كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حقيقتنا المطلقة الحياة و الكون و قدر الإنسان.. تأليف الكاتب البريطاني (إدريان كوبر)- ح20

 

                              □ الحلقة العشرون ( 20 ) □ 
 
                                من عرض وتلخيص كتاب :
 
                                    [ حقيقتنا المطلقة ] 
 
                         [ الحياة و الكون و قدر الإنسان ]
 
                                            ●  تأليف الفيلسوف ( إدريان كوبر )
 
                  ■ نقله إلى العربيّة : ( أ. د. منذر محمود محمد ) 
 
                          { يحتوي الكتاب على ( 3 ) أجزاء }
 
                                    في ( 113 ) فصلاً
                                    و مقدّمة و خاتمة
 
                       في ( 670 ) صفحة من القطع الكبير
 
                                      الجزء الثالث
                                  كيفَ تتحكّم بِقَدَرِك
 
 
       ■  أكّد دوماً على أنّ كيانك كله في وضع صحي ممتاز ، و لا ينتابك الشك حول ذلك و لو للحظة واحدة.
     عبر عن امتنانك دوماً لوضعك الصحي الممتاز ، و كرر هذا التوكيد دائماً ، على أن يُصبح هذا التوكيد جزءاً لا يتجزأ من عمليات التفكير المستمرة إلى أن تصل إلى الحد الذي يجعله يحتل الأولوية في تفكيرك بعد أن تستيقظ صباحاً ، و آخر ما تفكر فيه قبل خلودك إلى النوم مساءً. ■
 
       ■  عليك أن تتخيل مطلقاً أن مرضك سوف يختفي ، بيقين بأنه ليس هناك مرض على الإطلاق . إن جميع جسدك يتمتع بصحة موفورة. ■ 
 
                           الفصل الخامس و التسعون
 
                             معالجة نفسك و الآخرين
 
كما أن لدينا القدرة على خلق واقعنا الخاص بنا و ذلك من خلال اجتذاب حاجاتنا و رغباتنا و جعلها تتجلى في عالمنا المادي، فإننا قادرون بنفس السوية، على جعل المعالجة في متناول أيدينا.
كما نعرف، فإن منشأ معظم الأمراض، حتى الأكثر من بينها فتكاً بما في ذلك تلك التي يُعتبر الشفاء منها في أغلب الأحيان مستحيلاً، هو أجسادنا الداخلية اللطيفة.
 
و أمّا أساس العلاج الشمولي من هذه الأمراض فيكمن في معرفة أن أياً من تلك الأجساد اللطيفة أو المادية أو الطيفية أو الأثيرية أو الذهنية، شأنها في ذلك شأن الكون نفسه، لا يمكن أن تنفصل عن "الكل"؛ 
و بالتالي، فمن خلال التأثير في الأجساد الداخلية بالطريقة المطلوبة، سوف تتأثر الأجساد الخارجية بنفس الطريقة و على نفس الدرجة بموجب قانون الترابط الكوني القائل بأن "ما هو في الأعلى يُشبه ما هو في الأدنى". فالعلاج ما هو سوى مظهر من مظاهر قانون التجاذب.
 
يمكن تشبيه العلاج الشمولي مجازياً بالصورة المجسّمة في الفيزياء الكمية، حيث يحتوي كل مظهر من هذه الصورة التي هي في مثل هذه الحال، الأجساد البشرية و الأثيرية و الطيفية و الذهنية، الكيان الشمولي برمّته، و هو الكيان غير المنفصم عن أجزائه النظرية المجردة.
 
نستطيع بواسطة استخدام الرؤية الخلاقة اجتذاب الطاقة إلى الأجساد الداخلية من أجل الحفاظ على صحة كاملة أو الشفاء من أمراض معينة، و هذه الطاقة بدورها سوف تتجلى في الأجساد الخارجية حيث يمكن استعادة الصحة بصورة كاملة. 
ليس من الممكن معالجة أنفسنا بهذه الطريقة و حسب، بل و معالجة أي شخص على الإطلاق بغضّ النّظر عن المسافة الفاصلة بيننا بشرط أن يكون الشخص المعني في مرمى رؤيتنا، و أن يكون لدينا اطلاع كامل أو كافٍ على طبيعة المرض الذي يعاني منه.
 
العلاج بواسطة الرؤية الخلاقة أو إذا شئنا الدقة الأكثر، بواسطة المخيلة، يمكن أن يكون قوياً و في منتهى الفاعلية؛ إذ ليست هناك حدود نهائية لمستوى العلاج و شموليته عند استخدام هذه الطريقة من المعالجة. 
 
هناك على سبيل المثال حالات مثل الأورام الدماغية التي لا يمكن إجراء عمليات جراحية لاستئصالها حيث تلاشت هذه الأورام و نتج عنها شفاء كامل اعتبر بمثابة "المعجزة". 
هناك العديد من الحالات المتمثلة في أنواع من السرطانات غير الحميدة التي بدا و كأنها غير قابلة للعلاج و الشفاء، و قد تم الشفاء منها بشكل كامل حيث فشلت كافة الوسائل الطبية التقليدية في معالجتها و تركتْ المريض لمصيره. و هنالك حالات أخرى شبيهة أيضاً. 
و هنالك طبعاً حالات استثنائية من مدى و إمكانيات هذه العلاجات مثل الإصابات الجسدية البالغة الناجمة عن مسببات مادية مثل حوادث السيارات. 
 
من الواضح أن مثل هذه الإصابات ليست ذات منشأ داخلي تكوَّنَ في الأجساد الداخلية بالرغم من أنها سوف تنعكس على الأجساد الداخلية بموجب قانون الترابط القاضي بأن "ما هو موجود في الأعلى يُشبه ما هو موجود في الأدنى"، كونها تنطبق بشكل مواز على كافة الاتجاهات؛
و عليه فحتى في مثل هذه الحالات يمكن استخدام الرؤية الخلاقة لتسريع عملية المعالجة و الشفاء التام مما يُعتبر خارج نطاق اختصاص الطب التقليدي، و بخاصة مدى و حدة الألم و المعاناة، و استحضار قدر أكبر من الإحساس بالسكينة لدى المريض.
 
هنالك استثناءات ملحوظة لما تقدّم.
فما يحدث أحياناً قبل انتقال الشخص إلى العالم المادي أنّ ذلك الشخص قد يختار نمطاً من الحياة يعرف سلفاً أنه عاجلاً أم آجلاً ، سيؤدي به إلى أن يُصاب بمرض فتّاك مثل السّرطان، و أن هذا المرض سوف يؤدي إلى موته. 
 
قد يبدو مثل هذا القول غريباً إلى حد ما، أو حتى موغلاً في الغرابة، و قد يميل العديد من الناس إلى رفض مثل هذا الوضع بصورة فورية؛ و لكنْ هناك سبب حقيقي لمثل هذه الحالات.
فكما نعرف فإن كل شخص منّا عُرضة لقانون "الكارما"؛ لأن لكل فكرة أو فعل ، ثمن لا بدّ من دفعه عاجلاً أم آجلاً، و بنفس الدرجة. 
نؤكد مرة أخرى في هذا السياق أن مثل ذلك لا يعتبر شكلاً من أشكال العقاب أو المكافأة، بل هو تَمَثُّلٌ لكمال الكون الفاعل ..
 
فما نُصدره من ذبذبات في الكون، سواء كانت تلك الذبذبات إيجابية أم سلبية أم حيادية، مطلوبة أم غير مطلوبة، فإن الكون سوف يقابلها بمثيلاتها من الذبذبات.
و هكذا غالباً ما تكون إصابة بعض الناس بأمراض خطيرة ناجمة عن خيارهم بالوقوع في هذا المرض قبل أن يتقمصوا أشكالهم المادية على الأرض. 
 
إن خيار البعض بخوض تجربة المعاناة و الوقوع بالتالي في براثن ذلك المرض الخطير قد يبدو بالنسبة إلى البشر الذين يعيشون على الأرض خياراً غريباً.
 
و لكن لا بدّ من التذكّر أنه عندما كانوا يعيشون في العوالم الطيفية و الروحية، فإن النفس و الروح تتمتعان بمنظور أكثر وضوحاً للواقع، لأنهم حينها يكونون على معرفة مؤكدة لا يخامرها الشك أننا جميعاً كائنات خالدة و روحية لا يُمكن لها أن "تموت"؛ هكذا و بكل بساطة. 
و لذا فإن خيار المعاناة هو بالتالي ضمن سياق التطور الفردي المستمر إلى حد كبير، و أنه من خلال مفهوم الخلود، فإن مثل هذه الحياة التي يقضيها المرء على هذه الأرض، ليست سوى واحدة من مئات الحيوات الزائلة على امتداد عدة آلاف من السنين، و بالأخصّ ضمن سياق التطور و التقدم باتجاه الفضاءات الداخلية للحياة و الحقيقة، و أن آخر نسخة من هذه الحياة التي يعيشها المرء حالياً ليست في الحقيقة سوى لحظة محكومة بالزوال.
 
قد تتساءل، لماذا يُقدم أي شخص على مثل هذا الخيار؟
نحن نعيش على هذه الأرض لنتطور بالتجربة. و عليه ربما كانت النفس الأعلى أو بدقة النفس الداخلية للمرء تشعر بأنها بحاجة إلى اكتساب الخبرة من خلال خوض غمار تجربة هذا النوع من المرض، و بالتالي، الحصول على فرصة للتغلّب على التحدّيات المرتبطة بهذا المرض. 
 
و هذا لا ينطبق بالتأكيد على كل حالات الإصابة بالأمراض الخطيرة، و التي قد تحدث أحياناً كنتيجة لاختلال في التوازن في جسد الطاقة، و التي لا تكون عادة مبنية على إرادة المريض أو رغبته. 
و هذه هي الحالات التي يمكن الشفاء منها بصورة كاملة عن طريق استخدام الرؤية الخلاقة و طرق المعالجة الداخلية الأخرى، بسبب أن المرض لا يخدم غاية أعلى تتعلّق بالتطور الشخصيّ للشخص المصاب بذلك المرض.
 
بعض المرضى من الذين لا ينعمون بالشفاء قد يكونون من النوع الذي لا يتمنون الشفاء. ليس من الممكن أن تشفي شخصاً ضد إرادته. هؤلاء يعتقدون أن مهمتهم على الأرض قد اكتملت، و كل ما يتمنونه هو أن يقوموا بإكمال دورة حياتهم الحالية و الانتقال بعدها إلى العوالم الطيفية ليَنشدوا هناك الراحة و التأمل استعداداً للمرحلة التالية من رحلتهم الشخصية عائدين إلى المنبع أو العلة الأولى، أي الرب.
 
من المهم في طريقة العلاج التالية أن نتبيّن أولاً كما هو الحال بالنسبة إلى التجلي بموجب قانون التجاذب الذي يُعتبر العلاج أهم مظاهره، أنه يجب أن نقوم بعملية المعالجة ب"الاستظهار" بصيغة الحاضر و القناعة من دون شك أن الشفاء من المرض قد تمّ بالفعل بصورة تامة.
تكمن الطريقة المثلى للاستظهار بقصد الشفاء بعدم القيام البتة بالتفكير بالمرض نفسه عل الإطلاق، بل بالتفكير بصيغة الحاضر بالصحة الكاملة للشخص الذي تم علاجه. 
سيجتذب هذا السلوك كافة ذبذبات الطاقة الضرورية ضمن الأجساد الداخلية في المناطق المصابة من الجسد، و التي يجب أن تنعكس طاقتها و تتجلى في الأجساد الأثيرية و المادية على شكل معافاة كاملة.
 
هناك حالة لافتة تعرض للكيفية التي يتم بها هذا الأمر من حيث المبدأ ، و يتجلى ذلك باستخدام الطب الاستقصائي أو ما يُعرف باسم "العلاج الإيحائي". 
و العلاج الإيحائي أو الوهمي هو مادة خاملة كالماء على سبيل المثال، و يُعطى هذا العلاج لمريض يعتقد أنه دواء حقيقي.
يتماثل المريض في العديد من مثل هذه الحالات للشفاء فقط من خلال تلقي هذا العلاج الإيحائي، و بغياب أي دواء طبي حقيقي آخر داعم. 
 
تعمل هذه العملية بطبيعة الحال في اتجاهين. هناك أشخاص يقعون في براثن المرض لأنهم يستعملون الرؤية الخلاقة و المخيلة و الأفكار عموماً بصورة لا شعورية. 
يحدث هذا عندما يعتقد شخص بقوة و هو بكامل صحته و عافيته أنه مريض أو أنه سوف يقع في براثن المرض لسبب أو لآخر، ربما بسبب الإحساس بالذنب، كما يحدث عادة لشخص يُعتبر مصاباً بالوسواس القهري المرضي.
 
هذا الاعتقاد المترافق مع اعتقاد المريض الراسخ على المستوى اللا شعوري و تخيله بأنه مريض بالفعل، سوف يجذب إليه ذلك المرض بموجب قانون التجاذب، و الذي ينجم عنه تجلي ذلك المرض بالذات، و الذي يعتقد بشكل لا يقبل الشك أنه يعاني منه. 
تحصل هذه الحالات و حالات أخرى مشابهة و شائعة كما في مرض الرشح و الإنفلونزا في الأسرة الواحدة، بسبب ما يمكن أن نَعدّه "جرس إنذار" من النفس الأعلى إلى النفس المادية. 
و لكن الرسائل في هذه الحالة غالباً ما تكون أكثر لطافة. تذكّر أن كل مرض ظاهر يُخفي وراءه سبباً ضمنياً له نتيجة مرتبطة به ارتباطاً وثيقاً، سواء كان ذلك بسبب اختلال في جسد الطاقة أو بسبب رسالة ما واردة من النفس الأعلى.
 
 
                             الفصل السادس و التسعون
 
                                      مبادئ العلاج
 
إن عملية العلاج كما بيّنّا سابقاً هي نفسها المعتمدة في عملية التجلي تقريباً. يتضمن قانون التجاذب إثنتين من القدرات القيمة اللتين سبقت لنا مناقشتهما؛ و هما الاسترخاء الجسدي التام ، و قوى المخيلة.
 
             و فيما يلي مثال عن جلسة علاج ذات تأثير قوي..
 
* أولاً ، عليك أن تحدد لنفسك وضعا هادئاً تسترخي فيه تماماً. من الأفضل كما هو في العادة أن تجلس في وضع منتصب على كرسي قاسية، كما كنّا قد بيّنّا مراراً سابقاً، و لا بأس في أن تقوم بذلك و أنت مسترخ في سريرك و لكن تجنّب أن تغطّ في النوم و أنت تقوم بذلك.
تخيّل الآن بأقصى ما تستطيع من التركيز و قوة الإرادة و المعرفة التي لا يخامرها شك أن هذه المنطقة التي تتواجد فيها أنها عالمك المتكامل و أنها تعجّ بأقصى كمّ من الذبذبات الصحية التي يمكن لك تخيلها. 
 
استخدم كافة حواسّك إضافة إلى مخيلتك و تخيّل جسدك بالكامل و خصوصاً المنطقة التي تشعر فيها بالمرض و هو يتوهج و يشع و يترجرج بأكبر كمّ من الذبذبات التي تنبض صحة و عافية.
تحسس ذلك الشعور بالبهجة المرافقة لتمتُّعك بموفور الصحة و العافية.
لا تركّز و لو للحظة واحدة على وجود المرض، بل فقط على تلك المنطقة و تخيل أنك تتمتع فيها بكامل صحتك. 
 
يجب أن تكون هذه المنطقة إضافة إلى كامل جسدك تنبض بالصحة و العافية.
يجب أن تمارس كل ذلك في صيغة الحاضر، و يجب ألا يراودك أدنى شك على الإطلاق بأن جسدك يتمتع حقيقة، بكامل نبضه و عافيته، و ذلك في المنطقة التي تشعر فيها بالألم، و كذلك في بجسدك بشكل كلي.
 
استخدم كافة قوى مخيلتك بصورة مناسبة و ركّز في مخيلتك على المنطقة المصابة في جسدك من دون أن تفكر للحظة واحدة بالمرض نفسه؛
كما أن عليك أن تركّز على كيانك كله بصفته صورة متكاملة من الصحة الموفورة و النابضة بالحياة. 
مرة أخرى قم بالتركيز بشكل خاص على تلك المنطقة المصابة من جسدك، و التي تعاني مرضها، مع معرفة أن جسدك بالكامل بما فيه المنطقة المصابة يتمتع كله بموفور الصحة و نبض الحياة.
تخيل كم تشعر بتلك السعادة العميقة و ما يرافقها من متعة و فوق هذه و تلك كنْ ممتنّاً تماماً لما تتمتع به من الصحة الكاملة. 
 
أدِّ هذا التمرين بكل ما يُمكنك لمرتين عل الأقل يومياً و لمدة عشر دقائق أو أكثر في كل مرة ، إلى أن تشعر بأنك شُفيت تماماً. 
و كما هو الحال في التجلي فإن الأوقات المناسبة لذلك هي في العموم قبل أن تخلد إلى النوم، أو قبل أن تنهض من سريرك في الصباح أو بعد أن تكون قد أخذت قيلولتك بعد الظهر، و يعود ذلك إلى حقيقة أن عقلك الظاهر يكون في هذه الأوقات على اتصال مباشر مع عقلك الباطن.
تذكّر أن لمثل هذه الجلسات أثرها التراكمي الحقيقي في التكرار. 
لا تعتقد أن الأطباء المختصين و الجراحين هم وحدهم القادرون على علاج هذه الأمراض؛ فذلك مما يضمن أن علاجك سوف لن يكون فعالاً بسبب أن القنوات الحقيقية للعلاج سوف تُغلَقُ من قبل العقل الظاهر و العقل الباطن، و بسبب أن الطاقة سوف تتأثر في الاتجاه ذاته، سلباً.
من الطبيعي زيارة طبيب عندما يُصاب المرء بأي نوع من الأمراض و أن يحترم ما يقوله الطبيب أو ما يفعله، و لكن من الأهمية بمكان معرفة أصل العلاج الحقيقي و التركيز عليه بموجب ذلك. 
 
لا توجه التوكيد فقط على منطقة محددة في جسدك أثناء القيام بمثل هذه الجلسات، أبداً ؛ 
أكّد دوماً على أنّ كيانك كله في وضع صحي ممتاز، و لا ينتابك الشك حول ذلك و لو للحظة واحدة. عبر عن امتنانك دوماً لوضعك الصحي الممتاز، و كرر هذا التوكيد دائماً، على أن يُصبح هذا التوكيد جزءاً لا يتجزأ من عمليات التفكير المستمرة إلى أن تصل إلى الحد الذي يجعله يحتل الأولوية في تفكيرك بعد أن تستيقظ صباحاً، و آخر ما تفكر فيه قبل خلودك إلى النوم مساءً.
 
 
                            الفصل السابع و التسعون 
 
                                    ممارسة العلاج
 
دعونا الآن ننظر في عملية العلاج الرسمية التي قد يجد البعض أنها قيّمة و ذلك من خلال المساعدة في التركيز على العمليات المتميزة ذات الصلة.
 
       ابدأ هذه العملية على النحو التالي:
 
             1- مرحلة العلاج الأولى:
 
ابدأ جلسة العلاج كماهي العادة بتمرينات الاسترخاء الجسدي العميق و بجلسة مريحة بوضع عمودي للعمود الفقري. 
سيكون مفيداً أخذ حمام ساخن قبل لبدء بهذه التمرينات. 
سيساعدك هذا الوضع بجعل جسدك متوازناً و متحرراً من التوتر و الإجهاد.
خذ نفَساً عميقاً بالشهيق و الزفير للتخلص من كبر كم من التوتر و السلبية من عضلاتك و من عقلك.
 
