كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

المثقف "الأنطاكي"

كتب الدكتور ثائر دوري:

و أنا أبحث في مجموعة من الكتب القديمة عثرت على كتاب اسمه "الرياض الزاهرة بين الكويت والمحمرة" لكاتب اسمه عبد المسيح بن فتح الله بن عبد المسيح الأنطاكي. جاء في تعريفه أنه شاعر سوري يوناني الأصل ولد في حلب وبدأ حياته الأدبية فيها حيث أصدر فيها مجلة سماها (الشذور)، ولكنه هاجر بعد ذلك إلى مصر وأنشأ فيها (جريدة الشهباء) ثم تحول اسمها إلى (العمران) الكتاب عبارة عن مجموعة قصائد في مديح كل من أميري الكويت الشيخ مبارك الصباح و أمير المحمرة (عربستان) الشيخ خزعل.
أحببت الاستزادة عن هذا الشاعر فاستعنت بمحرك البحث على النت ، فوجدت مقالة مميزة في جريدة الرياض السعودية عن هذا الشاعر. كتبها قاسم الرويس في العدد 16865 بعنوان "مصير الشعر الأنطاكي". يقول عنه "لقد كرّس هذا الأنطاكي أدبه وشعره وجريدته ورحلاته تكريساً منقطع النظير في سبيل الارتزاق وجمع الثروة، فقصر أكثر شعره على المدائح المبالغ فيها كماً وكيفاً من خلال قصده لأمراء العرب وسلاطينهم في حضرموت ومسقط والبحرين والكويت والمحمرة، وقد ارتبط بالشيخ خزعل خان شيخ المحمّرة بعلاقة وثيقة ونظم فيه القصائد تلو القصائد والتي جمعها فيما بعد في ديوان سماه: (الدرر الحسان في منظومات ومدائح مولانا السلطان معز السلطنة سردار أرفع سمو الشيخ خزعل خان)، وقد ذكر عبدالله الحاتم في كتابه (من هنا بدأت الكويت) أن الأنطاكي دلف إلى الكويت في عهد أميرها الشيخ مبارك الصباح وحال وصوله التحق بالمعية نظراً لخبرته في فنون الالتصاق فنصّب نفسه شاعراً لمبارك الصباح في الكويت وشاعراً للشيخ خزعل في المحمّرة وصار يتردد بينهما، فتارة يمدح مبارك وتارة يمدح خزعل وأحياناً يجمع بينهما في قصيدة واحدة!! وهو لا يعدم حيلة في اختلاق مناسبة للقصيدة لتحظى بالقبول والإعجاب، قلت: ولعل هذا سبب تأليف كتابه الموسوم ب (الرياض الزاهرة بين الكويت والمحمرة).
ومن مزايا هذا الشاعر أنه ليس لديه وقت محدد لنظم الشعر فهو ينظم الشعر حتى أثناء النوم، قال ذات مرة: إنه استيقظ من نومه ذات صباح فوجد نفسه وقد نظم قصيدة عصماء في مدح مبارك الصباح، فذهب من ساعته إلى مجلس الشيخ وأنشدها أمامه بعد أن دبج حكاية عجيبة في كيفية ولادة تلك القصيدة العصماء!
وقد رافق الأنطاكي مبارك في مركبه الخاص فلم ينفك عن تدبيج القصائد المتسلقة ذات الموضوع الواحد المكشوف منذ انطلق المركب من المحمّرة حتى وصل إلى الكويت".
كان يؤلف قصائد مديح بأظافر و أسنان و خشوم الممدوح و أيضاً بأقدامه و ثيابه الخارجية و الداخلية. يؤلفها في كل الأوقات قبل الطعام و بعده ثلاث مرات يومياً، و قبل النوم بل و أثناء النوم و عند الاستيقاظ.
اشتق كاتب جريدة الرياض من اسم الشاعر مصطلح "الشعر الانطاكي". و في نهاية المقال يتساءل الكاتب عن مصير الشعر الانطاكي.
يقول الكاتب "ذكر الشيخ يوسف بن عيسى القناعي أنه في سنة 1329هـ/1911م طبع كتاب للأنطاكي عنوانه (الآيات الصباح في مدائح مبارك الصباح) ولما وصلت النسخ إلى جمرك الكويت اطلعه الشيخ ناصر بن مبارك الصباح على نسخة منه، فقال له: انصح والدك أن يخفي هذا الكتاب، لأنه مجموعة من المهازل والأكاذيب التي افتراها الأنطاكي، وإن انتشر فسيكون أضحوكة الزمان عليكم بين أهل الكويت وغيرهم. فتكلم ناصر مع والده وأمر بحبس الكتاب في دائرة الجمارك، قال القناعي: وعهدي به أنه في صناديق مكدسة هناك ولا أعلم عنه شيئاً الآن.. ولعله أحرق أو غرق."
امتلك آل الصباح الحكمة و التبصر فاستمعوا للناصح، فأتلفوا الشعر الانطاكي الذي كان سيحولهم إلى مهزلة. أما غيرهم فلم يمتلك لا الحكمة و لا البصيرة فجمع حوله شعراء و كُتاب و محللين استراتيجيين بل و شتامين "أنطاكيين". و هكذا توسعت "الأنطاكية" فلم تعد قاصرة على الشعر إنما صار لها أغراض أخرى، فقد تجد محللاً استراتيجياً أنطاكياً، أو باحثاً "أنطاكياً"، أو كاتب قصة و روائي "أنطاكي". بل و تجد شتاماً "أنطاكياً" مهمته شتم خصوم رب عمله. أغرق "الأنطاكيون" السوق بالكتب و الدراسات و التحليلات و الأشعار و الشتائم الأنطاكية، التي أساءت لأرباب عملهم بالنهاية و حولتهم إلى مساخر. ثم تولى التاريخ أمر إتلافها عند أول منعطف. و لو كانوا عقلاء لأتلفوها بأيديهم كما فعل آل الصباح و لوفروا على أنفسهم و على شعوبهم هذه المهازل "الأنطاكية".
نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية