قصة البرتقال وحديقة الهيسبيريديس
2021.02.11
جورج شمّاس
هيسبيريديس أو يوسبريدس (باليونانية:Ἑσπερίδες) وتعني حدائق التفاح الذهبي، مدينة إغريقية قديمة أُنشئت على الساحل الشرقي من ليبيا في إقليم سيرين في الفترة من 525 ق.م إلي 515 ق.م، ويقال أنها مدينة بنغازي الحالية وحسب الأسطورة فقد أهدتها الأرض إلى الآلهة هيرا بمناسبة زواجها من كبير الآلهة زيوس، أما اسم هيسبيريدس في الميثولوجيا اليونانية فهو يخص الحوريات اللائي لجئن إلى حديقة غناء في العالم المحظوظ في ليبيا القديمة.
الهسبريدس ''عذراوات المغرب'' بنات نجمة المساء كما عرفهن الإغريق هن بنات الآلهة أطلس و هسبروس، أو الآلهة فورسيس وسيطو، أو الآلهة زيوس و تيميس، كانت تسكن في حدائق مبهرة حيث كانت توجد شجرة التفاح الذهبي التي اهداها الإله زيوس إلى الإلاهة هيرا فغرستها على مرتفع من الجبل أطلس ولما فطنت ان البنات الهسبريدس تاكلن منها دون إذن قررت الإلاهة هيرا تنصيب حارس الذي هو التنين لادون ذو المائة راس.
و يعتقد مجمل المؤرخين ان التفاح الذهبي ما هو الا البرتقال الذي لم يكن موجودا في شرق المتوسط آنذاك، وكان ناذرا ولا يوجد إلا بالمغرب الأقصى. و قد كانت المهمة الحادية عشر لهرقل في اسطورته الشهيرة بعدما اجتاز مضيق طنجة واعمدتها التي تحمل اسمه هي ان يلتقي بالإله العملاق أطلس لكي يساعده على قطف وجمع ثلاث تفاحات من ذهب من حديقة الهسبريدس، لكنه سيجد أطلس منحنيا يحمل على كتفيه ثقل قبو السماوات وبعد ان عرف سبب مجيئ هرقل سيوافق لكن بشرط ان يحمل هذا الأخير ثقل قبو السماوات عوضه، فقبل هرقل لكن بعدما قطفت التفاحات سيغدر هرقل أطلس ويعيده ليحمل على كتفيه ثقل قبو السماوات.
كيف حصل هذا؟ قال له: تعالى وأحمل قليلا حتى أجد شيئا يريح رقبتي، وهكذا كان تركه مع حمله وعاد هرقل حاملا ثلاثة تفاحات ذهبية وذكرى غرامياته مع الحوريات إلى ميكينيس ليسلم التفاحات إلى إيڤريسثياس، ولكن هذا أعطاها له كهدية، لم يرغب هرقل بالاحتفاظ بها فسلمها إلى الألهة أثينا وهذه بدورها أعادتها إلى موطنها الأصلي في أقصى الغرب.
وكانت هذه المرة الأولى التي دخلت البرتقالة إلى بلاد اليونان وبعدها أنتشرت زراعة الحمضيات في هذا البلد.
اللوحة حديقة هيسبيريديس بريشة فريدريك لايتن (بالإنجليزية: Frederic Leighton) ويعرف أيضاً باسم بارون لايتن (بالإنجليزية: Baron Leighton) وهو رسام ونحات إنجليزي ولد في يوم 3 ديسمبر 1830 في مدينة سكاربورو، شمال يوركشاير في إنجلترا في المملكة المتحدة، أعماله كانت تخص التاريخ والكتاب المقدس والكلاسيك، كان لايتن من نبلاء المملكة، وقد مات بعد يوم واحد من استلامه لمنصب البارون حيث توفي في يوم 25 يناير 1896 في لندن.