             2 - مرحلة العلاج الثانية :
 
تنفس بعمق و ببطء و أنت تعد من واحد إلى خمسة و تخيل في نفس الوقت و بأقصى ما تستطيع من الواقعية أن الهواء الذي تستنشقه يحمل طاقة إيجابية و مضيئة و براقة و متوهجة بيضاء ما تجعلك تشعر بالاسترخاء، و بالضوء اللامع يدخل إلى كافة أنحاء جسدك و ينتشر عبر جسدك من رأسك على أخمص قدميك. 
توقف عن التنفس و أنت تعد من الرقم واحد إلى خمسة و أنت تشعر أنك تستحم بالضوء البراق المشع، ثم أطلق زفيراً و أنت تعد الرقم من واحد إلى خمسة و أن زفيرك يُخرج معه هواء رمادي اللون داكناً و معه كل السلبية و التوتر ، و هو يغادر جسدك في الوقت الذي تدخل في الاسترخاء بصورة مطّردة. كرّر دورة هذه العملية لخمس مرات على الأقل. 
 
تحتوي المرحلة التالية من الاسترخاء الجسدي التام التي يجب القيام بها فوراً بعد الانتهاء من المرحلة الأولى على استرخاء نَشِطٍ و مطّرد بدءاً من قدميك و انتهاء بقمة رأسك.
تخيّل بعدها بأوضح السبل الممكنة أن فضاء فسيحاً من الضوء الأبيض البراق و المتوهج متوضعاً تحت قدميك.
كرر هذه العملية فيما يصعد الضوء ليصل منطقة الفخذين لتسترخي هذه المنطقة تماماً، ثم ليصعد إلى العجيزة و الردفين، ثم باتجاه الصدر و القسم العلوي من ظهرك و ذراعيك و كتفيك، فيما ذراعاك في وضع مستقيم تماماً إلى جانبيك، ليشق فضاء الطاقة طريقه صعوداً إلى الأعلى عبر كامل منطقة العنق تاركاً الجسد كله في حالة استرخاء.
يصل الضوء الأبيض المتوهج البراق في نهاية المطاف إلى رأسك. اسمح له أن يبقى حول منطقة رأسك بينما يتلاشى كل التوتر بالكامل من وجهك و عضلات رأسك و يتركها في استرخاء تام، ثم تخيل فضاء هذا الضوء مسافراً صوب قمة رأسك و باقياً في تلك المنطقة في الوقت الذي يغمرك ذلك الشعور الرائع المرافق للإحساس بالاسترخاء التامّ.
 
             3 - مرحلة العلاج الثالثة :
 
تخيل الآن هذا الضوء المتوهج البراق مسافراً ببطء عبر جسدك متجهاً صوب المنطقة المصابة من جسدك. 
من المهم أن نؤكد مرة أخرى أنه لا يجوز أن تفكر مطلقاً بالمنطقة التي يتوضع فيها مرضك.
فكّر بشكل حصري بالاسترخاء في الوقت الذي تسهّل مرور هذا الضوء باتجاه موضع المرض من دون التفكير به أكثر. 
اسمح للضوء الأبيض المتوهج البراق بالبقاء في موضع مرضك و دعْ ذبذباته تنبض، و تحسّس دفأه المهدّئ يسري في أوصالك.
 
            4 - مرحلة العلاج الرابعة :
 
ابدأ الآن بتمرينات التنفس، و لكنْ بدلاً من أن تتنفس بصورة حصرية من أنفك, تخيل قدر الإمكان من الواقعية أنك تتنفّس أيضاً طاقة الكون في المنطقة المصابة في جسدك. 
 
تخيل بأقصى ما يمكن لك من الواقعية و الوضوح، و من دون أن تراودك شكوك أن جسدك بالكامل يتنفس الطاقة من المخزون الكوني الذي لا ينضب. 
و تخيل أن هذه الطاقة تلج فيك عبر مسامات جلدك و تتغلغل في جسدك بنوع من الإثارة الخاصة، و أنها تصل لتدغدغ المنطقة المصابة في جسدك أو في الجسد كله، و ذلك بوضوح و واقعية مع المعرفة الأكيدة بأن هذه العملية تحدث بالفعل، و هو ما يحدث في حقيقة الأمر؛ 
 
و ارفق ذلك بالعد البطيء من واحد إلى خمسة، و بعد ذلك أطلق زفيراً عميقاً ببطء و ارفقه بالعد من واحد إلى خمسة، و تخيل أنك تُطلق مع الزفير كل السلبية الموجودة في داخلك و أنها قد خرجت من أنفك كضباب أو سحابة رمادية قاتمة اللون.
فكر فقط في صحتك التامة و المطلقة طيلة هذا الوقت من تمرين العلاج، و لا تفكر بالمرض.
 
           5 - مرحلة العلاج الخامسة:
 
ابقِ على صورة فضاء الضوء الأبيض المتوهج و البراق و هو يلتمع حول كامل منطقة الإصابة أو حول محيط جسدك بالكامل ناشراً الإحساس بالدفء بما في ذلك في المنطقة المصابة.
 
استشعر مستخدماً كافة حواسّ المخيلة لديك أن جسدك بكامله، بما في ذلك المنطقة المصابة منه، يتمتع بكامل الصحة، و ينبض بالحياة.
اعلم أن ذلك الضوء هو ضوء رباني صرف و شافٍ منشؤه المباشر هو منبع الخلق بأكمله، أي الرب.
لا تعترف بوجود مرضك، بل فقط ركز على المنطقة المصابة من جسدك، و ذلك من دون السماح للفكرة أن تلج في عقلك.
فكر بالعلاج و ليس بالمرض . حاول أن تتخيّل أن جسدك بكامله يتمتع بالصحة و ينبض بالحياة و ليس فقط المنطقة المصابة. 
فقط عندما تشعر بالصحة في كامل جسدك حول تفكيرك إلى منطقة العلاج. ركز تفكيرك على الصحة العامة لجسدك و ليس على المرض الفعلي بنحو خاص.
 
عليك أن تتخيل مطلقاً أن مرضك سوف يختفي، بيقين بأنه ليس هناك مرض على الإطلاق. إن جميع جسدك يتمتع بصحة موفورة.
 
العديد من حالات الشفاء من أكثر الأمراض إعجازاً، تمت على هذا النحو بالذات، بشهادات يقينية على هذه الحقائق. 
اعلموا بالمطلق أن هذه العلاجات ذات مصداقية عالية.
 
بعد نهاية التمرينات توجه بالامتنان إلى الرب على موفور الصحة الفعلية التي تتمتع بها و على النعم الأخرى التي تلقيتها و ما تزال تتلقاها، و ذلك قبل أن تستأنف الروتين اليومي من هذه المعالجة.
كرر في أثناء ذلك كله التوكيد على الصحة التامة و الرائعة.
اكتب ذلك على نسخ و قم بتوزيعه حول منزلك بحيث يمكنك أن ترى تلك النسخ بصورة دائمة.
يمكنك أيضاً إضافة إلى معالجة ذاتك أن تستخدم هذه العملية لمعالجة الآخرين، و سوف تعود عليك هذه النعمة التي تمنّها على الآخرين بمثلها.
 
و لكن يجب التأكيد على أن معالجة الآخرين يجب أن تكون برضاهم و خيارهم و إيمانهم بذلك. 
لا تتصرف ضد إرادة الآخرين أو قبل الحصول على إذنهم بغض النظر عن الكيفية التي تتفهم فيها ظروفهم.
و من الأفضل تعليم الشخص الآخر المريض كيف يقوم هو بنفسه بمعالجة ذاته بالطريقة نفسها التي ذكرناها سابقاً. 
 
ليست هناك فواصل أو حدود تفرضها المسافات من أجل ممارسة هذا العلاج على الآخرين، كما قلنا سابقاً. 
 
لا مانع من أن يكون بين يديك صورة شخصية للشخص المريض عندما تريد معالجته بالرؤية الخلاقة، فيما أنت تلاحظ في صورة المريض كل تفصيل صغير و إن بدا عديم الأهمية.
و عندها عليك أن تتخيّل بكل واقعية أن الطاقة المخزنة التي تدخل جسدك تنتقل إلى الشخص من خلال تشاكرا قلبك على هيئة حزمة ضوء أبيض براق شاف و نابض بالحياة.
أنت هنا تُرسل إلى ذلك الشخص ضوءاً من الطاقة و العلاج. و ينطبق ذلك على قدرتك على معالجة الحيوانات و حتى البيئة باستخدام طرق هذه المعالجة.
عن صفحة الدكتور بهجت سليمان
نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية