيمان آخر غير ذاك الذي وضعه بالروح القدس الآباء القديسون الذين اجتمعوا في نيقية.
- شخصية هيبا ليس كما يذكر زيدان على أنها وهمية بل هي نفسها شخصية هيبا الرهاوي الذي ساند نسطور في مجمع أفسس الأول سنة 431م. وفي مجمع أفسس الثاني حُرم وجُرد من رتبة الكهنوت نظراً لكثرة الشكاوي ضده.
- لم يكن يوحنا المعمدان ابن خالة المسيح كما ورد في ص 47 من الرواية بل كانت اليصابات نسيبة للسيدة العذراء حسب ما ذكر في إنجيل لوقا.
- كما ويذكر الأنبا بيشوي في كتابه عدداً من الأخطاء العقائدية في الرواية مثل دفاع نسطور عن الآريوسية والتشكيك في ألوهية السيد المسيح وصلبه وقيامته.
اضاءات
- خط الأسطرنجيلي: هو أحد خطوط السريانية الثلاثة (أسطرنجلا، الخط السرياني الغربي أو خط السرطو، الخط السرياني الشرقي أو خط المدنحايا) وهو الخط المفتوح أو الثقيل، أو المدور الشكل، ويقال له الأسطرنجيلي (بالسريانية: ܐܣܛܪܢܓܠܐ، نسخ حرفي: أسطرنجلا)، وهو يعتبر أقدم خطوط السريانية إذ عثر على أقدم رقيم بهذا الخط سنة 6 ميلادية. استخدم هذا الخط حصريا بكتابة الأناجيل السريانية، ولعل أبرز مخطوطة كتبت به هو إنجيل البشيطتا في القرن الثاني الميلادي. ويعتبر خط الأسطرنجيلي إضافة للخط النبطي الآرامي والخط التدمري، المهد لولادة الخط العربي النسخي. (جوزيف اسمر ملكي، وأسامة ناصر النقشبندي: مبدأ ظهور الحروف العربية بحث في مجلة المورد العراقية).
- يسأل هيبا عزازيل في الرَّقُّ الثامن والعشرون (الحضور) عن: " أيُّ أسمائه أحبُّ إليه؟ فقال: كلها عندي سواء، إبليس، الشيطان، أهرمان، عزازيل، بعلزبوب، بعلزبول.. لأنها كلها سواسية والمعنى واحد. "
الحقيقة هي اسماء ليست ذات معنى واحد، لكن اللاهوت السماوي هو من دمج معاني هذه الأسماء بمعنى واحد يشير إلى منبع الشر الذي يصيب الإنسان. مع ملاحظة أن د. زيدان يعطي عزازيل شخصية إيجابية محبة للحياة ومحفزة على أن يكتب الراهب هيبا حقائق للتاريخ.
إبليس: ذات الأصل اليوناني diabolos ومعناها المشتكي. وفي اللغة العربية هو من الفعل بَلَسَ (بمعنى طُرِدَ)، أي ( المطرود من رحمة الله )، أو فعل يئس، أي الذي يئس من رحمة الله.
الشيطان: كلمة شيطان مؤلفة من مقطعين (شيط، آن ) وشيط هو شط الساحل البعيد عندما نكون في البحر فتصبح شيطان ( مبعد آن ) أي كل شيء يبعد عن آن ( رب الأرباب السومري )هو شيطان منهزم أمامه لأنه قوة الخير والحفاظ على استمرار الحياة التي ترتقي وتتطور وتدوم في كل مظاهرها، مهما كانت غواية رمز الشر مؤثرة. كما يمكن أن يكون قد أخذ الموروث اليهودي صفات الشيطان من اللاهوت الزرادشتي. ومصدر الكلمة في قاموس لسان العرب من شَطَنَ إذا بَعُدَ فيمن جعل النون أَصلاً في الكلمة، وفي العربية عموماً تعني تمرد.
آهرمان: هو إله الشر والظلمة في الديانة الزرادشتية مقابل أهورا مزدا الخالق وإله الخير والنور. والزرادشتية ديانة تقومُ على الثنويَّة والنزاع الدائم بين إله الخير وإله الشر، لكنَّ النصر في النهاية سيكون للإله الأوَّل بما يبذله الإنسان من أعمالٍ حسنةٍ للتغلُّب على روح الشَّر. وآهرمان هو الطراز الأسبق للشيطان الذي لا ينقطع عن فعل الشر، والذي يلوح أن اليهود أخذوا فكرته عن الفرس ثم أخذتها عنهم المسيحية.
بعلزبوب / بعلزبول: بعل زبوب هو بعل الذباب، أي إله الأمراض الكنعاني التي ينقلها الذباب، وهي صفة للإله بعل. وبعلزبوب هو إله الطب والشفاء في عقرون الفلسطينية. أما زبول فتعني مسكن ممجد. حرّف اليهود في كتابهم الاسم إلى بعل الذباب وإله الروث وصفة للشيطان.
عزازيل: من أسماء إيل (عزّ إيل، إيل الجبار، أو قوّة الله )، الذي يتحول إلى ملاك في بعض الروايات تنسب لشخصيات من آل البيت والذي كان اسمه قبل رفضه أمر الله بالسجود لآدم هو عزرائيل وأن اسمه الحارث، أبو مرة في بعض الروايات. الشيطان هو إله أو رمز الشر الذي ورد وصفه صراحة في الإنجيل ( أعمال الرسل، الاصحاح 12 ) على: " إنه التنين العظيم، الحية القديمة، المدعو إبليس، الشيطان الذي يضل العالم "، تماماً كما ورد في الأسطورة الأوغاريتية أنّ التنين العظيم، والحية القديمة هي نفسها " لوتان " الحية الهاربة، التي سطرها كتّاب التوراة في سفر( اشعيا -27: 1 ) على أن الرب يعاقب " لوياتان " الحية الهاربة، لوياتان الحية الملتوية.
- وردت جملة حول عزازيل تقول: " فقد ورد في نقش قديم، إنهم عَيرَّوا عزازيل بأنه لا يفعل إلا القبائح، ولا يدعو إلا إليها، فأراد أن يثبت لهم قدرته على فعل الجمال، فخلق ( الطاووس ). "
إذن لعزازيل قوة الخلق الجميل، وطائر الطاووس رمز ملكي للإلهة هيرا زوجة زيوس وأخته، وربة الزواج، بحسب الميثولوجيا الإغريقية، وقد امتازت شخصيتها بكونها ملكية ومهيبة، والطاووس طائر ملكيّ.
- ورد في الرَّقُّ الثاني، بيت الرب، صفحة25: " مررت بقانا القريبة من الناصرة، حيث قام فيها المسيح بأولى معجزاته، بأن صيّر الماء خمراً لينهل ضيوف العُرس، كما هو مكتوب في الأناجيل ". للدقة لم تذكر معجزة عرس قانا إلا في إنجيل يوحنا وليس في الأناجيل.. " ثم خرجت عن مساري إلى بقية القرى التي ذكرتها التوراة والأناجيل والكتب المقدسة القانونية، والسفار غيرُ القانونية التي صرنا مؤخراً نسميها الأبوكريفا ".
- لا يُقال الأناجيل القانونية بل الأناجيل المعتمدة، وهي متى ومرقس ولوقا ويوحنا، وغير المعتمدة وهي الأبوكريف مثل إنجيل بطرس وتوما ومريم والطفولة ويعقوب وغيره. أما كلمة أبوكريفا هي كلمة يونانية وتعني ( خفي غامض مبهم عويص ) وقد سماها المسيحيين بالكتابات المزيفة، أما حقيقتها فهي القص الشعبي للاهوت اليهودي ومن ثم المسيحي.
- ورد في هامش ص28 تنيَّح: كلمة سريانية بمعنى مات وأصلها استراح، وهي كلمة عامية متداولة في الريف السوري بصيغة ( منيّح بدل كلمة مريّح ) بمعنى مستريح أي في حالة استرخاء بعد تعب.
- " جئت إلى الدير من القدس.. ساليم، هيروسليم، أورشليم، أوروشاليم، إيلياء، بيت الرب! أسماءٌ كثيرة حملتها تلك المدينة المقدسة. "
أسماء القدس عبر التاريخ أكثر من ذلك وهي:
حصن يبوس: نسبة إلى اليبوسيين. أو يبوس
يروشالم: شالم الإله الكنعاني معناه السلام.
اورسالم: اسم كنعاني يعني السلام.
ساليم أو شاليم: اسم كنعاني ويعني السلام.
مدينة داود: نسبة إلى النبي داود. مدينة الله. مدينة العدل
شليم: في عهد السيد المسيح ورد ذكرها في الإنجيل.
ياروشالم: في الكتابات الكنعانية القديمة.
جيروزالم: اسم إفرنجي تحريف للاسم الكنعاني ( ياروشالم ).
