كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

العَلمانية و المشروع الوطني.. ح5

الالتباس الثاني في فهم العلمانية و هو الالحاد....و اللادينية:
في الحقيقة أكثر صفة وُصِف فيها العَلمانيون و العَلمانية في شرقنا المتهالك هذا ....هي انها إِلحادية و أنها ضد الدين و أنها ضد الاخلاق...
فهذا موقع من أهم و أكبر المواقع الالكترونية الوهابية يسمى ( المعرفة الإسلامية ) نقرأ في تعريفه للعلمانية بأنها "... مذهب جديد، وحركة فاسدة تهدف إلى فصل الدين عن الدولة، والانكباب على الدنيا، والانشغال بشهواتها وملذاتها، وجعلها هي الهدف الوحيد في هذه الحياة، ونسيان الدار الآخرة والغفلة عنها، وعدم الالتفات إلى الأعمال الآخروية أو الاهتمام بها ..." و يضيف ".. فالعلمانيون هدفهم جمع الدنيا والتلذذ بالشهوات ولو محرمة ولو منعت من الواجبات ".
أنت هنا لا تقرأ تعريفاً ( مزاجياً ) وحسب، بل فتوى بالردة لكل من ينادي بالعلمانية دون حتى التحقق من صحة ما ورد من تفسير "خاطئ" لها....و الردة حكمها هو القتل و الذبح في الاسلام .
وفعلا تم ذلك القتل على الكثير من الأشخاص و الرموز الفكرية التي كان من أبرزها الكاتب و المفكر المصري فرج فودة .
عندما وجّه القاضي سؤالاً إلى قاتل المفكر المصري الكبير فرج فوده :
لم قتلت فرج فودة..؟؟
اجابه القاتل : لانه علماني كافر..
فسأله القاضي : و ماذا يعني علماني ..؟؟
اجاب القاتل : لا اعلم....!!!!!
و الشخص الذي حاول قتل الروائي الكبير نجيب محفوظ ذبحاً بالسكين....
عندما سئل امام القاضي لماذا تريد ان تقتل نجيب محفوظ....؟؟
قال : لانه كافر أساء للاسلام....
و عندما سئل و ماذا قرأت من كتبه حتى عرفت انه كافر...؟؟
فقال : استغفر الله و هل يعقل ان أقرأ كتبا لهذا الكافر....!!!!!
نعم هكذا قتل فرج فودة بفتوى تكفيرية ...فرج فودة الذي يمكن ان نسميه شهيد العلمانية.....صاحب كتاب ( حوارات حول العلمانية )....حيث اغتيل عام 1992 فقط لانه عبر يوما عن رأيه عندما قال : "لنذهب إلى المساجد والكنائس لكي نسمع موعظة دينية لا يختلف عليها اثنان. ولنذهب إلى مجلس الشعب لكي نتطاحن ونختلف دون حرج أو قيد. إننا جميعا في حاجة إلى إعادة توزيع الأدوار من جديد. ليتكلم رجال الدين في الدين. وليتكلم رجال السياسة في السياسة. أما أن يرفع رجال الدين شعارات السياسة إرهابا، ويرفع رجال السياسة شعارات الدين استقطابا، فهذا هو الخطر الذي يجب أن ننتبه إليه )....
و هذه الجريمة التكفيرية التي اودت بحياة مفكر مثل فرج فودة او حاولت قتل نجيب محفوظ .. لم تتوقف عند هذا الحد ..بل تتابعت فصولها المأساوية بما سمي ( الربيع العربي ) لتدمر بلدانا بكاملها...
اما تهمة العلمانيون بأنهم لا دينيين فهي أيضاً تهمة تجافي الحقيقة ..فالعلمانيون يمكن ان يكونوا مؤمنين أو رجال دين كما سنرى أمثال الشيخ عبد الرحمن الكواكبي و الشيخ الأزهري علي عبد الرازق
الالتباس الثالث هو ان العلمانية وافدة و ليست اصيلة :
يقول المفكر السوري جورج طرابيشي: من الأسلحة الفتاكة التي حوربت بها العَلمانية في العالم العربي، وفي العالم الإسلامي معا القول إن العلمانية اختراع مسيحي، لا يمكن أن يطبق على التاريخ الإسلامي؛ لأن العلمانية موجودة بالنص التأسيسي للمسيحيين الذي هو الإنجيل، ولا وجود لها في النصين التأسيسيين للإسلام اللذين هما القرآن والسنة معا.
ولكن عَلام يستند هؤلاء المستشرقون في دعواهم هذه؟ إنهم يستشهدون بآية واحدة وجدت في الإنجيل، وهي قول المسيح لفقهاء اليهود “أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله”، واعتبروا أن هذه الجملة الوحيدة في الإنجيل ميزت بين حكم الدنيا وحكم الآخرة، وبين الدولة والدين، وبالتالي أمكن لأوروبا المسيحية أن تنجز العلمانية.
و يتابع جورج طرابيشي قائلا : ما وجدته في تاريخ الإسلام يعادل، بل يزيد بكثير عن هذه الجملة الإنجيلية المميزة بين الله وقيصر، ففي حديث الرسول؛ والمعروف بحديث تأبير النخل، حيث كان الرسول مارا بحي من أحياء المدينة، فسمع أزيزا فاستغربه، فقال: “ما هذا؟” فقالوا: “النخل يؤبرونه” أي يلقحونه، فقال – وهو الذي لم تكن له خبرة في الزراعة: “لو لم يفعلوا لصلح”، فأمسكوا عن التلقيح، فجاء النخل شيصا، أي لم يثمر، فلما ارتدوا إليه يسألونه قال قولته المشهورة: “أنتم أعلم بأمور دنياكم”،
و يتابع جورج طرابيشي : إن الجملة الإنجيلية ليست هي التي صنعت العلمانية الأوروبية، بل العلمانية الأوروبية الحديثة هي التي اكتشفت أهمية هذه الجملة في الإنجيل ، فعندما جاء أهل الحداثة في أوروبا وحتى يقنعوا المؤمنين المسيحيين بأن العلمانية لا تتعارض مع الدين أعطوا أهمية كبيرة لهذه الجملة التي أهملت طوال خمسة عشر قرنا من تاريخ المسيحية، وأنا أقول الشيء نفسه في الإسلام فليس حديث “تأبير النخل” هو الذي سيصنع العلمانية، وإنما عندما يحدث وعي علماني سنكتشف أهمية الجملة الموجودة في الحديث وغيرها.
و أنا هنا سأزيد على الدكتور طرابيشي ان فكرة العلمانية هي سيرورة كما تحدثنا أي هي أقدم من ذلك بكثير....فها هي أحد الرقم الطينية العائدة الى عام 2334 قبل الميلاد تتحدث عن أمر ملكي للملك الآكادي سرجون الأول :
تلغى المحاكم الدينية و يتم استبدالها بمحاكم مدنية ..عام 2334 ق.م
أي ان المفهوم هو موجود و يتطور دائما بتطور العلاقة التاريخية بين الدين و السياسة...و يمكن القول أنه وجد بوجودهما...
الدكتور علي مخلوف
نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية