يحيى زيدو: عزلة كائن ما بعد الحداثة
في خضم العزلة القسرية-الطوعية
داخل الحجرة- الجحر
جسدك الذي ينتمي إلى ما قبل الحداثة
يتعرف على ذاته ما بعد الحداثوية.
كائن اعتقد أنه ممتلئ بالحلم و بالمعنى
لكنه لكثرة ما خضع للمحو والتحوير والتعديل
صار مسكوناً بالصدفة والاحتمال والوهم
حتى غدا صنماً صنْوَ "اللا معنى".
*****
الجسد الفاسد بابٌ.. هو واجهة العالم
إذن، و قبل أن تفتح الباب لتدخل جحر العالم برجلك اليمنى
عقِّم مفاتيحك في عيادة "فرويد"
هناك الكثير من الشراشف البيضاء كالأكفان
و أسرّةٌ متلاصقةٌ تحاكي التوابيت
و عتمةٌ حالكةٌ كظلام القبور.
في هذه الحجرة- الجحر
ستشاهد ذلك القس الفاجر "مالتوس"
مشغولاً بلعب النرد مع عجوز قميء يدعى "داروين"
و الأرض بمغزلها الكوكبي
ترقص رقصتها الجزلى، النشوى، الخالقة
لأن الضعفاء سيخلون أمكنتهم الأثيرة
لأصحَّاء أقوياء جدد
يتم تصنيعهم في أرحام فلسفات ما بعد الحداثة.
سترى "ماركس" الذي أوقف الفلسفة على قدميها
واقفاً على الجدار بالمقلوب، حافياً
قدماه للأعلى و رأسه للأسفل
ينظف أسنانه مما علق بها من صفحات "رأس المال".
و "أنجلز" خارجاً من الحمام بعد أن مسح مؤخرته
بالبيان الشيوعي
أما "كينز" فسيكون مستمتعاً بنظارته الجديدة نموذج 3D
و هو يراقب بها فيروس ما بعد بعد الحداثة "كورونا"
و ما الذي سيفعله باقتصادات العالم.
*****
"كورونا" اللامرئي يمدُّ لسانه للعقل، و يسخر
من كل الأديان و الفلسفات و المعتقدات
محتقراً كل الديمقراطيات و الديكتاتوريات و المجتمعات
معلناً موت الأشياء جميعاً
"موت الإله، و الانسان، و الفلسفة، و التاريخ، و الجغرافيا"
"كورونا" سيد العالم، و إله العدم
في وجه المعتقدات التي تتصيد بسطاء الروح.
للزمن خوفه.. و للخوف زمن
و الجسد الأخرس المتهالك يقول كل الكلام الآن
و الروح التي أُريدَ لها أن تعيش خارج الأرض
و خارج الجسد
ما زالت قوةً ملغزةً تجذب الكائن المنعزل إلى الحياة
الحياة الممكنة فقط في داخل تلك الحجرة- الجحر- المقبرة
التي تسمى العالم.