يا بيتي: سميت لدى الفراعنة، وتحريف للاسم الكنعاني؛ ولكن هكذا سميت باللغة المصرية واللغة الهيروغليفية آنذاك.
إيليا كبيتولينا: الاسم الأول للإمبراطور الروماني هدريان عام 135 م؛ حيث كانت تحت الاستعمار الروماني.
بيت المقدس. القدس الشريف. مدينة صهيون.
هيروسليما أو هيروساليما أوائل الفتح الروماني، وسميت سوليموس في العهد الروماني.
إضافة للعديد من الأسماء التي حملتها القدس ما قبل العصر الحالي مثل: إيفن، ومدينة الأنهار، ومدينة الوديان، ويهوستك، ونورمستك، ونور السلام، ونور الغسق، ويارة، وكيلة، وإريانه، وجبستي، وأوفل، وميلو، وأكرى، وأنتوخيا.
- يذكر الراهب هيبا في الصفحة 202 خروجه من الإسكندرية، بعد قتل هيباتيا وأوكتافيا، على عجل وتائهاً لم يكن بحوزته أي من متاعه وكتبه.. بعد ذلك في الصفحة 227 وهو يصف لنسطور خروجه ومقابلته الراهب خريطون في مغارته بنواحي البحر الميت، يذكر هيبا: " بعد الليلة الثالثة، كانت زوادتي قد نفد منها الطعام، ولم يبق بحوزتي غير الكتب والرقوق والأحبار ".
- قصة الحكيم أحيقار:
يذكر الكاتب في هامش الصفحة 264 من الرواية أنها قصة آرامية ( سريانية قديمة ). القصة ليست سريانية بل آشورية كُتبت بين 650 – 500 قبل الميلاد كما يذكر أنيس فريحة في كتابه ( أحيقار ) صفحة 148، وملوك القصة الوارد ذكرهم هم ملوك آشوريون، وهم: شلمناصر الرابع ( 727 – 722 ) ق.م، وابنه سرجون ( 722 – 705 ) ق.م، وابنه سنحاريب ( 705 – 681 ) ق.م، وابنه اسرحدون 681668 ) ق.م، وابنه اشور بانيبال ( 668 – 626 ) ق.م. كما وجاء ذكرهم في سِفر طوبيا.
- ورد في هامش صفحة رقم 278 أن الفِريسي هو وصف يطلق على المتشدد في ظاهر الديانة، وهو وصف مشتق من اسم الجماعة اليهودية ( الفِرِّيسيين ) الذين تعلقوا بظاهر الشريعة اليهودية، وجادلوا السيد المسيح، مع المسيحية أصبح معناها: المتشدد.
حقيقة هي كلمة الآرامية ومعناها "المنعزل، المنفصِل، المفسِّر". أخذت معنى المتشدد في العبرية والمسيحية وأصبحت صفة لإحدى فئات اليهود الرئيسية الثلاث التي كانت تناهض الفئتين الأخريين فئتي الصدوقيين والأسينيين. كان مذهب الفِريسيين مذهباً متشدداّ ومتصلباً للحفاظ على شريعة موسى، وسنة الأقدمين في الطهارة ومراعاة السبت وأداء العشر الخ.
- ورد في الرَّقُّ السابع عشر: قراءة هيبا للعنة كيرلس التي تقول: " من لا يعترف بأن المسيح ( عمانوئيل ) هو الله بالحقيقة، ومن ثّم فأن العذراء هي والدة الإله، فليكن ملعوناً ( محروماً )..
توضيح: اسم عمانوئيل ( إيمانويل ) أي " الرب هو الخلاص، أو الله معنا " وهو صفة للسيد المسيح. كما وتكرر ذكر كلمة الله والإله في الرواية للدلالة على السيد المسيح، الكلمتين لا تعطيان معنى واحد.
- رداً على سؤال كيرلس: ومن هو أعظم المتبحرين في الطب. يجيب هيبا: .. مصري اسمه آمنحوتب
توضيح: أعظم طبيب مصري هو إيمحوتب: أي ( الآتي في سلام ) في حدود 2600 – 2586 ق. م وزير زوسر من الأسرة الثالثة ومهندس هرم زوسر في سقارة في حدود 2630 — 2611 ق. م ومؤسس مدرسة منف الطبية. أما أمنوحتب فهو ابن الملك أحمس الأول. ( سليم الحوت، موسوعة مصر القديمة )
- مرتا عربية تدمرية، وأحياناً تكتب مارتا.
- من شروط الرهبنة أن يمر الراغب في مرحلة اختبار يضمن القطيعة مع حياته السابقة. يبدو هيبا في الرواية مريض نفسياً يعاني ويتعذب من تأثير طفولة قُتل فيها الأب الوثني بوشاية من الأم المسيحية، والأسوأ من ذلك تتزوج من أحد قاتليه المسيحيين. كما أن شخصيته بعيدة عن مواصفات الراهب فهو يعيش تناقضات وملذات الحياة الدنيا كأي رجل عادي، يقع في الحب ثلاث مرات ويمارس الجنس مع أوكتافيا ومرتا، وفي نهاية الرواية يخلع ثوب الرهبنة، ويهرب من الدير كي يعيش حراً. وهذا مخالف ونشازي للصورة النمطية للرهبنة.
تُصنف رواية عزازيل في خانة الروايات التاريخية، إذ تحوي بين صفحاتها تواريخ لأحداث كنسية شملت حوالي قرن من الزمن ما بين القرن الرابع والخامس الميلادي. وهي تشمل محاكمة آريوس الليبي ( كان مسؤولاً عن كنيسة بوكاليس التابعة للإسكندرية )، الذي خالف تعاليم بولس والكنيسة على أطروحة واحدة هي أن يسوع كائنٌ فانٍ ليس إلهياً بأي معنى، وليس بأي معنى شيئاً آخر سوى معلم يُوحى إليه. ومذهبه باختصار، الله واحد فرد، غير مولود، لا يشاركه شيء في ذاته تعالى.. فكل ما كان خارجاً عن الله الأحد إنما هو مخلوق من لا شيء وبإرادة الله ومشيئته. والمسيح الكلمة هو مخلوق وسيط بين الله والعالم، وإذا قيل بأنه مولود، فبمعنى أن الله تبنّاه، لذلك هو دون الله مقاماً، وليس فيه لاهوت، بل هو إنسان محض مهما كان عظيماً.
بمعنى آخر يعتبر آريوس موحداً لله الذي تبنّى الابن وليس بالولادة، أما الأقنوم الثالث، روح القدس، فهو مخلوق كذلك ويشغل مكاناً أدنى من الابن. أما محاكمة نسطور الذي حارب الآريوسية على خلاف ما ورد في الرواية، لأنه قال باتحاد أقنومين في شخصية وهما، الكلمة الإلهية و الجسد، وذلك لحظة الولادة، وهذا هو فيض إلهي منح يسوع نعمة ربانية عظيمة أهلته لإتيان المعجزات، وهذا ما يسمى اتحاد الناسوت باللاهوت، أو الكلمة بالجسد.أما العذراء فليست " أم الله " حقاً، ( خلافاً للعقيدة الرسمية التي ترى في المسيح أقنوماً واحداً في طبيعتين لاهوتية وناسوتية ).
بناء على ذلك دعا كيرلّس أسقف الإسكندرية إلى عقد مجمع أفسس الثالث عام 431م الذي كفّر نسطور، وعزله، ومُنعت آرائه من النشر، ونُفي إلى الطراء عام 435م، ثم إلى صحراء مصر حيث مات سنة 451م. كتاب ( الفُرق والمذاهب المسيحية منذ البدايات حتى ظهور الإسلام – نهاد خياطة).
إذن تنتصر الكنيسة لمبدأ الأقانيم الثلاثة: الآب والابن والروح القدس، حيث أن الابن ينبثق عن الآب، والروح القدس تنبثق عن الآب والابن، وهذه الأقانيم الثلاثة تعمل في وحدة متكاملة، مع بعض التمايز، إذ أن أعمال القدرة تنسب إلى الآب، وأعمال المعرفة إلى الابن أو الكلمة، وأعمال الحب إلى الروح القدس.
تمثل تيارات المسيحية الثلاثة نموذجاً للتيارات اللاهوتية الكبرى في عموم لاهوت المنطقة، حيث نجد تيار الواحدية الإيلية نسبة إلى الإله إيل الأول الذي يعتبر تاريخه الأقدم في لاهوت المنطقة حيث كانت بداياته مع الحضارات الأولى مروراً بالأكاديين والعموريين البابليين والكنعانيين ومن ثم الآراميين والعبرانيين، ومع تيار اليهومسيحي مثل الآريوسية والأبيونية في شبه الجزيرة العربية ومن ثم الإسلام. والتيار الثنوي الزرادشتي المجوسي والمزدكي والمانوي وبعض الكنائس مثل الكنيسة النسطورية. والتيار الثالث وهو تيار عريق وجذوره ضاربة في عمق التاريخ إذ نجده لدى المصريين القدماء في الثلاثي ( إوزيريس وإيزيس وحورس )، ولدى السومريين في الثلاثي ( آن وكي وإنليل ) حيث يشير ذلك إلى الانتقال من العهد الأمومي إلى حضارات الذكورة. من ثم أخذته الحضارات اللاحقة وأخيراً انتصرت له المسيحية وبعض المذاهب الباطنية في الإسلام.
