يحيى زيدو: دون أن يملكني شيء
ها أنا أعود إلى نفسي الأمارة بالشوق
يا لها من مهمة شاقة
أن نتفقد الخراب في الأماكن المهجورة
***
في عينيَّ تمتزج أحزان الحلاج
و إشراقة العارفين
و فيروز الوجد الثقيل
و لمعة العاشقين العاشقين
***
في عقلي مجرة من الأسئلة
و إمام واحد
و قوافل من الآلهة التائهين
***
في وجهي المتعب أخاديد على مهلٍ
ينحتها إزميل الزمن.
تسري فيها مياه الخيبة و الأسى
***
في ظهري اكتظاظ شديد
بألسنٍ تستغيب و أيدٍ تطعن
لكن ما زالت في قلبي أمكنة
للذين أحبهم..و لا كراهية لأحد
***
في اللغة فائض من الثقوب
يتسلل منها المبتذلون
و ينفذ إليها الأشقياء
و يدلف إليها المنافقون أفواجاً
***
في الحكاية فائض من تفاؤل شديد
يجعل النهايات متوقعة
و الخيبات أشد
***
في المعجم أكداس من الخردة اللغوية
و في التراث جثث لمفردات ميتة
تعيق بلوغ الغد
***
في الفجر فائض من الضوء يطرد العتمة
ليوقظني ديك الصبح
و في المساء فسحة من الأمل
تبقيني حياً بانتظار اللاشيء
***
في الدنيا متسع كي أموت
دون أن يملكني شيء.