نصر شمالي: سليمان الخش
تذكرت..
المناضل العربي السوري الكبير،
الأستاذ سليمان الخش،
(١٩٢٨ - ١٩٩١)
مدينة مصياف - محافظة حماة،
وكيف كانت وفاته، في اعتقادي، بسبب العراق!
- ففي مطلع العام ١٩٩١، كانت عشرات الجيوش تستعد للانقضاض على العراق، وكانت النخب المناضلة، العاجزة، تتحرك في دمشق، وتستشعر أبعاد الخطر العظيم الشامل، فتدور حول نفسها، وتكتب المذكرات والبيانات لنفسها، لأنً التواصل مستحيل مع الشعب في البلدين، إلا عبر الأقنية الرسمية!
- كان العشرات يلتقون في مكتبي في دمشق يوميآ، منهم عفيف البزري، ورياض المالكي، وسليمان الخش، الذي كان الأشد غضباً وتوتراً، وقد تخلف عن الحضور ليومين، فشغل بالي على صحته، وزرته في بيته بعد العاشرة ليلآ، فوجدته وحيدآ، مكتئباً أشدً الاكتئاب!
قال لي: "فعلت ما لن يعجبك.. زرت مصطفى طلاس في مكتبه، وطلبت منه أن يبلغ القيادة، ضرورة المبادرة لإقامة الوحدة فورآ بين سورية والعراق، حيث هذا هو العمل البديهي في هذا الوقت"!
كان سليمان الخش يخشى لومه على الزيارة! وقد قلت له مواسيآ: "حسنآ فعلت، فقد أوصلت رأيك ورأي الكثيرين، واقترحت ما ينبغي أن يتحقق على الفور، وهذا مهم في حد ذاته، ولا يكلف الله نفسآ إلا وسعها"!
- ثم كان ما كان، وتلقى العراق ما تلقاه، وأصابه ما أصابه، فكنت أرى الأستاذ سليمان الخش يزداد انكفاءً، واكتئاباً، ونحولآ يومآ بعد يوم، ثم توفى فجأة، رحمه الله، وأنا لا أستطيع الفصل بين وفاته وبين ما أصاب العراق!
(الصورة في مكتبي، مع الأستاذ سليمان الخش، في الثمانينيات).