التاريخ المزور
ظهرت في 50 سنة الأخيرة مؤلفات وأبحاث تشكك في دقة تواريخ وحقيقة العصور الوسطى التي تشمل تاريخ الكنيسة المسيحية الذي تناولته الرواية، وزمن ظهور الدين الإسلامي، وهذا ما يضع حقائق تاريخ الكنيسة والدين الإسلامي على محك المصداقية. من هذه الدراسات كتاب " القرون الوسطى المبتدعة " للمؤرخ الألماني هربرت إليغ، صدر عام 1988م حيث قال بفرضية الأزمنة المختلقة أو الشبحية التي تقدر تاريخياً بحوالي 297 سنة تمت إضافتها على التاريخ الميلادي وتمتد هذه الفترة الزمنية من 614م حتى 911م، ويعتبر الكاتب أن هذه الفترة زمناّ شبحياً خالياً من التاريخ بكل مقوماته وأحداثه.
لقد اعتمد هربرت إليغ في كتابه على دراسة تطور بناء الكنائس والمسكوكات.. إلخ للبرهنة على حقيقة وجود هذا الزمن الشبحي في التقويم المسيحي. أما الباحث تووبر فقد أشار إلى أن التقويم الميلادي حديث العهد، ولم يقرّه الفاتيكان رسميا إلا عام 1443م بعد جدل دار في مؤتمر بازل المسكوني الكنسي، عام 1332م ودعوات كونزانوس ( أصبح بابا فيما بعد ) لاعتماد تقويم ميلادي ( كي لا نظل أضحوكة للوثنيين المسلمين كما صرح في المؤتمر ) وهنا يؤكد توبر Topperبأن حسابات كونزانوس لإنشاء التقويم المسيحي تمت ( بعمليات ارتجاعية ) اعتمدت التقويم الهجري أساسا في حسابها، أما المهم في هذا السياق ملاحظته المدهشة للفرق الزمني بين مؤتمر نيقيا الكنسي الأول 325م الذي عُقد لدحض هرطقة الأسقف الإسكندري آريوس، وصياغة قانون الإيمان وتأسيس كنيسة الدولة، وبين عام الهجرة الإسلامي الأول (622م) هذا الفرق يساوي الزمن الشبحي في نظرية إليغ ويبلغ بالتمام والكمال 297 سنة هو مؤتمر تزامن مع ظهور محمد، آخذاً في الاعتبار أفكار لولينغ في أن نظرة الإسلام إلى ألوهية المسيح ذات صبغة آريوسية توحد الله، وترفض الأيقونات والتماثيل والصور ( وهذا أول عمل قام به محمد عندما دخل الكعبة ).
الملفت للانتباه أن آريوس بدأ دعوته عام 313م والنبي محمد 610م والفرق سيكون 297 سنة وهو نفس الفرق الزمني بين لعن آريوس في نيقيا وهجرة محمد التي تعتبر بمثابة انفصال عن الكنيسة الأم في مكة ولجوء إلى يهود يثرب، ومن العجيب أن وفاة آريوس حدثت عام 336م ومحمد عام 632، الفرق يقترب من 297 سنة، إنها نفس الفترة الشبحية المتكررة.
بالرجوع إلى فرضية الزمن الشبحي التي اعتبرت غير حقيقية ويجب شطبها من التقويم والمؤرخة بين 614 و911 م هذه الفترة تشمل نشوء الإسلام والعصر الأموي والعصر العباسي الأول. فيما يخص ظهور الإسلام لا يوجد أي دليل اثري أو نص تاريخي معاصر لبدايات الإسلام الأولى يحدد السنة التي ظهر فيها الإسلام كدين في الجزيرة العربية. التاريخ المتفق عليه الآن والذي يحدد عام 622 على انه يقابل العام الهجري الأول هو تاريخ مستند على الديانة المسيحية التي تعتبر الرقم 666 مركزا للتاريخ وفق ما جاء في إنجيل يوحنا، سفر الرؤيا 13:18 وبما انهم قد حددوا الإصلاح اليولياني ( نسبة إلى يوليوس قيصر 44 ق.م ) للتقويم هو في 44 قبل الميلاد، إذن حين نطرح 44 من 666 يكون الناتج 622 وهي سنة ظهور الوحش الذي خبر به يوحنا، أي تاريخ الهجرة المحمدية. إذن هذا التاريخ مبني على أسطورة لاهوتية مسيحية ولا أدري لماذا يصر المسلمون على أنه تاريخ صحيح يحدد بداية سنتهم الهجرية رغم الإهانة التي يوجهها لهم.
يُعتبر التاريخ الأنسب لبدايات الإسلام الأولى قبل أن يأخذ تشكيله التأسيسي الأول هو زمن عبد الملك بن مروان هو 325 ميلادية السنة التي عقد فيها مؤتمر نيقيا لمناقشة الهرطقات المسيحية.
أما بالنسبة للعصر الأموي هناك كثير من الأدلة التي تؤكد وجوده. فقد ترك الأمويون العديد من المباني الأثرية والمسكوكات التي تشهد بأنهم أناس حقيقيون ولا مجال لشطبهم من التاريخ, ولكن السؤال هو، هل عاش بنو أمية في هذه الحقبة الشبحية؟ ( 661 حتى سنة 750 ميلادية )
...............
هذه النبذة الموجزة هي من أبحاث نُشرت في موقع الحوار المتمدن وأغلبها مترجم، مثل " هل كانت العصور الوسطى المبكرة موجودة بالفعل؟ " ترجمة سامي فريد، وكذلك ترجمة نادر قريط لأبحاث متنوعة تخص تزوير التاريخ. كما ويوجد كتاب " مقدمة في التاريخ الآخر، نحو قراءة جديدة للرواية الإسلامية " من تأليف الدكتور سليمان بشير، في الكتاب تحقيقات مهمة تتناول دقة وصوابية التاريخ الإسلامي.
.......................................
ولادة حروف اللغة العربية
تعتبر اللغة العربية لغة حيّة في تاريخ المنطقة وحاضرة بتنويعة لهجاتها من الأكدية إلى الأمورية والكنعانية والآرامية والسريانية والنبطية والتدمرية وعديد لهجات شعوب المنطقة، أما كما نعرفها نحن بحروفها الحالية فقد ولدت في رحم الكتابات النبطية والآرامية والسطرنجيلية والتدمرية عبر عملية تطور امتدت زمنياً من منتصف القرن الثالث الميلادي حتى القرن الثاني الهجري. وما أثبته البحث أن نقش أم جمال الأول ( وهي منطقة جنوب حوران ) الذي يرجع إلى منتصف القرن الثالث الميلادي ( 250 – 260م ) هو أول نقش كتب بالحروف العربية، ثما تلاه نقش النمارة الذي عثر عليه في مدافن أمريء القيس بن عمر ( الذي كان من ملوك الحيرة وانتشر نفوذه إلى بادية الشام ) في موقع نمارة بالقرب من جبل الدروز وقد أُرخ هذا النقش سنة 223 من سقوط بصرى الذي يقابل 328 ميلادي، ثم نقش زبد الذي عثر عليه في قرية زبد وهي بين قنسرين ونهر الفرات جنوب شرق حلب ( محفوظ في متحف تاريخ الفن بمدينة بروكسل في بلجيكا، وقد كتب على قطعة حجر تعلو كنيسة مار سركيس. كتب هذا النقش بثلاث لغات اليونانية والسريانية والعربية، وهذا النقش مؤرخ سنة 512 ميلادي، نقش أسيس الذي عثر عليه في جبل أسيس الذي يبعد 105كم جنوب شرق دمشق، ونقش حران الذي عثر عليه في منطقة حران في الشمال من جبل الدروز كتب على الحجر فوق باب كنيسة وتاريخه 568م، ونقش أم جمال الثاني وهو شاهد قبر ألية بن عبيدة وهو من النقوش العربية التي تسبق الإسلام.
المراجع:
- أصل الخط العربي، سهيلة الجبوري.
- مجلة المورد العراقية – المجلد الخامس عشر، العدد الرابع عام 1986 – بحث قديم وجديد في أصل الخط العربي وتطوره – يوسف ذنون. بحث مبدأ ظهور الحروف العربية وتطورها – أسامة النقشبندي.
علي المحرز
عن صفحته الشخصية