(إعدام) عرض مسرحي متألق في اللاذقية.. وأداء تمثيلي رائع لكوكبة من نجوم الفن السوري
2020.12.12
فينكس -الحسن سلطانة- اللاذقية
برعاية الدكتورة لبانة مشوح- وزيرة الثقافة، وبالتعاون بين مديرية المسارح والموسيقا، مع مديرية الثقافة باللاذقية، قدم المسرح القومي عرضاً مسرحياً متألقاً بعنوان: (إعدام) على خشبة مسرح قصر الثقافة باللاذقية، وعلى مدار يومين متتاليين.
نص العمل المسرحي، من تأليف الكاتب المسرحي العالمي: غريغوري غورين، وإعداد وإخراج الفنان الفلسطيني- السوري القدير: زيناتي قدسية، الذي جسد أيضاً دوراً بطولياً في التمثيل بأدائه دور رجل المسرح. وشارك معه في أداء أدوار العرض المسرحي، كوكبة من الممثلين السوريين، وهم:
قصي قدسية (هيروسترات)، جمال علي (السجان)، زهير عبد الكريم (الأمير)، صفاء رقماني (الأميرة)، محمود خليلي (القاضي)، وجمال نصار (الكاهن)، سامر الجندي (كريسيب)، وخوشناف ظاظا (المفوض). أما المواطنون فهم: علاء الشيخ، عاصم زينو، عابد زينو.
تدور أحداث العرض المسرحي، حول قصة (هيروسترات) - أحد موطني المدينة-الذي ضاق ذرعاً بالحياة، جراء فقره المدقع، بعد محاولات عديدة له لعيش حياة كريمة. ولكنه، بعد احراق عربته، التي كان يبيع عليها السمك في السوق، يقرر أن يعوض عن تلك الحياة البائسة بالحصول على الشهرة والخلود على صفحات التاريخ، حتى ولو كان ثمن ذلك إنهاء حياته، فليجأ إلى إحراق معبد الآلهة في المدينة، وهو أكبر صرح تاريخي وديني. ولكي يحقق مبتغاه، يستدرج السجان لمساعدته في ذلك عن طريق إغرائه بالمال..
وبعدها يصل خبر هيروسترات إلى الأميرة (زوجة حاكم البلاد)، فتقرر أن تزوره في السجن.. لتتعرف على الأسباب، التي دفعته للقيام بحرق معبد الآلهة، وتعقد معه صفقة ليذكر أنه حرق المعبد حباً بالأميرة، وذلك من أجل أن يخلد التاريخ اسميهما معاً، فيطلب منها مقابل ذلك أن تحبه.. ولكن القاضي يكتشف الحقيقة، ويعلم أن أشخاصاً كثر لهم علاقة معه، ولهذا يقرر أن يقتل هيروسترات، قبل أن يصدر قرار حكمه بالإعدام، كي يمنعه من تحقيق غايته في نيل المجد والشهرة... 

(فينكس)..وعلى هامش العرض المسرحي، التقت بعض نجومه من الفنانين المشاركين بأدوار البطولة، فتحدثوا عن أدوارهم، ورؤاهم بالآتي: الفنان زيناتي قدسية، الذي تولى إعداد و إخراج وبطولة العمل المسرحي، والذي جسد بدوره التمثيلي: رجل المسرح.. سألناه عن فكرة العمل، وهدفه، ورسالته للجمهور، فأجابنا قائلاً: إنه لايدعي بأنه يرسل رسائل للآخرين، ولم يفكر في حياته بتقديم عرض مسرحي، كي يرسل رسالة للآخرين، وإنما هو يقدم عرضاً ينبغي أن يتوافر فيه أكبر قدر من المتعة، و المتلقي من خلال هذه المتعة يستنبط الأشياء والأفكار والأسئلة التي هو يحبها. ولكن، هذا لايمنع من القول: إن العمل المسرحي (إعدام) يتحدث بشكل دقيق ومحدد عن فكرة العدالة الغائبة في العالم كله، وليس في منطقتنا العربية.. لأن العدالة مفقودة بالعالم أجمع. ومن خلال هذا العرض، نحلم أن نقدم قاضياً ممثلاً للعدالة لاتأخذه بالحق لومة لائم.. ولايكون كبير أو صغير فوق قامة القانون، ونجد ترجمة هذه الرؤية مجسدة على خشبة المسرح. وكأننا نحلم، متى ستأتي هذه العدالة على ساقيها بكل هيبتها؟ وعندما تسود العدالة في العالم، تكون الحرية، وتكون العدالة الاجتماعية، والحب والإخاء بين الناس، وبالتالي.. حينها يزدهرالاقتصاد، وتصبح السياسة نقية. ولكن مع فقدان العدالة، يبقى هذا العالم مضطرباً، تسوده الجرائم والقسوة... لافتاً إلى أن الحضور والإقبال الكبير للجمهور على العروض المسرحية بسبب توق الناس واشتياقهم للمسرح، ولحضور عروضه المسرحية، فالمسرح يجمع الناس جميعاً...
الفنانة المتألقة صفاء رقماني: جسدت شخصية الأميرة-(زوجة حاكم البلاد )وهي شخصية قوية وطموحة، وتلعب بالمحيط ممن حولها، بغية الوصول إلى غايتها في نيل الشهرة..، ولكنها تفشل في تحقيق ذلك، وتكون خاسرة إلى حد ما..
الممثل محمود خليلي: جسد دور القاضي، فقال عن دوره: إنه قد يكون القاضي طرفاً من جانبه وحده في العرض المسرحي، وباقي الشخصيات تشكل طرفاً آخر. حيث أن أحد مواطني المدينة، يقدم على حرق معبد الآلهة، الذي هو أهم صرح تاريخي وديني في المدينة. ومن الطبيعي، أن يتم سجنه وتقديمه إلى المحاكمة، ولكن دهاء ذاك المواطن، واسمه: (هيروسترات) جعله يتحرك في إطار شبكة علاقات، كي ينجو بنفسه.. لتبدأ تلك الشبكة بالسجان، وصولا إلى رأس الهرم: (الأميرة).. ويكتشف القاضي أن العديد من الرؤوس في المدينة، قد تآمروا على قتل العدالة، وبالتالي يتخذ القاضي- قراره العادل حسب رأيه- بإعدام هيروسترات، قبل أن يصدر قرار حكمه النهائي، لأنه يعتقد بأن هناك مايدار حول الطاولة، وأنه سيفلت من يد العدالة، فينفذ به حكم القضاء العادل.
هذا، وكان الحضور الكبير للجمهور لافتاً، فقد ملأ صالة المسرح، مستمتعاً بالعرض المسرحي المميز.
وما يؤكد ذلك أنه حين انتهاء العرض، وقف الجمهور الحاشد بكامله، مصفقاً بحرارة لأداء الممثلين الرائع، تعبيراً منهم وتقديراً عن إعجابهم بالعرض المسرحي، والرؤى الفكرية التي تحمل قيمة عليا، تكمن بإنتصار العدالة في العالم أجمع..
وأكد لنا بعض الحضور أنه رغم هطول زخات مطرية، لكنهم أصروا على حضور العمل المسرحي، كونه يضم بعض القامات الفنية السورية، التي يحبونها، وقد اعتادوا متابعة مشاهدة أعمالها على شاشات الفضائيات... والمسرح هو فرصة ثمينة، ولاسيما بالنسبة للشباب واليافعين والأطفال من أجل لقاء كوكبة من الممثلين القديرين على خشبة المسرح، وذلك بزخم حضور حي ومباشر وجهاً لوجه، وهذا مايعكس مقولة أن المسرح هو سيد الفنون بحق.